وضحى عبد الله الرشيد المخرجة الإذاعية في إذاعة الشارقة، ترى أن الإذاعة هي الصّوت، وبه فقط عليك أن تقنع، وأن توظّف مجموعة الأصوات والكلام والموسيقى والمؤثّرات لإقناع المتلقّي بمتابعتك، ومتى كان المخرج واعياً بحاجات ومتطلبات وشروط الجمهور، مكنه ذلك من الاختيار الموفّق والتوليف الجيّد بين الوسائل المتاحة لديه.
فالإخراج الإذاعيّ يحتاج إلى وعي خاصّ بالمستمع، بما يريد، وبما يؤثّر فيه ويجذبه للمتابعة حتّى آخر لحظة، هو عمليّة تقنيّة، لكنّه من زاوية أهم عمل اجتماعيّ وجماليّ وإنسانيّ. «الحواس الخمس» التقى وضحى المخرجة، إحدى كوادر إذاعة الشارقة، ومن الشابات المبدعات في مجال الإخراج الإذاعي، وهي مليئة دوماً بالطموح وتسعى باستمرار نحو التميز.
هل لك أن تحدثينا عن تجربتك الإعلامية؟ أعمل في إذاعة الشارقة منذ العام2001 بوظيفة مخرجة البرامج الدينية وبرامج الأطفال، كما أقوم أيضا بمهمتي التنسيق ومنفذة الإرسال، وقد يتساءل البعض ما هو التنسيق؟، وأنا أجيبهم: هو مرحلة الممارسات النهائية لإعداد البرنامج، كالاتصال بالمصادر والتأكيد على الحضور في الوقت المحدد، والتنسيق مع فريق العمل، وفي هذا الإطار فأنا لا أنكر أبداً دور كل من ساعدني على الارتقاء بعملي المتشعب، وخاصة الأستاذين صفوت وهيمن.
كيف وجدت الأجواء داخل كواليس إذاعة الشارقة؟
أكثر من جميلة، أجواء أخوية ورائعة، فهنا الجميع أسرة واحدة متعاونة من أجل تقديم المادة الجيدة والخدمة والمتعة للمستمعين كافة، وكل هذا في إطار المنافسة الشريفة، في ظل متابعة وتأطير دائم من المشرفين على الإذاعة.
وما رأيك بالعمل الإذاعي؟
العمل الإذاعي أصعب وأجمل بكثير من العمل التلفزيوني، لأن المخرج الإذاعي يجب أن يوصل الصوت بالصورة حتى تصل إلى المستمع عن طريق المخرج ومقدم البرنامج، وسبب أن العمل الإذاعي أصبح أشد صعوبة حاليا، لأن المستمع أصبح أكثر تذوقاً، ومجالات الاختيارات أصبحت أوسع وأكثر، بسبب تعدد الإذاعات واتساع مساحة الحرية في الإعلام، وتكمن الصعوبة أيضا في قضية اختيار البرامج الهادفة والأكثر استجابة لما يحتاج إليه المستمع.
كونك مخرجة إذاعية، ما هي البرامج التي أخرجتها؟
أخرجت برامج عديدة منها ما هو متعلق بالمناسبات كالأعياد، علاوة على البرامج الدينية، كما أخرجت برنامج «بطاقات العيد» بالتعاون مع الزميل جميل الرفاعي، وحالياً أخرج برنامج المسابقة الرمضانية الذي يبث يومياً ويقدمه الزميل يوسف شعبان، وغيرها من البرامج الأخرى.
ما الفرق بين الإخراج الإذاعي والإخراج التلفزيوني؟
الإخراج الإذاعي هو كيف تستطيع أن تنقل المستمع إلى جو المادة المذاعة، فأنت تخاطبه من خلال وسيلة واحدة هي السمع، وهو يركز بالدرجة الأولى على مخاطبة آذان وقلوب هؤلاء المستمعين، ويعتمد أيضاً على نقاء الصوت ووضوحه التام، ونوعية المؤثر الصوتي والاختيار المناسب والدقيق للفاصل الموسيقي.
أو الأغنية المقدمة، بحيث تكون مكملة لنص المادة المقروءة، كي يظل المستمع مشدوداً إلى الاستماع إليها حتى النهاية، وبالنسبة للإخراج التلفزيوني فهو يخاطب نظر المشاهد قبل سمعه وقلبه، ويجعله مشدوداً إلى الصورة ومؤثراتها، ولذلك فإن الإخراج الإذاعي من وجهة نظري الشخصية هو أكثر صعوبة من الإخراج التلفزيوني.
ما هو تقييمك للبرامج التي أخرجتها حتى الآن؟
قد تكون هناك بعض البرامج فيها نوع من الإتقان، ولا أسميه إبداعاً، ولكنني أسعى للوصول إلى أن أكون مبدعة، ولا أستطيع أن أحكم على نفسي بنفسي بل أترك الحكم للمستمعين الذين هم وحدهم من يحق لهم الحكم.
هل إخراج البرامج المباشرة أصعب من المسجّلة أم العكس؟
المباشر أصعب دائماً، لأنّه يحتاج إلى حضور كامل للذّهن، ومعالجة كلّ موقف ومشهد على الفور، كما ويتطلب السرعة، وحسن التصرّف من المخرج، ومن المنشّط أو الصحافي أيضا، والعمل المباشر دائماً هو مفاجآت العمل الإذاعي وأكثره صعوبة، ولا بد من قدرة كبيرة على التّركيز والتصرّف السّريع لإخراج عمل جيّد، أمّا البرامج المسجّلة فهي تمنحنا إمكانيّة المراجعة والتّحضير الجيد لها.
هل تعتقدين أنّه وفي ظلّ التقنيات الحديثة لا يزال يوجد مكان للمخرج الإذاعي؟
السّؤال لا يخصّ المخرج وحده، بل الإذاعيّ بصفة عامة، ومعظم الإذاعات تتّجه نحو إلغاء التخصّص الوظيفيّ، أي هناك إذاعيّ وكفى، لكنّ اختيار الأكفّاء الذين يؤدّون كافة الأدوار ويبدعون فيما يقدّمون، أمر ليس سهلا، والأمر ينطبق أيضا على الصّورة، فهناك مخرجون يغطّون ضعفهم في التّعامل مع أغنية معيّنة بإكثار مشاهد سلبية وغير ذلك.
هل ثمّة برنامج إذاعي تحلم به وضحى عبدالله؟
أحلم فعلا بإخراج برنامج للأطفال، و يكون من تقديمي أيضا.
ماذا تقولين في كلمة أخيرة؟
كلمتي الأخيرة موجهة إلى زملائي الأعزاء العاملين في مجال الإخراج، وهي أنه يجب علينا ألا نقف عند حد معين، وأن نعمل على تطوير قدراتنا وأدائنا لأن جمهور المستمعين يترقب دوماً الجديد والعمل الجيد، فيجب علينا أن نكون عند حسن ظنهم بنا.
إبداع :تجهيزات وتطورات
حول مدى مساهمة التطوّر التكنولوجيّ في تسهيل مهمة أداء المخرج الإذاعي، أجابت المخرجة وضحى بالقول: بالتّأكيد، الآن العمل أسرع وأسهل بما نملك من تجهيزات رقميّة، لكنّ كل ذلك لا يفيد إذا لم يكن المخرج قادراً على فهم النّاس حسب طبائعهم، وحسب البرنامج الموجّه لفئة ما.
وهناك كثير من المخرجين يفشلون في اختيار الصّوت المناسب والأداء والموسيقى وغير ذلك، وبالتّالي يضعفون من فرص نجاح العمل، فالتّجهيزات توفّر لنا السّهولة والسّرعة، فيما الإبداع شيء آخر، وهو مهمّة الفرد المشرف والقائم على العمل.
كما وتؤكد وضحى أن الوضع الإعلامي في الإمارات شهد تطوراً ملحوظاً، ولم يقتصر هذا التطور على الصحافة المكتوبة فحسب، بل في مجالي المرئي و المسموع على حد سواء.
الاسم: وضحى عبد الله الرشيد
العمر: 33 عاماً
المهنة: مخرجة بإذاعة الشارقة
البرامج: دينية وأطفال
الحالة الاجتماعية: متزوجة وأم لولدين
اللون المفضل: الوردي
الهوايات: القراءة والمطالعة
الطموح: الإخراج والتقديم معاً
الشارقة - جميلة إسماعيل


