استطاع المؤلف محمد الغيطي أن يحقق خطوات واسعة في الدراما المصرية، فهو يتميز بهواية اقتحام المناطق الشائكة ومناقشة القضايا المسكوت عنها، وكان آخر أعماله مسلسل «صرخة أنثى»، حيث تباينت حوله ردود الأفعال لجرأة فكرته التي تناقش قضية التحول الجنسي، ويعود في مسلسله الجديد «بنت من الزمن ده» والذي يعرض على شاشة أبوظبي في رمضان، ليقتحم قضايا جديدة يمكن أن تثير عاصفة من التساؤلات، حول مسلسله الجديد ورؤيته للمواضيع التي تناقشها الدراما العربية، «الحواس الخمس» كان له معه الحوار التالي:
* ما الجديد في «بنت من الزمن ده»؟ــ هو عمل درامي غير مسبوق يقوم ببطولته عدد كبير من النجوم والنجمات ويرصد ظاهرة عالم المناطق العشوائية في مصر التي فرضت نفسها على الساحة خلال الأعوام الماضية، بسبب المعاناة الشديدة التي يعيشها سكان هذه المناطق، ولكن المسلسل يختلف عن الأعمال التي تناولت هذه الظاهرة كونه يتعرض لهذا العالم بكل تفاصيله الدقيقة، إضافة إلى التركيبة النفسية والاقتصادية والاجتماعية لسكان هذه المناطق والأسباب التي تؤدي إلى انحراف عدد كبير من الشباب بسبب الحياة المعيشية الصعبة وغير المتوازنة، فينمو عدد كبير منهم في أحضان الجريمة، ويرتكبون الفظائع في شكل طبيعي من دون أن يشعروا بإثم أو ندم.
* عالم العشوائيات وأطفال الشوارع تم تقديمه على شاشة السينما أكثر من مرة .. كيف تطرح معالجتك؟ ــ الدراما لا تخرج عن تسع أو عشر تيمات، والموضوع لم يأت بالنسبة لنا مصادفة بل جاء بناء على جلسات عمل مع داليا البحيري والشركة المنتجة، وكان هناك أكثر من موضوع طرحت معالجته، ولكن داليا قررت أن تكون قضية أولاد الشوارع قضيتنا لهذا العام، لأنها رأت أنه موضوع مختلف وأنا أرى أن شاشة التليفزيون دائما ما تكون شاشة باردة بمعنى أنها لا تناقش القضايا الساخنة عكس السينما، لذلك أردت أن أغير هذا الواقع بمناقشة الموضوعات الجريئة في التلفزيون ولكن دون خدش للحياء، فقدمت العام الماضي قضية التحول الجنسي من خلال «صرخة أنثى»، وفى المسلسل الجديد أناقش قضايا كثيرة مسكوت عنها مثل التحرش الجنسي والحمل السفاح وزنى المحارم وغيرها.. فالجرأة مطلوبة لحل مشكلاتنا ويكفى أن نعرف أن 70% من جرائم العنف والقتل والمخدرات تخرج من العشوائيات.
ولكن موضوع مسلسلك يشبه فيلم «حين ميسرة».
«حين ميسرة» تناول المشكلة في ساعتين فقط أما نحن فلدينا 30 شخصية محورية، ونناقش أكثر من قضية فرعية مثل قضية التعليم وحقوق المواطن في الحصول على مياه نظيفة ورغيف العيش وغيرها.
ولماذا تتعاون مع الفنانة داليا البحيري مرة أخرى؟
داليا فنانة مجتهدة وشديدة الذكاء، وقد نجحنا معاً في «صرخة أنثى» فلماذا لا نكرر التجربة، خصوصاً أنها الأقرب إلى الشخصية.
ما ردك على ما يقال عن تعمدك الدعاية لأعمالك بشكل مبالغ فيه وآخرها «صرخة أنثى»؟
أولاً أريد أن أوضح أن مسلسل «صرخة أنثى» هو أقل عمل تحدثت عنه في تاريخي لأنه تكلم عن نفسه بسبب جرأة فكرته غير المسبوقة في تاريخ الدراما العربية، كما أن القضايا التي رفعت ضده زادت من شهرته حتى إن هناك ما يقرب من ستين موقعاً إلكترونياً على شبكة الإنترنت تحدثت عن «صرخة أنثى» بعد عرضه الأول على شاشة تلفزيون أبوظبي.
أما بالنسبة لتقرير امتياز الذي صدر عن لجنة المشاهدة فهو ليس بالسر وهذا التقرير نفسه عند رئيس قطاع الإنتاج ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وقد حصلت أيضاً على تقرير امتياز عن مسلسل «شق الثعبان» وكنت المؤلف الوحيد الذي نال هذا التقرير.
ولكن طالما أن أعمالك بهذه الجودة، لماذا لم تعرض على شاشة التلفزيون المصري في رمضان؟
كل عام تعطي لجنة المشاهدة الأعمال التليفزيونية أفضل تقديرات ومع ذلك لا تعرض على القنوات الأرضية لأن ما يعرض على الشاشة له معايير خاصة بالنجوم والإعلانات وأمور أخرى!
بعد عرض مسلسل «صرخة أنثى» حصرياً على شاشة تلفزيون «أبوظبي» هل لايزال عند رأيك المنتقد للسوق الخليجي والفضائيات؟
بصراحة كنت مخطئا لأنني اكتشفت أنهم رحمة لنا وأصبحوا متنفساً للمبدعين بعيداً عن قسوة أباطرة القنوات التلفزيونية المصرية، ولقد حورب مسلسلي الذي كتب من أكثر من عشر سنوات وكان هناك خوف من تسويقه من جانب القطاع الاقتصادي وكل هذه المخاوف أثبتت الأيام عدم صحتها حيث تتنافس الفضائيات الآن على عرضه.
إضاءة
سوق الخليج
كنتُ مخطئا بانتقادي للسوق الفني الخليجي، والفضائيات فيها متنفس للمبدعين العرب
أطفال الشوارع
هناك 6 ملايين طفل بلا مأوى و70% من جرائم العنف والمخدرات تظهر من العشوائيات في المجتمع المصري
شاشة باردة
أعتقد أن شاشة التلفزيون «باردة» وتحتاج إلى تناول مواضيع أكثر جرأة، وقصة «صرخة أنثى» ظلت حبيسة لعشر سنوات.


