وسط هذا الكم الكبير من المسلسلات، هناك عدد من الأعمال التي تحاول تقديم صورة جديدة ومختلفة من الدراما التلفزيونية، وهناك أيضاً إصرار من بعض كتاب وصناع الأعمال الدرامية على تقديم أعمال رديئة وفاشلة، دون وازع من ضمير يجعلهم يراجعون أنفسهم فيما يقدمونه من مسلسلات يزعجون بها المشاهدين كل عام.

والحقيقة أن هناك صناعاً للمسلسلات يجب عليهم لملمة أوراقهم واعتزال المهنة ما داموا غير قادرين على تطوير أنفسهم أو التعلم من أخطائهم المتكررة، ومن هؤلاء الكاتب عزت آدم الذي قدم العام الماضي مع فيفي عبده مسلسل «أزهار»، وشارك في كتابة سيناريو «قمر» هذا العام، ومن إخفاق العام الماضي إلى كارثة العام الحالي، لا يختلف العملان حيث لا توجد فكرة درامية تحمل خصوصية، وإنما مجرد حواديت ساذجة لا تصدق عن «أزهار» أو «قمر» لا فرق. ينضم المخرج «محمد عزيزية» إلى قائمة المخرجين الذين كان ينتظر منهم تقديم شيء جديد، خصوصاً بعد أن قدم مع يسرا العام الماضي مسلسل «قضية رأي عام»، وهو عمل متواضع إخراجياً ويفقد السيطرة على أداء الممثلين، ويعيد عزيزية هذا العام تكرار صنع مسلسل جديد «في أيد أمينة» مع «يسرا» وبنفس طاقم العمل السابق، ليكرر بشكل أسوأ عناصر فشل العام الماضي، فهو لا يقدم حاله إخراجية مميزة على الإطلاق، ويضيف إلى ذلك إتحافنا بالمبالغة في تقديم خدع الجرافيك الرديئة مثل تركيب صور الممثلين خاصة يسرا على خلفيات مصورة مسبقاً لأحياء ومناطق شعبية، وحتى مشاهد قيادة البطلة لسيارتها يتم تقديمها بنفس الطريقة.

وقدم مؤلف المسلسل محمد الصفتي سيناريو ضعيفاً للغاية حافلاً بالمبالغات الدرامية والأخطاء الفنية الفادحة، وعلى رأسها جهله التام بطبيعة العمل الصحافي، حيث تظهر البطلة صحافية ناجحة رغم تصرفاتها الحمقاء، وإلقائها بنفسها في المخاطر دون حسابات، رغم أنها سيده ناضجة، وهي تمارس العمل الصحافي بمنطق مخبر المباحث، وهي لا تهتز رغم محاولات قتلها أكثر من مرة، وحوار المسلسل واحد من أسوأ الحوارات في مسلسلات رمضان حيث الجمل الحوارية ضعيفة وركيكة وإنشائية، ولا توجد جملة يمكن التوقف أمامها. يستمر أيضاً المؤلف «وليد سيف» والمخرج «يوسف شرف الدين»، في صنع جزء جديد من مسلسل «الدالي»، وهو عمل فشل فنياً، وظهرت به عيوب كثيرة من قبل، منها كثرة الفلاش باك، ووجود فلاش باك داخل الفلاش باك مما أربك المشاهد، بالإضافة إلى بطء الأحداث، والكم الكبير من أخطاء ديكور وإكسسوارات زمن السبعينات التي تدور فيها الأحداث، ويستمر الجزء الثاني في تقديم مزيد من الأحداث المبالغ فيها وبهارات الأحداث المثيرة التي تحاول بث الحياة في عمل مات إكلينيكياً العام الماضي، والأمر الغريب أن صناع العمل يقومون بالأعداد لجزء ثالث، وقد نفاجأ العام المقبل بجزء رابع في تعمد واضح لمزيد من عكننه المشاهدين.

يستمر «أحمد أبوبكر» في صنع مسلسلات تفصيل لزوجته «تيسير فهمي»، وهو يقدم نوعية غريبة من الدراما التي تدور أحداثها في أميركا، وفي عمله الأخير «الهاربة» يطرح مجموعه من الحوارات السياسية الإنشائية وسط مجموعة مفتعلة من الأحداث والشخصيات الدرامية الضعيفة.

قام المؤلف «محمد شرف» والمخرجة «شيرين عادل» بصنع مسلسل «سلطان الغرام» العام الماضي، وهو عمل نجح نجاحاً متوسطاً في وضع «خالد صالح» في مركز متقدم بين نجوم الدراما التلفزيونية، ويستمر نفس الفريق هذا العام في تقديم عمل جديد هو «بعد الفراق»، الذي يعاني من نفس نقاط الضعف، متمثلة في السيناريو غير المتماسك الذي لم ينجح في استثمار فكرة العلاقة العاطفية المرتبكة بين البطل والبطلة، وأنهمك في رسم حكايات خيالية عن كواليس الصحافة المصرية.

وربما لو تفرغنا لتسجيل الأخطاء التي وقع فيها صناع مسلسلات رمضان هذا العام، لاحتجنا إلى عشرات الأوراق، فقد امتلأت بعض الأعمال بأخطاء فادحة، تشير إلى أن القائمين عليها اهتموا بإنجازها في أقل وقت ممكن، بغض النظر عن عناصر الجودة، وبغض النظر عن المشاهد الذي تمثل هذه المسلسلات إهانة في حقه.

بلا شك ليست الصورة الدرامية سوداء تماماً هذا العام، هناك تجارب درامية أخري مبشرة للغاية وعلى صناعها أن يكملوا المشوار في أعمال أخرى مختلفة، ومن هؤلاء «بلال فضل» المتميز في الكوميديا السوداء «هيمه» والتي جاءت بأسلوب كتابة جديد، وجمل حوارية مختلفة عن الصورة السائدة للكتابة الدرامية، وبإخراج الرائع «جمال عبدالحميد»، كما يقدم «أحمد عبدالفتاح» حكاية متميزة وشخصيات درامية متعددة ومتنوعة في مسلسل «قلب ميت» إخراج «مجدي أبو عميرة».

القاهرة ـ أسامة عسل