أكد البروفسور آرني بروسيغ المتخصّص في مجال الأعصاب والطب النفسي والمقيم في دبي، أن لشهر رمضان المبارك انعكاسات نفسية وإيجابية كثيرة، لافتاً إلى أن المؤشرات تقود إلى انخفاض كبير في أعداد المرضى الزائرين لمركز اخذ الألماني المتخصّص في الأعصاب والطب النفسي في مدينة دبي الطبية خلال هذا الشهر.
وأوضح البروفسور بروسيغ الذي يدير المركز أن انخفاض أعداد المرضى هو نتيجة واضحة ومباشرة لحلول شهر رمضان الكريم، وقال: يتمتع الناس خلال شهر رمضان بكثير من العوامل الإيجابية المتعلقة بالصحة العقلية والنفسية، وذلك بسبب الصلاة وغيرها من العادات المرافقة لهذا الشهر الكريم في المنطقة.
وأضاف إنها المرة الأولى التي أمضي فيها شهر رمضان هنا، وذلك بعد افتتاحنا للمركز في دبي منذ فترة ليست ببعيدة، لكني لاحظت تحولاَ كبيراً في الحالة النفسية للمرضى، كونهم يمضون المزيد من الوقت مع أنفسهم وأفراد عائلاتهم. وتؤكد العلوم الطبية أيضاً أن الوقت الذي يمضيه المرء في الصلاة أو في التأمل يساعد عادة في تحسين الحالة العقلية العامة له بشكل كبير.
وقال البروفيسور الألماني إننا نعمل بشكل عادي خلال هذا الشهر، ونعالج بعض الحالات، لكن أعداد المرضى النفسيين قد انخفضت فعلياً وبشكل كبير خلال هذه الفترة، وهذا بالتأكيد إشارة إيجابية إلى الحالة الصحية الجيدة للناس في دبي خلال الشهر الفضيل، والذي يمنح فرص الابتعاد عن روتين العمل، ويوفر فرصة نادرة للتفكير بأنفسنا ومستقبلنا وعائلاتنا، وما يمكن تسميته إجازة ذهنية قد يساعدنا في وضع الكثير من الهموم والمشكلات جانباً، والتخلّص من العوامل التي تولّد الضغوطات الكثيرة، والإجهاد العقلي والتي تعتبر أسباباً رئيسية للمشاكل النفسية.
وقال أيضاً: هناك الكثير من التعاليم والتقاليد خلال شهر رمضان التي تتوافق مع الطب النفسي الحديث ومؤثراته، فعلى سبيل المثال، فإن محاولة الطب النفسي التركيز على أهمية الإدارة الجيدة للوقت تبرز من خلال تخلّص الناس من الروتين اليومي خلال رمضان عبر العمل لساعات أقل، بينما يتم الالتزام بمواقيت الصلاة إلى جانب تخصيص المزيد من الوقت بعد الغروب لقضائه مع العائلة والأقارب والأصدقاء، وفي عديد من الحالات، فإن العمل الذي يشكّل في الأيام العادية أهمية بالنسبة لكثيرين، يستبدل باهتمامات أخرى خلال شهر رمضان.
وشدّد بروسيغ قائلاً: الحالة الصحية للناس تعزّز من خلال التركيز على الترابط العائلي والتفاعل مع الأقارب والأصدقاء خلال هذه الفترة، ومع إعادة اكتشاف أهمية بعض الأمور الجوهرية وعدم السماح بالتخلي عنها مقابل أمور أخرى هي من أبرز ميزات شهر رمضان المبارك الذي يولّد أيضاً آثاراً نفسية إيجابية من ناحية التفكير بالأمور، وتخفيف الضغط النفسي والعدوانية عند الناس وغيرها من الأمور الأخرى المضرّة بالصحة العقلية والنفسية.
واختتم بروسيغ حديثه عن شهر رمضان: بشكل عام، فإن شهر رمضان يمنح الناس الفرصة النفسية للتفكير ملياً بحياتهم الشخصية وإعادة ترتيب أولوياتهم، والشعور المتميز الذي يولّده الصوم يدفع الناس إلى تغيير نمط حياتهم اليومية بأكملها، ويمنحهم فرصة تركيز أفكارهم على أمور هامة أخرى، وخلال الشهر الفضيل يحاول كثير من المسلمين تفادي قضاء أوقات طويلة في التسلية والمرح، بل يفضّلون تخصيص الوقت والطاقة والجهد للنشاطات الأكثر إيجابية مثل الدراسة وحفظ القرآن الكريم والصلاة والمشاركة في الأنشطة الإنسانية، وبالطبع قضاء أوقات جيدة مع العائلة، وكل هذا يؤدي إلى التمتع بصحة عقلية ونفسية أفضل
إعداد - محمد نبيل سبرطلي
