تمتاز سفرة رمضان بنوع من الخصوصية التي قد لا تتوفر في الأوقات الاعتيادية، أهمها أن جميع أفراد العائلة تجمعهم هذه الأطباق والأصناف في ذات الوقت، وهذه عادة لا نجدها في باقي الأيام.

بالإضافة إلى أن هذه السفرة تكون وجبة غذائية حافلة بعد انقطاع عن الطعام والماء لساعات عديدة، وعليه يجب على كل ربة بيت أن تأخذ بعين الاعتبار بعض النقاط الأساسية التي يجب أن تتضمنها سفرة رمضان، كما بينتها مونيك باسيلا زعرور اختصاصية تغذية، لتستهل حديثها مع «الحواس الخمس» قائلة: بالنّسبة للأطعمة في وجبة الإفطار، يجب أن تكون طريقة الطّهي صحيّة من دون مقالي أو زبدة أو سمنة مع كميّة زيت قليلة، مع الأخذ بالنظر اعتبار ربة البيت توفير كميات محدودة لأفراد العائلة من البقوليات والخضار والنشويات بكميات تتناسب مع أعمار كل فرد، وعلى ربّة البيت أن تبدأ بمعرفة كيفية إطعام جميع أفراد عائلاتها مأكولات صحيّة من خلال اتباع الهرم الغذائي، وعليه فإن أهم الأطعمة التي يجب ألا تخلو منها سفرة الطعام في رمضان كما هي في الأوقات الاعتيادية، الخضار في السّلطات والشّوربات كونها غنيّة بالألياف والمعادن والفيتامينات، بالإضافة إلى الحبوب والبقوليّات كشوربة العدس مثلاً فهي خالية من الكولسترول وغنيّة بالألياف والمعادن. إلى جانب تحضير طبق أساسي واحد أو طبقين على الأكثر يحتوي على اللّحم، والدّجاج أو السّمك فهذا يمنح الشّعور بالشّبع، بالإضافة إلى أنها مفيدة لأنّها غنيّة بالبروتينات الكاملة والحديد، أمّا بالنّسبة للنشّويّات كالأرز، المعكرونة والخبز، فمن المفضّل اختيار الحبّة الكاملة لغناها بالألياف، ولا يمكن تناسي طبق الفاكهة مثل التّمر، التفاح، الموز وغيره التي بالتأكيد أفضل من الحلويات والمشروبات الرّمضانيّة لأنّها غنيّة بالألياف، المعادن والفيتامينات.

ترتيب السّفرة... وأوضحت مونيك أن لسفرة رمضان نوعا من التميز، حيث يستحب كسر الصّوم، بتناول 3 أو 4 حبّات تمر على الأكثر، وإن لم يجد فمن المستحب البدء بقليل من الماء، وهو عادة ما يوضع أمام كل أفراد العائلة عدد من حبات التمر، وبجانبها يجب أن يوضع طبق السلطة الخضراء وإذا كان هنالك فتّوش فيجب أن يكون من دون الخبز المقلي، وبعده الحساء، بالخضار أو الحبوب والابتعاد عن حساء الكريما الدسم، مبينة أن تناول الفتّوش والحساء له تأثير مفيد على جسم الصائم لأنّ الخضروات تحتوي على الألياف وبالتّالي تمنح شعوراً بالشّبع وهكذا لا يتناول الصّائم كميّات طعام كبيرة. أما الحساء فهو مهم لأنّه خفيف على المعدة ويحتوي على السّوائل الأساسيّة على الإفطار لتفادي الجفاف في فترة الصّيام، وبما أن المائدة الرّمضانيّة تعرف على أنّها غنيّة بالمقبّلات، إلا أنها إحدى العادات الخاطئة فيحبذ الابتعاد عن التّنوّع كثيرًا وعن المقبّلات المقليّة مثل السّمبوسك والكبّة واختيار نوع واحد محضّر بطريقة صحيّة كفطائر السّبانخ مثلاً، بعد ذلك يأتي دور الطّبق الرّئيسي، وأخيراً الفاكهة الطّازجة أو المجفّفة بكميّة معتدلة.

وجبة السحور... وأضافت مونيك يمكن اعتبار السّحور كوجبة الفطور، وهو وجبة مهمّة جدّاً لأنّها تزوّد الجسم بالطّاقة الّلازمة خلال الصّوم، وتساعد على التّركيز خلال النّهار، حيث يجب أن يحتوي على مأكولات غنيّة بالألياف كالخضار والفاكهة (تمر، تفّاح...)، ويجب شرب الكثير من المياه لتفادي الجفاف خلال الصوم، مع الابتعاد عن المأكولات الغنيّة بالملح والسّكّر لأنّها تزيد الشّعور بالعطش، مع تفادي مادّة الكافيين الموجودة بالقهوة، والمشروبات الغازيّة والشّاي وهذا للخلود إلى النّوم مجدّداً من دون أرق. وعن فكرة سحور صحّي يمكن للفرد اتباعها أوضحت يمكن عمل سندويتش بيض مسلوق مع خبز عربي أسمر، ألبان واجبان قليلة الدّسم مع حبّة فاكهة.

وجبة للأطفال

وقالت مونيك إن الصّغار في شهر رمضان المبارك عليهم أن يتبعوا الهرم الغذائي المخصّص للأطفال أي 6 حصص من النّشويات، 3 حصص خضار، 3 حصص فاكهة، 3 حصص حليب و5 حصص لحوم وبقوليّات. ويجب أن ينالوا كلّ الغذاء الّلازم لنموّهم السّليم. وأهم شيء هو أن يشربوا الحليب على الأقل 2 كوب ويتناولوا الأطعمة الغنيّة بالمغذّيات والابتعاد عن السّكّر، والحلويات والمأكولات السّريعة الغنيّة بالسّعرات الحراريّة والدّهون المشبّعة، بالإضافة إلى انه يجب على الأولاد تناول 3 وجبات رئيسية خلال فترة رمضان. الإفطار، العشاء، والسحور. ويُمكنهم المشاركة في سفرة الإفطار وإطعامهم الطبق الرئيسي المحضّر بطريقة صحيّة.

عادات غذائية خاطئة

وردا على سؤال «الحواس الخمس» عن بعض العادات الغذائية الخاطئة التي تتبعها العائلات على سفرة رمضان، قالت مونيك كما ذكرت سابقًا، ليست المأكولات بحدّ ذاتها مضرّة للصّحة بل طريقة تحضيرها وطهيها والمقادير التّي تزاد إليها كالكريمات الكاملة الدّسم، أو الزّبدة، أو السمنة، أو الأجبان الدّسمة.

بالإضافة إلى استعمال قطع اللحم التي تحتوي على الدهون الظاهرة وجلدة الدّجاج المضرّة بالصحة لأنّها غنيّة بالدّهون المشبّعة بالكولسترول، أمّا الأطباق التّي يجب الاحتراس منها فهي الحلويات العربيّة كالكنافة، والقشدة، والقطايف، والبقلاوة، والمعمول، كونها غنيّة بالزّبدة، والسمنة، والسكر، والكريما التي ترفع نسبة السعّرات الحراريّة والدّهون المشبّعة.

أما عن كيفية الاستفادة من بواقي الطعام فبينت مونيك إنه من الممكن الاستفادة من بواقي وجبة الإفطار بطرق عدّة، فمثلا يمكن استعمال الأرز في السّلطات الباردة مثل سلطة الأرز، بقايا التّبولة في المحاشي النباتية، الكفتا بالدّاوود باشا أو شوربة الإيما، الّلحوم والدّجاج يمكن استعمالها بالسّندويشات، والبطاطا المسلوقة في السّلطة أو للبوري وأمور أخرى أيضاً.

إضاءة

تقدم أخصائية التغذية مونيك باسيلا زعرور برنامجا صحيا وسريعا يبث عبر شاشة «الآن» يومياً في تمام 12:15 ظهراً بتوقيت السعودية ويهتم بتقديم وجبات صحية وسريعة في الوقت نفسه. وقامت بتأليف كتابها الذي يحمل الاسم نفسه ويتضمّن أطباقا صحية.

عملت مونيك على ألا يصنف برنامجها «صحي وسريع» كبرنامج للطبخ فقط، بل حرصت على أن يعي كثيراً بالتوعية الغذائية والأبحاث المستمرة عن التغذية وعلاقتها بالأمراض. فهي تشجع الجميع على الطبخ والأكل الصحي السريع.

وتعليقا على كيفية التحضير للبرنامج تقول إنها تحضر كل شيء بعناية قبل التصوير، وقد أخطئ في بيتي أكثر. حيث تساعدني الزميلة ماري راشد في تحضير الطبخات، ونعمل على مراجعة الوصفات مسبقاً.

عملت مونيك طوال 13 سنة في عيادتها الخاصة وفي برامج تلفزيونية وإذاعية مختلفة، وصدقها وحبها لعملها أتاح لها سمعة طيبة في لبنان والآن تحاول من خلال برنامج «صحي وسريع» أن تكتسب تلك الشهرة في العالم العربي.

دبي ـ فضيلة نجيب