تعرضت معظم المسلسلات الرمضانية لانتقادات حادة من الجمهور والنقاد على حد سواء، فمع أن مائدة رمضان جاءت متخمة بعدد كبير من المسلسلات على شاشات الفضائيات، إلا أنه لم يبرز أي منها على أنه الأفضل.
أعمال هذا العام التي تكلفت أكثر من 70 مليون جنيه، جاء معظم أفكارها مكررا وساذجا وضعيفا في البناء الدرامي، كما أن أداء أبطالها كان باهتا ولم تطرح قضايا تستحوذ علي اهتمام المشاهدين، على الرغم من أن هناك قضايا عديدة كانت تستحق الطرح، بل إن الدرس المهم الذي يجب أن يخرج به أي فنان، أن يعي جيدا أنه بقدر ما أحبته الجماهير العريضة. وجعلت منه النجم والنموذج والمثل الأعلى الذي تعشقه، فهي تنتظر منه أيضا بنفس القدر حرصا على تلك النجومية وذلك البريق. نجمتنا المحبوبة «يسرا» التي حملت الرسالة بشجاعة وتحملت المسؤولية كاملة واستجابت لعشق جمهورها العريض فقدمت له في رمضان الماضي مسلسل «قضية رأي عام».
نالت عنه الاحترام والإعجاب والعشق من كل مكان، كان يجب عليها وقد بلغت هذه المكانة أن تتمسك بنجوميتها، ولا تقبل الظهور في عمل يقلل من قيمتها أو تفوقها.. فإذا لم تجد فإن عليها أن تنتظر بدلا من الهبوط بمستواها الفني بهذه السهولة.
مسلسل «في أيد أمينة» الذي يعرض الآن يوميا ويقترب من نهايته، جاء متهالكا غير متماسك، ولم يقدم قضية بعينها يحرص على طرحها بتعمق، وإنما تنقل بين القضايا بسطحية فجة، فهو ما أن يبدأ في إلقاء الضوء على قضية أطفال الشوارع، حتى ينتقل إلى حالة الصحافة الحائرة مع كتابها من غير المعنيين وغير التابعين لنقابة تجمعهم، وقبل أن يجد لها حلا يحرص على أن يبدو انه يعالج قضايا حديثة.
فيرصد ما حدث من مظاهرات على سلالم نقابة الصحافيين المصرية إلى الشاشة الصغيرة، ويجئ ضابط الشرطة إلى الأحداث ويكرر ما ردده في الواقع ويحدد للمتظاهرين حدود تحركاتهم بنهاية درجات السلم الخارجي، ويتحول الواقع المؤلم إلى «نكتة» تثير الضحك، لكن المسلسل «يلحق نفسه» بسرعة قبل أن يتصور المشاهدون انه أصبح كوميديا.
وينغمس داخل التراجيديا عندما تسقط الخادمة الصغيرة الجميلة التي أحببناها بقدر ما أحبتها يسرا من نافذة الدور السادس إلى ارض الشارع وتلفظ أنفاسها الأخيرة، ويتذكر المسلسل أن عليه أن يبدو جميلا على الشاشة لأنه يصارع في معركة ضخمة مع عشرات المسلسلات، فيقدم لنا بسرعة حلقة سياحية كاملة في أنحاء الساحل الشمالي، يركب أبطالها القارب الذي يسبح على سطح الماء ويستعرض أجمل المواقع، ثم يرصد المسلسل بعض المشاكل الأسرية.
فكما أن يسرا أو أمينة طلبت الطلاق من زوجها لأنها اكتشفت خيانته في أول حلقة، هاهي أختها تعاني من طلاقها من زوجها، إذ أصبح ابنها المراهق يتنقل بين الحياة مع أمه وبين الحياة في بيت أبيه مع زوجة الأب، وتكون النتيجة طبعا إقدامه على تناول المخدرات والإدمان وهذه قضية أخريى.
المشاكل كثيرة والخيوط متعددة.. وبالطبع فان يسرا هي التي تمسك بكل الخيوط والمهيمنة على كل الأحداث والمشاكل، ولم لا وهي صحافية مشهورة ورئيس قسم التحقيقات في جريدة يومية، ثم هي أيضا النجمة السوبر، ويستعرض السيناريو باعتباره أقتحم جدران جريدة مشكلة الجمع بين التحرير والإعلانات، وبين رجال الأعمال والصحافة.
وتبدو العلاقة غريبة جدا بين رئيس القسم «يسرا» ورئيس التحرير (هشام سليم)، فالحوار بينهما يرفع كل التقاليد لدرجة أنها كلما تحدثت إليه تعطيه درسا في الأخلاق، لاحظ أن بين المنصبين والمعروف في مهنة الصحافة نواب رئيس التحرير ومديرو تحرير، وبالمناسبة لم نر رئيس قسم آخر في المسلسل مع أن الجريدة كبيرة والمفروض بها عشرة مثلها.
والمثير للضحك أن كل محرري الجريدة يعملون مع يسرا فقط، ويظهرون جميعهم في الاجتماعات التي تقيمها للقسم وهي اجتماعات بالمناسبة أشبه بلقاءات «شلل» النوادي والأصدقاء، البعض واقف والآخر جالس والثالث يتمشى.
لقد حرصت يسرا على أن تحقق نفس درجة نجاحها في العام الماضي مع «قضية رأي عام» فاختارت نفس المخرج، لكن فاتها أن الذي يصنع قيمة وأهمية العمل هو المؤلف وكاتب السيناريو.. ففي البدء ـ كما نعرف وسيبقى إلى أبد الآبدين ـ كانت الكلمة.
القاهرة ـ أسامة عسل

