مبدع من جيل العمالقة يمتلك حضوراً مختلفاً وموهبة متفردة، قدم خلال مسيرته الفنية العديد من الأدوار التي لا تزال مطبوعة في ذاكرة المشاهدين، فمن قسوة الزير سالم، إلى شاعرية نزار قباني، ثم جبروت العقيد ناظم، وصبر الريس جميل، مسيرة فنية حافلة جعلت منه واحداً من أعمدة الدراما التلفزيونية السورية، وجعلته يتربع على عرش نجومية الصف الأول، إنه النجم السوري سلوم حداد ... التقاه «الحواس الخمس» وكان الحوار التالي..
تتميز إطلالتك الرمضانية لهذا العام بالتباين بين الشخصيات التي تؤديها، فماذا عن جديدك الفني ولنبدأ مع مسلسل «الحوت»؟ يطرح مسلسل «الحوت» مجموعة من القضايا المتعلقة بالوطن وحب الوطن والشهادة عبر دراما اجتماعية شعبية تدور أحداثها على الساحل السوري في العشرينات من القرن الماضي وهذه مرحلة مفصلية في التاريخ الحديث يدخل العمل في عمق وروح هذه البيئة ضمن أدوات هامة كالخيال والمتعة ليروي مجموعة حكايا مستمدة من الموروث الشعبي لهذه البيئة الغنية، إنه صراع الخير والشر، و«جميل الصافي» ريس صيادين البحر هو رمز للإنسان المحب لوطنه والمتفاني في خدمة أهله، الذي كرس نفوذه لخدمة ومساعدة الناس .
تحظى أعمال البيئة بمتابعة وحضور قويين، فإلى أي درجة هذه الأعمال صادقة في الدخول إلى عمق تلك الحقبة الزمنية ؟ لا يزال العمل في أيام عرضه الأولى ومع ذلك حقق حضورا ومتابعة جيدة هذه النوعية من الأعمال هي الأقرب للمشاهد العربي لما تحمله من قيم ومفاهيم أصبحنا نفتقدها في حياتنا المعاصرة فالمسلسل يلامس الكثير من التفاصيل الإنسانية ويدخل في عمق الصراع البشري، كما أن العمل يشمل كافة المقومات التي تؤهله ليطرح نفسه بطريقة فنية عالية المستوى.
عدت إلى الدراما الاجتماعية في مسلسل «ليس سرابا » ما الجديد الذي يطرحه هذا العمل؟
هذه التجربة فيها كم كبير من الحب، إنها تتناول فسيفساء المجتمع السوري وتتحدث عن العلاقات العاطفية من أديان مختلفة والهوة التي يعيشها المثقف مع مجتمعه، حيث الانسجام مفقود والتناقض بين أقوال المثقف وأفعاله، المثقفين هم جزء من المجتمع لهم حراكهم الثقافي والاجتماعي المؤثر، على الدراما طرق كافة الأبواب والبحث دائماً عن كل جديد، ومهمة الفن أنسنة هذه التجربة الثقافية ووضعها في الدراما، لن نبقى أسيرين حقبة زمنية معينة أو حتى موضة مسلسلات تروج في مرحلة ما، بل رسالة الفن الحقيقية هي أن ترتقي ومهمة الفن أن يرتقي بذائقة الناس ويلامس همومهم ويفتح أفاق ويدخل في سراديب جديدة لم يسبق لها إن فتحت.
أثبتت حضوراً وتميزاً في معظم الأدوار التي قمت بها وفي مختلف أشكال الدراما ، أين تجد نفسك أكثر وأي الأدوار أكثر إرهاقاً ؟
الأكثر إرهاقا هي الأدوار الأكثر إنسانية، فإن تظهر إنسانيك في هذا الزمن هي المهمة الأصعب، وكلما كنت أكثر إنسانية والتصاقا بالواقع كلما كنت قدمت نفسك، وهنا التحدي الحقيقي، فهذه الإعمال تقدمنا على حقيقتنا ومن خلالها نضع إصبعنا على الجرح، ونحاول معالجته بمنتهى الصدق والأمانة ويجب أن لا ننسى أن رسالتنا التي نحملها رسالة إنسانية وهذه هي مسؤولية الفن الحقيقية.
ملامحك الجادة والقاسية كادت أن تكرس حضورك ضمن قالب معين، كيف استطعت كسر هذه النمطية وحافظت دائماً على تجدد أدائك ؟
القصة ببساطة تكمن في الاجتهاد والبحث عن الجديد والولوج في أعماق المهنة بمحبة والبحث عن المعنى الإنساني للشخصية التي أؤديها حتى أجد مفاتيح جديدة للعب كل دور على حدة، فالنمطية فخ وقع به كل من تعامل مع هذه المهنة بخفة وتعال، فالنجاح كلمة تصنع بالتعب والسهر والتطور يحتاج إلى تاريخ وتراكم كمي وزمني، وإذا نظرت إلى مجمل الأدوار التي أديتها سترين حتما تغيرات وتفاصيل متنوعة في كل عمل.
كيف تنظر إلى واقع الدراما السورية، وبرأيك ما شروط استمرار تطورها وتفوقها ؟
يجب ان ترعى الدراما السورية مؤسسات سواء خاصة أو حكومية ـ وان أعول على المؤسسات الحكومية ـ فالدولة هي الأقدر على رعاية الدراما التي أثارت الإعجاب حول العالم على الرغم من بساطة الإمكانات المتوفرة.
ويبقى استمرار تطور وتفوق الدراما السورية رهن الشرط السياسي والاجتماعي والفني والاقتصادي، فوجود مخرج مبدع ومجاميع جيدة وإنتاج موفق مع اختيار دقيق للموضوع، فبالتأكيد سيكون هناك عمل مهم، ولكن هناك بعض الأعمال تسيء لمسيرة الدراما السورية، أرجو أن يكون هناك رقابة فنية على جودة النص لكي نقدم أعمال تتمتع بسوية فنية عالية وتمس قضايا مجتمعنا وتحاكي همومنا بصدق وواقعية.
الاسم: سلوم حداد
تاريخ الولادة: 1953
مكان الولادة: حلب
تاريخ العضوية: 11/ 8 / 1980
السكن: دمشق
الحياة العائلية: متزوج
عدد الأولاد: 2
البدايات: الفن التشكيلي
دمشق ـ نهى سلوم

