اعتاد مشاهدو التلفزيون في شهر الخير رمضان أن تجلب الشاشة الصغيرة معها مجموعة من المسلسلات الجديدة في الشكل والمضمون، والمتتبع للمسلسلات الرمضانية هذا العام يكتشف من دون منازع أن هذا الشهر حمل معه مسلسلات ضخمة في الإنتاج لكن قصتها حملت طابع التكرار من ناحية المضمون من جهة والمبالغة البعيدة عن الواقعية من جهة أخرى، حيث أكدت دجى فرج خلال استطلاع الرأي الذي قمنا به خلال بث المسلسل.
إن مسلسل «بعد الفراق» التي قامت هند صبري، بتجسيد دور فتاة فقيرة «سكرة» تحاول أن تحصل على شهادة البكالوريوس لتتمكن من تحسين وضعها الاجتماعي، وعليه فهي تدرس وتعمل خادمة في ذات الوقت، وهذا بحد ذاته قد يكون ضربا من الخيال، لاسيما إذا تفحصنا الواقع بعين ناقدة، فنحن نعلم أن الجيل الحالي على سبيل المثال لا الحصر قد تتوفر له كل عناصر الراحة ويقوم الأهل بالتوسل إليهم كي يقرأوا ولا يعوا أهمية للدراسة. هذا من جانب أما الفنان خالد صالح الذي قام بدور الإعلامي «يوسف» الذي لم نر مثله على ارض الواقع، فقد كانت جوانب حياته مبالغا فيها كثيراً، بدءا من تعرضه للضرب نتيجة متابعته للحقائق وانتهاء بصبره على ألا يتزوج حبيبته لأنه يسعى لتحقيق أحلامه.
ورغم الانتقادات اللاذعة التي وجهتها دجى إلا أن هند توفيق قالت أن لهذا المسلسل خصوصية مختلفة نوعا ما عما يعرض على الفضائيات لأنه يحمل نوعا من الرومانسية قد تناسيناها في واقعنا، وهي الحب العذري والجري وراء تحقيق الأحلام والأمنيات، وإيجاد طريق شريف لتحقيقه بغض النظر إن كان بالعمل كخادمة أو كسيدة أعمال، وهذا بحد ذاته يعطي دافعا لكثير من الفتيات لوضع هدف أمام أعينهم والسعي لتحقيقه بطريقة نظيفة لان الغاية بالتأكيد لا تبرر الوسيلة.
وذكرت سماح عبيدات أن مسلسل «بنت من الزمن ده» ينقل نوعا من أنواع الظلم التي تعاني منه النساء في المجتمعات العشوائية، وفكرة الاضطهاد والاغتصاب والزنا كلها جزء من واقع مؤلم قد لا يعرف عنه كثير من الناس في مجتمعاتنا العربية، لكنه بالتأكيد موجود في مجتمعات ذات تعداد سكاني كبير كما في مصر.
وهذا الظلم لا تعاني منه النساء فقط في تلك المجتمعات وإنما قد نجد جزءا من هذه القضايا التي عالجها المسلسل في الواقع، منها على سبيل المثال بعض نماذج الفتيات في هذا العصر الذي نعيش فيه ممن يعتقدن أن الحرية هي تقليد حياة بنات الغرب، وان التشبه بالغربيات يمثل رقيا ورفعة في المجتمع، بالإضافة إلى أن فكرة هذا المسلسل ربما تساهم بدق ناقوس لتعريف المسؤولين في بعض المجتمعات لأخذ أولاد الشوارع تحت مظلة مؤسسة اجتماعية ترعاهم، كونهم جزءا من المجتمع.
وأوضحت سوزان احمد أن مسلسل «بنت من الزمن ده» لاقى رواجا دفع ببعض المشاهدين إلى ترقبه قبل عرضه فقد تناقلت الصحف أن بعض الفضائيات خاضت سباق الحصان الذهبي لشراء حقوق بث هذا المسلسل حصرياً خلال الشهر الكريم، لمجرد أن دخلت الفنانة داليا البحيرى في مسلسل «بنت من الزمن ده» وبدأت تصوير أولى مشاهدها، وأنا أرجح أن هذا المسلسل يلاقي نسبة إقبال عالية جدا، مقارنة مع باقي المسلسلات التي تعرضها الفضائيات.
وبين ماهر علبي أن مسلسل «باب الحارة» في جزئه الثالث لم يضف فكرة جديدة على الإطلاق وإنما كان مجرد حلبة قتال دفعت بكل الممثلين للصراع بسبب وبدون للمشاركة فيه، أما النساء فكانت الضغائن تقتلهم وهذا نوعا ما مبالغ فيه بالنسبة للحارات الشامية القديمة التي كانت تمتاز بكثير من الألفة وحب الآخر، و عن سبب قلة الرواج الذي عانى منه هذا المسلسل مقارنة بالأعوام السابقة، أجاب أعتقد من وجهة نظري أن الجزء الثالث لم يضف أو يعالج ولا فكرة واحدة عما تم طرحه في الجزأين السابقين، هذا من جهة وهي تعتبر جوهرية بالنسبة للمشاهد العربي الذي اعتاد أن يرى في الأجزاء السابقة نوعا من القضايا الحية التي تعالج، أما السبب الآخر هو غياب شخصية أبو عصام الحكيمة والورعة التي تخاف الله وتمتلك من الحكمة الشيء الكثير.
أما بشار الأسعد فقد قال أن الملفت للانتباه خلال هذا العام هو أن بعض المشاهدين لا يحتاج إلى الجلوس أمام الشاشة الصغيرة ليشاهد هذه المسلسلات بل يكفي أن يكون لديه اشتراك على بعض القنوات الفضائية ليشاهد هذه المسلسلات عبر جهاز الحاسوب الآلي الذي لا يرتبط بوقت محدد يلزم المشاهد على التسمر أمام الشاشة، بالإضافة إلى وجود خدمات جديدة مثل بث الهاتف الذي يمكن المشاهد من المتابعة عبر الجهاز النقال.
دبي ـ فضيلة نجيب

