نحو 40 مسلسلا دراميا يتم عرضها حاليا على شاشات التلفزيون الأرضية والفضائية المختلفة منها «شرف فتح الباب»، «الدالي»، «في أيد أمينة» وغيرها . هناك من يرى أن إنتاج مثل هذا الكم من المسلسلات ظاهرة سلبية تضر الدراما المصرية، وتصيب المشاهد بالتشتت وعدم التركيز، بينما يرى فريق آخر أنها ظاهرة إيجابية تفيد الدراما وتجعلها في حلبة المنافسة والصراع مع الدراما العربية.. ماذا قال المختصون عن هذه الظاهرة؟.
د.ثريا البدوي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة تؤكد على أن إنتاج هذا الكم من المسلسلات لا يعتبر مشكلة، إنما تكمن المشكلة في عرض عدد كبير منها في وقت واحد طوال شهر رمضان على أكثر من قناة فضائية، وهذا يؤدي إلى تشتيت انتباه المشاهد وعدم التركيز في متابعتها. وترى أن الحل في أن تحصل كل قناة على حق عرض مسلسل أو اثنين حصريا، وبالتالي يستطيع المشاهد أن يحدد هدفه ويختار المسلسل والقناة التي سيشاهده عليها، مشيرة إلى أن المسلسلات أصبحت بلا تأثير على المشاهد لأنه يجلس أمام التلفزيون وفي يده الريموت ويقلب من قناة إلى أخرى، ولا يتابع من كل مسلسل إلا مشاهد متقطعة. وهذا ليس في مصلحة هذه المسلسلات التي بذل القائمون عليها مجهودا كبيرا وقت صناعتها، وبعد فترة من الوقت سنجد مع زيادة عدد المسلسلات المعروضة أن المشاهد سينصرف عنها جميعا، ولن يشاهد سوى إعلاناتها فقط.
حرق النجوم... إلى ذلك تشدد الفنانة سميحة أيوب على ضرورة أن يكون هناك تنظيم لعملية الإنتاج، بحيث لا يركز كل مسلسل على الرمضاني فقط، لكن يتم توزيع هذا الكم من الإنتاج على أشهر العام كله حتى يتاح للمشاهد فرصة الحكم العادل على هذه الأعمال الدرامية.. مشيرة إلى أن هذه الظاهرة بدأت تتفاقم منذ عشرة أعوام مع ظهور الفضائيات، قبلها كنا نعيش بعدد قليل من المسلسلات طوال شهر رمضان، وكنا نحرص على متابعة هذه الأعمال بشغف لما تتضمنه من مضمون جيد ورسالة فنية جميلة، لكن المضمون الذي تحتويه المسلسلات الرمضانية الحالية مجرد حدوتة فقط لملء الفراغ، مؤكدة أن الأموال التي تنفق على إنتاج مثل هذه النوعية من المسلسلات أموال مهدرة، فالمشاهد لا يستمتع بهذه الأعمال. بالإضافة إلى ظاهرة تكرار ظهور الفنان في أكثر من مسلسل في الشهر نفسه يحرقه، ويربك المشاهد، ويجعله يخلط بين المسلسلات، ولا يستطيع أن يشاهد مسلسلا واحدا كاملا، مؤكدة أنها عن نفسها لا تشاهد من المسلسلات المعروضة على الفضائيات سوى مسلسل «عرب لندن» لأنه يتعرض للعديد من المشكلات الإنسانية.
ظاهرة إيجابية... من جانبه يؤكد الناقد الفني د. رفيق الصبان على أن إنتاج هذا الكم الهائل من المسلسلات وعرضها في رمضان ظاهرة إيجابية حتى لو بلغ عددها مئة مسلسل، لأنه يفيد الدراما المصرية في إفراز وإنجاب مؤلفين وممثلين جدد مختلفين عن الموجودين.. هذه الوجوه الجديدة مطلوبة في كل المجالات مثل المؤلف وليد سيف الذي قدم لنا في رمضان هذا العام مسلسل «الدالي». مؤكدا أن كم المسلسلات ظاهرة إيجابية، مثلها مثل الصحف الموجودة بالأسواق، فكل مشاهد يرغب في مشاهدة مسلسل يختار القناة الفضائية التي تعرضه ويتابعه على شاشتها، وهذا الكم من الإنتاج الدرامي المصري يدل على أن الدراما المصرية مازالت البوابة الرئيسية للإبداع التلفزيوني في العالم العربي.
كل المسلسلات
من جانبها تصف الإعلامية منى الحسيني الظاهرة بالإيجابية، لأنها جعلت المشاهد يتابع دراما مصرية على أعلى مستوى في الفضائيات المختلفة، مؤكدة حرصها على متابعة كل المسلسلات التي يتيح لها تكرار عرضها في الفضائيات المختلفة متابعة كل ما فاتها منها، معربة عن إعجابها بمسلسلات «شرف فتح الباب» للفنان يحيى الفخراني و«في أيد أمينة» ليسرا و«الدالي» لنور الشريف و«عدى النهار» و«كلمة حق».



