تشتهر مدينة البصرة بالبهارات والتوابل المتنوعة، وقد احترف أهلها هذه التجارة وأجادوا صناعتها بعد أن كانت حصرا بيد الهنود الذين يدخلون البصرة بالمئات يوميا، ببواخرهم و«لنجاتهم» التجارية في عشرينات القرن الماضي.

وسوق البهارات لا يزال قائما في البصرة، ولكن بشكل آخر وإدارة جديدة، بمعنى أن «سوق الهنود بلا هنود»، فالعراقيون أخذوا الصنعة وطوروها، كما امتهنوا التجارة وبدأوا في استيراد المواد الأولية الداخلة في البهارات من الهند وباكستان والصين وغواتيمالا ودول شرق آسيا وغيرها.

أصحاب محال البهارات الذين يطلق عليهم اسم «العطّارين» امتهنوا تجارة وصناعة المهنة بالوراثة، أبا عن جد، وهم يفتخرون بها.

صاحب محل «عطارية الهاشمي» يوسف الهاشمي، شاب في عقده الأربعين، توارث المهنة من أجداده وأبيه، وهو فخور بها، ويقول: تقسم البهارات إلى قسمين، المطحونة وغير المطحونة، فالمطحونة تتكون من 4 إلى 5 مواد، أما غير المطحونة فتتكون من 18مادة، ثم تطحن ويكون سعرها خاص جدا، ويفضل الناس شراء غير المطحونة وطحنها عند الحاجة وحسب المقادير المطلوبة.

وفي سوق البهارات هناك من يشير إلى أحد العطارين بأنه خبير في استخدام البهارات كعلاج للعديد من الأمراض، هو الحاج عدنان الحافظ، الذي أمضى 45 عاما في هذه المهنة، وهو يعلم أولاده عليها، وقد تحدث قائلا: البهارات في المجال الطبي لها تأثير مفيد، وهي تدخل في علاج 33 مرضا عند الإنسان، وتساعد على الهضم وتحسن الدورة الدموية، كما تحمي من حمى التايفوئيد، وهي شراب مسهل للهضم.

أما القرنفل فيمكن استعماله لتسكين الآلام، ويمكن عمل شراب منه يساعد على القضاء على الرشح والزكام، وذلك بغلي زهرة القرنفل وعود قرفة بالماء وتركه لنصف دقيقة، وإضافة العسل ونصف حبة من الليمون، وجوزة الطيب تساعد على هضم المواد النشوية، أما الكزبرة فهي تمنع المواد السامة من التكاثر في الجسم، ويمكن لكوب من الكزبرة يوميا القضاء على حالات الكآبة، والإكثار منها يضر بالطعام والصحة معا.

والكركم وهي كرات صغيرة تستخدم لعلاج اليرقان «أبو صفار»، والتشققات التي تحدث في القدمين، وعلاج لبعض الأمراض الجلدية، أما الحبة السوداء فهي علاج لكل الأمراض، وهي علاج لكل داء إلا السام «الموت».

وختامها شعر، إذ قال الشاعر البصري غالب الناهي بيت قصيدة يفاخر فيه بالبهارات:

عطر طعامك بالبهار

بئس الطعام بلا بهار