مرض «التراخوما» هو التهاب يصيب الأغشية المخاطية التي تغطي العين والأجزاء الداخلية للجفون، وغالبا ما تنتقل بسببه العدوى من شخص إلى آخر من أفراد العائلة وخاصة الأطفال. وإذا لم يتم العلاج، فإن هذا المرض يسبب تلفاً تدريجياً للعين على مدى سنوات عديدة، وقد تكون الحكة أو حرقان العينين، هما العرضان الوحيدان لهذا المرض.

وفي المراحل المتأخرة من المرض يمكن أن تسبب «التراخوما» انقلاباً لأهداب الجفن للداخل واحتكاكها بسطح العين الخارجي، وعندئذٍ يمكن أن تحدث خدوش بقرنية العين الصافية مما قد يسبب التهابات متكررة ومن ثم تكون عتامة على القرنية، مما قد يؤدي إلى فقدان البصر.

وتكمن صعوبات التخلص من مرض «التراخوما» في أن المرضى في بداية المرض يشعرون بأعراض بسيطة وقد لا يذهبون في الوقت المناسب لاستشارة الطبيب من أجل العلاج، حيث إن القضاء على الجرثومة المسببة للمرض وعلاجها بالأدوية قد يستمر لفترات طويلة.

وفي أحوال كثيرة تعالج إما بالحبوب عن طريق الفم أو باستخدام مرهم للعين لعدة أسابيع، وقد لا يتذكر بعض المرضى أخذ أدويتهم طوال هذه المدة، وإذا تم علاج فرد واحد من أفراد الأسرة وتماثل للشفاء، فإنه قد يكتسب عدوى المرض مرة أخرى من باقي أفراد الأسرة الذين لم يتم علاجهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي يمكنك عمله لتخلص نفسك وعائلتك من مرض «التراخوما» بطريقة ناجحة وحتى تساعد في القضاء على هذا المرض؟ أولاً، يجب استشارة طبيب العيون إذا كنت تعاني من احمرار أو حكة أو حرقان في عينيك، وفي حالة إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض «التراخوما»، فيجب على جميع أفراد الأسرة أخذ الأدوية الخاصة للوقاية من هذا المرض؛ لأن «التراخوما» تعتبر من الأمراض العائلية.

ثم عليك أن تتأكد من أنك تستعمل الأدوية طوال الفترة التي أوصى بها طبيبك، ولا تتوقف عن أخذ العلاج حتى وإن شعرت أن عينيك قد تحسنتا، وفي حالة استعمال المرهم فقد تشعر بحرقان طفيف بالعين، فلا تقلق فإن ذلك أمر طبيعي، وقد يستغرق العلاج عدة أسابيع قبل أن تشعر بتحسن في عينيك، فكن صبورا واستمر في استخدام العلاج والأدوية.

كما وينبغي عدم اشتراك أفراد الأسرة في استخدام المناشف وأدوات النظافة حيث يجب أن تكون لكل فرد أدواته الخاصة، ولا تستعمل عباءتك أو غترتك في مسح عينيك، بل استعمل المناديل الورقية النظيفة، وألق بها بعد كل مسحة.

كما عليك دوماً أن تحافظ على النظافة الشخصية اليومية، فيما ينبغي على النساء عدم الاشتراك في استخدام نفس أدوات تجميل العين (كمستحضرات صبغ الرموش أو الكحل)، وهناك قاعدة صحية عامة ينبغي التمسك بها وهى ألا تجعل أي شيء يكون قد لامس عين أو إفرازات عين شخص آخر، يلمس عينيك، وإذا كانت لديك أية مشاكل أو أية استفسارات تتعلق بالعين، فلا تتردد في مراجعة طبيب العيون أو طبيب الرعاية الصحية الأولية.

إعداد ـ محمد نبيل سبرطلي