ذكرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يستخدمون الهواتف الخلوية «الموبايل»، معرضين أكثر من غيرهم بخمس مرات للإصابة بورم سرطاني في الدماغ. وقال باحثون سويديون إن الأطفال دون سن 16 معرضون للإصابة بالأورام الدماغية أكثر من نظرائهم الذين لا يستخدمونها، لأن أدمغتهم وأجهزتهم العصبية لم تكتمل بعد، موضحين أن الإشعاعات تخترق جماجمهم قليلة السماكة وتصل إلى الأماكن العميقة فيها بسبب صغر رؤوسهم.

وذكرت صحيفة «دايلي مايل» البريطانية أن الدراسة عقدت في مقر الجمعية الملكية في لندن، ونظمها صندوق أبحاث الإشعاعات، وهي منظمة مستقلة تنشط في مجال الكشف عن المخاطر المحتملة لاستخدام الهواتف الخلوية والوقاية من الإشعاعات. وطالب الباحثون الأطفال واليافعين بالتقليل من استخدام الهواتف الخلوية واقتصار ذلك على الحالات الطارئة، داعين هؤلاء إلى الاستعاضة عن المكالمات الهاتفية بالرسائل النصية. وقال البروفيسور لينارت هارديل من مستشفى جامعة أوريبو بالسويد «إن الذين يبدأون في استخدام الهواتف الخلوية قبل سن العشرين يزداد خطر إصابتهم بالغليوما (أحد أنواع سرطان الدماغ) بخمسة أضعاف». ويشار إلى أن نحو 90% من الأشخاص دون السادسة عشرة في بريطانيا يقتنون هواتف خلوية مقارنة مع 04% من طلاب المدارس الابتدائية.

لكن وفي المقابل، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية، المرجعية الطبية الأولى في الولايات المتحدة، ذكرت أنه لا دليل على أن الهواتف المحمولة تشكل أية خطورة، بما في ذلك على الأطفال والمراهقين، إلا أن هذه الوكالة الأميركية قالت إنه حتى تزول أية شكوك حول خطورة هذه الهواتف التي تحتوي على ترددات إشعاعية، يفضل الحد من استخدام الهواتف إلى أدنى حد ممكن من الوقت.

وتسعى الكثير من المنظمات، التي تعنى بصحة الأسرة في الغرب، إلى نصح أولياء الأمور بعدم السماح لأبنائهم المراهقين والأطفال باقتناء الهواتف المحمولة، وعلى سبيل المثال لجأت الحكومة البريطانية لتوزيع منشورات وكتيبات في المملكة المتحدة تحتوي على توصيات خاصة بمخاطر استخدام الهواتف المحمولة على صحة الأطفال.

لكنها في الوقت ذاته نبهت إلى عدم وجود أية أدلة علمية تشير إلى خطورة استخدام الهواتف المحمولة، ونفت أنها تسبب أوراما في الدماغ أو أية أمراض أخرى مهما كانت، وأشارت إلى أن تحذيراتها بشأن الهواتف المحمولة على صحة الأطفال هي إجراء احترازي تحذيري فقط، وقالت إن تحذيراتها لم تكن مبنية على أية أدلة عملية.

ومما ينبغي على الإنسان، عدم الخلط بين الترددات الإشعاعية والأنواع الأخرى للطاقة الكهرومغناطيسية، والحقيقة أن وجود مستويات عالية من الطاقة الكهرومغناطيسية مثل تلك المتوفرة في «أشعة إكس وأشعة غاما» يمكن أن «تأين» الأنسجة الحيوية.

والمعروف أن التأين هو عملية انطلاق الإلكترونات من مواقعها الطبيعية في الذرات والجزئيات، ويمكن لمثل تلك الترددات ذات الطاقة العالية أن تقتل الأنسجة الحيوية، بما في ذلك الحامض النووي الريبي الحامل للمورثات.

إعداد: محمد نبيل سبرطلي