يستقبل العمانيون شهر رمضان في كل عام بعادات خاصة تتناسب مع روحانية الشهر وخصوصيته بما يحافظ على نمط الماضي الذي انتهجه العمانيون منذ الأزل، حيث يتميز البرنامج الرمضاني للمجتمع العماني بكثير من العادات والتقاليد التي لا تزال باقية في ليالي رمضان رغم وصول الحداثة والتطور الذي وفر وسائل الراحة والرفاهية، ولا ريب أن الشعب العماني يجد في تمسكه بتلك العادات أنموذجا لحياة الماضي وطريقا يذكر «الخلف بسيرة حياة السلف».

وقبل إطلالة شهر رمضان المبارك يستعد العمانيون كغيرهم من المسلمين في كل بقاع العالم، حيث تشهد الأسواق التجارية والشعبية ازدحاما شديدا لشراء المستلزمات الخاصة بإعداد بعض الأكلات التي لا تظهر إلا في رمضان.

ويتم نصب الخيام الرمضانية التي تجمع المواطنين والمقيمين على موائد الإفطار والجلسات الشعبية، ويتم تنشيط النوادي الرياضية والثقافية ببرامج شبابية طوال ليالي الشهر، وتشهد المساجد توافد الجميع لأداء العبادات من حيث صلوات الفرائض والتراويح وقيام الليل وإقامة المحاضرات الدينية.

حيث يجد الجميع في تلك البرامج الرمضانية روح التواصل والترابط الأخوي والأسري والتكافل الاجتماعي بين كافة أطياف المجتمع الذين تجمعهم قيم المحبة والتعاون كأسرة واحدة يجمعها بيت واحد.

عادات عمانية

من العادات الرمضانية التي لا تزال حاضرة في المجتمع العماني اقامة الخيام الرمضانية أمام المساجد والجوامع والمنازل وفتح المجالس و«السبلة» العامة بمائدة إفطار تجمع سكان القرية أو الحي من المواطنين والمقيمين وكذلك العابرون على مائدة الإفطار، التي إما أن تكون بوقف خيري أو تبرع شخصي أو من خلال ما يأتي به كل فرد من بيته لتكتمل المائدة.

حيث غالبا ما تتكون مائدة الإفطار من الرطب والتمر والماء واللبن والقهوة والبعض يضيف عليها بعض أنواع الفواكه والشوربة والأكلات الخفيفة أما البعض الأخر فيجعلها مائدة دسمة بمختلف المأكولات الشعبية، وبعد أن يتم التجمع لتناول الإفطار يعود الجميع بعد صلاة المغرب إلى المنازل أو المجالس والخيام لتناول وجبة العشاء قبل الذهاب إلى صلاة التراويح.

حيث يحرص الجميع على حضور صلاتي فرض العشاء والتراويح التي غالبا ما تقام بثماني ركعات، وبعد صلاة التراويح ينتشر الجميع كل إلى برنامجه فمنهم من يذهب إلى ممارسة رياضة المشي ومنهم من يذهب إلى الأندية لممارسة بعض الأنشطة والمسابقات الرياضية والثقافية.

وهناك من يواصل البقاء في المسجد لقراءة القران وحضور مجالس الذكر، والبعض الأخر يذهب إلى المجالس الشعبية التي تجمع السكان ليتعرفوا على أخبار وأحوال بعضهم البعض ومناقشة مختلف أمور حياتهم وقص حكايات الماضي إلا إن تلك المجالس لا تخلو من الحديث عن بعض القضايا العصرية كغلاء الأسعار وبورصة الأسهم وأسعار العقارات والمشاريع الحكومية، أما مائدة السحور فغالبا ما تقتصر على أفراد الأسرة.

أكلات شعبية

تحفل مائدة رمضان بتنوع الأكلات الشعبية التي ينفرد المطبخ العماني ببعضها ويتقاسم بعضها الآخر مع عادات شعوب منطقة الخليج ومن تلك الأكلات «الهريس» الذي يتكون من القمح واللحم المفروم والسمن البلدي، وكذلك الثريد أو الفريد الذي يتكون من الخبز المحلي«الرقاق» ويخلط مع «المرق أو الصالونة» المعدة من اللحم أو الدجاج.

وكذلك الأرز البرياني والمكبوس، و«الرغادة» التي تتكون من الحليب وطحين البر، ومن الأكلات التي تشكل حضور بارز في مائدة رمضان أيضا اللقيمات أو كما يسميها البعض بلقمة القاضي، والسمبوسة التي تعد مع الخضروات أو اللحم المفروم أو الجبن، والزلابية والمهلبية والباقل والحمص وغيرها من الأكلات والحلويات الأخرى، كما أن مشروب الفيمتو أو التانج يشكلان حضور دائم في كل الموائد الرمضانية.

مجالس الذكر

يحرص كثير من العمانيين في ليالي رمضان على اقامة وحضور مجالس الذكر وتلاوة القرآن الكريم حيث يتم التجمع لقراءة القرآن في بعض المساجد، حيث يسعى البعض إلى ختم القرآن أكثر من مرة تقربا من الله وطلب المغفرة وترحما على أرواح موتاهم، وفي ليلة التاسع والعشرين من رمضان يتم قراءة الختمة والترحم وطلب المغفرة للموتى من الأقارب والأرحام، وتقام في هذه الليلة بعض الولائم.

مسقط ـ علي البادي