على عكس المتبع في السينما بدأ الفنان المصري أحمد مكي العمل كمخرج ثم تحول إلى التمثيل، فحقق شهرة كبيرة في أول ظهور له من خلال أربع حلقات في المسلسل الكوميدي «تامر وشوقية» الذي عرض في رمضان الفائت، بعد ذلك انهالت عليه العروض .

حيث شارك مع الفنان عادل إمام في فيلم «مرجان أحمد مرجان»، ثم مع محمود عبد العزيز في فيلم «البيبي دول» الذي يعتبره نقلة كبيرة في مشواره الفني حتى ظهر في أول بطولة مطلقة من خلال فيلم «اتش دبور» الذي لاقى انتقادات عديدة سواء من الجمهور أم النقاد.. «الحواس الخمس» التقى أحمد مكي وكانت تفاصيل الحوار التالي: اختفيت من شاشة رمضان هذا العام.. فماذا يشغلك الآن؟ حاليا أنا مشغول بالتحضير لفيلمي الجديد الذي يحمل عنوانا مبدئيا هو «المخبر»، وكما يبدو من اسمه سيكون فيلم أكشن، لكنه في الوقت ذاته لن يخلو من الكوميديا، ومن المقرر أن يتم التصوير بعد شهر رمضان بقليل حتى يكون الفيلم جاهزا للعرض في موسم الصيف المقبل، وحاليا أستفيد من عدم وجود أعمال لي في رمضان وأكثف من جلسات العمل مع المخرج أحمد الجندي والمنتجة إسعاد يونس للتحضير للفيلم الجديد.

اتجاهك لتقديم شخصية المخبر، هل يعني فشل شخصية دبور التي قدمتها في فيلمك السابق؟ فيلم اتش دبور لم يفشل، ليس لحجم الإيرادات الكبيرة التي حققها التي وصلت إلى مليون جنيه يوميا أثناء عرضه قبل قدوم شهر رمضان، ولكن أشاد الكثيرون نقادا وجمهورا بالعمل ومصداقيته وقربه من نبض الشارع، ويكفى أنها البطولة الأولى المطلقة لي سينمائيا، وتحقق نجاحا جماهيريا وماديا لم تحققه أفلام أخرى لكبار النجوم. لماذا اخترت الظهور بهذه الشخصية في أول بطولة سينمائية ؟ شخصية «دبور» موجودة بين الناس، وأنا أردت الظهور بهذا الشكل حتى تنجح وتترك أثرًا في الجمهور بمعنى أدق «تعلم فيهم»، كما كنت أريد أن أعرف ما الذي يفجر الضحك لدى المشاهد، هل هي نوعية الكوميديا أم شكل الشخصية، لذلك يلاحظ الجمهور أنني في الربع ساعة الأخيرة من أحداث الفيلم قمت بتغيير شكلي، واكتشفت من ذلك أن الناس اقتربت جدًا من الشخصية.

لماذا لا تفكر في استغلال هذه الشخصية في أعمالك المقبلة كما فعل قبلك محمد سعد مع اللمبي؟ بالطبع لا.. لأنني لو أديت هذه الشخصية مرة أخرى فهذا يعنى إفلاسي كفنان، لاسيما أن الجمهور يصاب بالملل من مشاهدته للممثل بنفس شخصيته في كل عمل، كما أن لدي قناعة بأنني إن لم أستطع تقديم شخصيات وأدوار جديدة خلال الفترة المقبلة، فلن استمر في التمثيل وسأعود للإخراج مرة ثانية. لكن على العكس من كلامك جاءت فكرة فيلمك غير واضحة والسيناريو كأنه قص ولصق. فكرة الفيلم حديثة، ولم يناقشها أحد من قبل، فالفيلم يناقش غياب الطبقة المتوسطة والفجوة الثقافية الموجودة حاليًا في المجتمع وأيضا ظاهرة البلطجة التي تحدث في إمبراطورية الميكروباص، لذلك حاولت جاهدًا استخدام «إفيهات» تناسب كل الطبقات التي تناولها السيناريو. «خد فطيرك»، «أنت بتاخد فيزا»..وغيرها من الألفاظ التي استخدمتها اعتبرها البعض خادشة للحياء، فما ردك؟

الألفاظ التي استخدمتها في الفيلم عبارة عن إفيهات يرددها الناس في حياتهم العادية، لذلك حققت نجاحًا، وبالتالي لا أخشى النقد بسببها فأنا مجرد أداة لتوصيل ما يدور بين جيل الشباب للجمهور، ثم إن الحكم في النهاية لشباك التذاكر والحمد لله الفيلم في دور العرض يحقق أرقامًا كبيرة في الإيرادات، ولا يوجد مكان خال في أي دور عرض.

أليست مغامرة منك أن توافق على بطولة مطلقة بعد تجربتين سينمائيتين فقط؟

لو كنت أبحث عن البطولة لكنت وافقت عليها عقب نجاحي في المسلسل الكوميدي «تامر وشوقية»، لكنني لست من الممثلين الذين يسعون إلى البطولة المطلقة، وما حدث أنه بعد فيلم «مرجان أحمد مرجان» فوجئت بالجمهور يطلب مني ذلك، وهذا كان صعبًا جدًا.

وأريد توضيح أنني أدين للفنان عادل إمام بالفضل على الطفرة التي حدثت في حياتي الفنية،إلى جانب فضل فيلم «ليلة البيبي دول»، وأذكر أنني فكرت في شخصية أخرى بشكل جديد تمامًا، وقلت هذا الكلام لعادل أديب مخرج الفيلم، ورغم صغر دوري استطعت من خلال سائق التاكسي أن أنال إعجاب الجمهور.

من صاحب الفكرة في تغيير شكل الشخصية في فيلم «اتش دبور»؟

الفكرة جاءتني من مسرحية «كشكش بك» للعبقري نجيب الريحاني الذي قام في نهاية المسرحية بخلع الذقن والشارب حتى يستطيع أن يثبت لنفسه بأنه يضحك الجمهور بغض النظر عن الشكل وهو ما فعلته فأردت قتل شخصية «دبور» في آخر ربع ساعة من الفيلم بخلع الباروكة والحمد لله نجحت في أن أضحك الجمهور بدونها.

بعد البطولة المطلقة، هل تقبل العمل في دور ثان مع كوميديان آخر؟

طبعًا.. لأن أكثر شيء كان يعجبني في الأفلام القديمة هو «طبق السلطة» الذي يتم تقديمه في أي عمل.. فهو عبارة عن توليفة كوميدية بعيدة عن تركيبة «وان مان شو»، وعلى رأسها مدرسة العبقري فؤاد المهندس التي أتشرف بأنني أتعلم منها وكنت أتمنى الانتماء إليها.

وأحب أن أوضح أنني في فيلم «إتش دبور» لم أكن البطل الأوحد فهناك توليفة كوميدية تضم النجم لطفي لبيب والفنانة هالة فاخر والعبقري حسن حسني والفنان سامح حسين وهناك بعض المشاهد في العمل لم أكن فيها وأضحكت الجمهور كثيرًا وأضحكتني شخصيًا.

هل استفدت من عملك كمخرج في الأداء السينمائي؟

اعترف أنني أحن للإخراج فقد تدربت على يد مخرجين كبار وورشة عمل لمدة تسعة أشهر في دولة الإمارات، أما استفادتي منه في التمثيل فهي جيدة حيث تم مزج الاثنين معا، وأصبحت عندي توليفة فنية.

متى نراك خلف الكاميرا مرة أخرى؟

عندما أجد ورقًا يستفزني أو عندما أجد الجديد الذي أقدمه في التمثيل فعليًا فسأعود للإخراج احترامًا لنفسي.

هل لديك أفكار تريد مناقشتها على الشاشة؟

الواقع المصري غني جدًا بالأزمات ولابد من مناقشتها، واذكر أنه قد استفزتني ذات مرة جملة سمعتها من الممثل العالمي «براد بيت» مصر مليئة بالقضايا أكثر منا ويصنعون أفلامًا للحب، لذلك أتمنى أن أعمل مثل الفنان عادل إمام الذي يؤرخ بأعماله الفنية لمشكلات مصر، مؤكدا بذلك أن أزمة رغيف العيش عنده أهم من الحب فهو يعرف مشكلات الشارع المصري لأنه يعتبر نفسه واحدًا من الناس الذين يعيشون فيه.

وهل نراك في الدراما قريبًا؟

لم يأت لي حتى الآن ورق جيد.. وتلك هي المشكلة الأساسية لدينا.. فأنا انتظر لبعض الوقت حتى يأتي عمل مميز جدًا.

والمسرح؟

هناك مجموعة أفكار أعيش معها بهدف عمل ثورة في المسرح، خاصة أن المسرح الآن أصبح كليبًا ولا توجد به كوميديا ولا موضوعات، فالمسرح لابد أن يكون له علاقة بالموروث الثقافي، وفنان المسرح لابد أن يكون له ملكات، خاصة أنا كنت أقوم بتمثيل نصف ساعة ارتجال في طابور المدرسة يوميًا «ستاند أب كوميدي» من غير تنطيط وأجمل ما كنت ألاحظه أن الناس مبسوطة ورد فعلها يكون مباشرًا.

نجم تنوي العمل معه خلال الفترة المقبلة.

نفسي أرجع اشتغل مع الفنان عادل إمام، وكان نفسي أمثل أمام أحمد زكي وفؤاد المهندس في عمل مشترك.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)