عمرو أديب واحد من أهم مقدمي البرامج في العالم العربي، يضع القضايا المصيرية التي تهم الأمة نصب عينيه. وإذا كان أهم ما يميز برنامجه «القاهرة اليوم» اهتمامه بالقضايا السياسية فإن المشاهد أحيانًا ما يتسرب إليه الملل خاصة في شهر رمضان. واجهنا عمرو بالعديد من التساؤلات الرمضانية والسياسية وأجاب عنها بصراحته المعهودة في الحوار التالي:
ألا تعتقد أن ابتعادك عن القضايا السياسية في شهر رمضان، يقلل من حجم المشاهدة لبرنامجك «القاهرة اليوم»؟
في شهر رمضان الكريم، تكون الأجواء السياسية هادئة، ويكون الجو بشكل عام به نوع من الفرح والسرور، ويحاول أي إنسان في هذا الشهر أن يضع وراء ظهره الأزمات، ولا يريد أن يستمتع إلا بهذا الشهر الكريم، لهذا نحاول أن نتكيف مع طبيعته بأن نعيش اللحظات الرمضانية الجميلة، لذا نضع المشاهد واهتماماته في الحسبان، ويكون له الأولوية في تفكيرنا، فنحن في النهاية نقدم البرنامج من أجله، ولأجل ذلك لا تقل نسبة المشاهدة.
البعض يرى أن برنامجك في الفترة الأخيرة أصبح أقل جرأة؟
هذا الكلام عارٍ تماماً من الصحة، بدليل أن هناك قضايا كثيرة كنا أول من ناقشها بجرأة شديدة، ولم تستطع البرامج اليومية الأخرى أن تناقشها. مثل إضراب 6 أبريل، وارتفاع أسعار حديد التسليح ومواجهتنا لإمبراطور الحديد أحمد عز.
ما تفاصيل أزماتك مع التلفزيون المصري؟
ليست لدي أية مشكلة مع التلفزيون المصري، ولست ضده بأي شكل من الأشكال.
لكنه رفض ظهورك في أحد برامجه؟
هذا صحيح.. لكن لا يهمني الظهور في التلفزيون المصري، ولا أشغل بالي بعدم الظهور فيه؛ لأنني أظهر بشكل يومي على قناة اليوم وتلفزيون أوربت، وهذا يشبع رغبتي، ولست في حاجة إلى مزيد من الظهور الإعلامي.
لكنك محسوب مع المعارضين؟
نحن لسنا محسوبين على أحد ضد أحد، نحن محسوبون على أنفسنا، نقدم ما نراه صحيحا، كما أننا نواجه الإخوان والمعارضة ببعض القضايا مثلما نواجه الحكومة، لهذا حققنا نجاحاً لأننا استطعنا أن نقوم بعمل المعادلة المناسبة.
ألم تحلم بالعمل في التلفزيون المصري؟
إطلاقًا.. لأنه بهذا الشكل أصبح مسار سخرية، لأنه لا يتبنى سوى الرأي الواحد وهو رأي الحكومة.
تقول هذا وزوجتك تعمل في التلفزيون المصري؟
زوجتي لميس الحديدي لها فكرها ولي فكري، ثانيًا أرى أن لميس تحاول الخروج من النطاق الضيق للتلفزيون المصري، وتحاول أن تضع بعضاً من الحرية في برنامجها.
ما ردك على ما يقولون إن «القاهرة اليوم» برنامج موجه من جهات معينة؟
أقول لهم «لو برنامجنا موجه يبقى ياريت تبقى كل البرنامج موجهة».
يقال إنك تلقيت تهديدات بسبب حلقات جريئة قدمتها خلال الفترة الماضية.. كم مرة تم تهديدك؟
لا أتذكر بالضبط، لكن التهديدات لم تكن كلها بالقتل، كان هناك تهديدات بصمتي، ولو كنا التفتنا إلى هذه التهديدات اعتقد أن «القاهرة اليوم» كان قد توقف من زمان.
هل ترى أن تجاوزك الخطوط الحمراء، أدى إلى وضعك في القائمة السوداء للتلفزيون المصري؟
قد يكون أسلوبي وطريقتي في الكلام لا تتناسب مع طبيعة التلفزيون، أو ربما يتخوف البعض من أن تتسبب له في الحرج، لكني أكرر أن لبرنامج «القاهرة اليوم» تأثيره وجماهيريته وقوته، وبالتالي لا يشغلني كثيرا الظهور على شاشات التلفزيون.
هل تغضب لو سألتك.. البرنامج محسوب على من؟
نحن محسوبون على أنفسنا، وليس على أحد آخر، ولن نعبر عن أي اتجاه، فقط نطرح رؤيتنا، ونحاول التعبير عن رأي الشارع المصري.
لكن وجود الصحافي «الحكومي» أحمد موسى في البرنامج، جعل البعض يرى في البرنامج نافذة حكومية؟
في مصر ليس هناك رأي واحد الآن، وتوجد معارضة لكن توجد أيضا حكومة، ومن حق المشاهدين أن نعرض لهم مختلف الآراء في «القاهرة اليوم»، وأؤكد أننا لا نرتب ما سيقوله أحمد موسى وليس هناك اتفاق أن يعبر هو عن وجهة نظر الحكومة، وأعبر أنا عن وجهة نظر المعارضة.
هل تقصد أنكم تقدمون في البرنامج المعادلة التي يفتقدها التلفزيون المصري؟
بالتأكيد، فتلفزيون الحكومة لا يظهر سوى رأي الحكومة، لهذا قررنا ألا نكون من أصحاب الرأي الواحد.
بدا نجيب ساويروس وأنت تحاوره نجم الحلقة وليس أنت كالعادة.. ما رأيك؟
نجيب ساويروس رجل أعمال ناجح، لكن من جهتي أنا وجهت إليه أسئلة لم يوجهها إعلامي أو صحافي له من قبل، فقد سألته عن جمال مبارك وأحمد عز والأقباط، وبالرغم من أن الحوار كان هادئاً، إلا أنني أعتقد أن المشاهد استمتع به.
سمعنا أن زوجتك طلبت منك أن تخفف من تجاوزك الخطوط الحمراء؟
لميس مثل أي زوجة تخاف على زوجها، لكنها اكتشفت بعد فترة أنني سوف أظل أناقش ما يجب أن أناقشه بصراحة.
هل عانت لميس في التلفزيون المصري لمجرد أنها زوجتك؟
في البداية فقط، لكن بعد فترة أدرك الجميع أن عمرو أديب شيء، ولميس الحديدي شيء آخر، وأن كلا منا له عمله المستقل.
كيف تمضي وقتك خلال هذا الشهر؟
بعد الإفطار أخرج إلى الشارع لأشاهد فرحة الأطفال، وأرى المعالم التي تميز رمضان، وأعشق الجلوس على المقهى مع أصدقائي.
من أصدقاؤك الذين تجلس معهم؟
أحمد موسى من أهم أصدقائي، وليس مجرد زميل في «القاهرة اليوم»، فعلاقتي به علاقة قوية وتحمل ثقة.
القاهرة ـ خدمة (دار الإعلام العربية)
