لماذا اختفت براءة الطفولة من برامج الأطفال في الفضائيات العربية؟ فالمتتبع لعدد من البرامج والمسلسلات الكرتونية التي تبثها قنواتنا اليوم يجدها سخيفة وفارغة تحمل من العنف وثقافة الحروب والعولمة الكثير وكأنها تريد أن تسمم أطفالنا وعقول أجيالنا بترسيخ ثقافة العنف وحضارة القوة. وإذا تابعنا عدداً من برامج الأطفال نجدها بعيدة عن أي معان إنسانية، كما أن الأهداف الموجهة لهم من قبل تلك البرامج والمسلسلات ليست استثناء من هذه الظاهرة.

«الحواس الخمس» التقى الإعلامي يوسف محمود شعبان معد ومقدم برامج الأطفال على إذاعة وتلفزيون الشارقة الذي أكد على ضرورة إعداد وتقديم برامج للأطفال من شأنها أن تكون نافذة يطلون منها على عالم واسع من العلم والمعرفة، وأن تقدم لهم المتعة والترفيه المفيدين. وليس هذا فحسب بل تساعد الطفل على تعلم المزيد من المهارات، وتقدم له العلم والتجربة بصورة مقنعة وجذابة، والى تفاصيل حواره حدثنا عن بداياتك الإعلامية على فضائية الشارقة؟ حينما طلب صاحب السمو حاكم الشارقة ضرورة تخصيص برامج للأطفال على تلفزيون الشارقة، تم اختياري من قبل وزارة التربية والتعليم لتقديم تلك البرامج، وانطلاقتي بتلفزيون الشارقة كانت عام 1991.

وتخصصت في تقديم برامج للأطفال، كما قدمت عشرات البرامج الثقافية والمنوعة، وقدمت أيضا في مجال الدراما والتمثيل، وبفضل الله تعالى حاز عمل من أعمالي الدرامية على المركز الثالث في تونس عام 97.

وما هي البرامج التلفزيونية التي تقدمها الآن؟

أقدم برنامج «أهل القرآن»، وأقدم أيضا فقرة التعليق قبيل أذان الإفطار والتي يتخللها مدفع رمضان، وأعلق صوتيا أيضا كل يوم جمعة وذلك أثناء وجودي مع طاقم التلفزيون في أحد مساجد الشارقة قبيل أذان الظهر، مذكرا المسلمين بأحاديث نبينا الكريم.

ويعرض حاليا برنامج «شذى الطفولة» حيث سيتم فيه اختيار مجموعة من الأطفال أصحاب الأصوات الجميلة في التلاوة وبعض الفائزين في مسابقة القرآن والسنة بالشارقة ممن لا تزيد أعمارهم عن خمس عشرة سنة، وتسجيل قراءات لهم بالإضافة إلى مجموعة أخرى يتم اختيارهم لتسجيل 30 حديثا يتحدث عن الشهر الكريم وفضله وثواب العمل فيه وهو برنامج من إعدادي وإشرافي.

ماذا عن مدفع رمضان؟

«مدفع رمضان» تقليد سنوي باشرت به شرطة الشارقة منذ زمن طويل وعودت عليه أفراد الجمهور من المواطنين والمقيمين في الإمارة لإعطاء الطابع التراثي لشهر رمضان وإحياء ثقافة المنطقة، حيث تسعى من خلالها إلى إشراك أفراد الجمهور بهجة الصيام والإفطار وتفعيل دورها المجتمعي ميدانياً من خلال مساهمتها ومشاركتها في الفعاليات السنوية والموسمية التي تقام في الإمارة.

وإطلاق مدافع رمضان بالشارقة سيصاحبه توزيع وجبات الإفطار على أفراد الجمهور الذين يأتون خصيصاً لمتابعة طلقات الإفطار، حيث تهتم العلاقات والتوجيه المعنوي بالتنسيق مع وحدة الطوارئ بتوزيع وجبات الإفطار مع الحرص على توفير نشرات وملصقات التوعية المرورية والأمنية، حرصاً منها على تنمية الحس الأمني ونشر ثقافة المرور لدى أفراد المجتمع.

هل لك برامج إذاعية؟

نعم.. أقدم برنامجين، أولهما أسبوعي يتخصص في تعليم الأطفال أحكام تلاوة القرآن الكريم، أما البرنامج الثاني فهو عبارة عن المسابقة الرمضانية، استضيف فيها طفلا حافظا لكتاب الله، وأعرض بعدها موقفا حدث أيام النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام فيه درس يصقل شخصية الطفل، وأما الفقرة الأخيرة فتكون موقفا بين صديقين هما سالم وراشد، وأجسد من خلال هذه الفقرة موقفا أيضا من شأنه أن يرقى بالطفل في الشهر الفضيل.

ألا ترى أن هناك صعوبة في إعداد وتقديم برامج الأطفال؟

نعم بكل تأكيد.. فبرامج الأطفال بدون شك تتطلب حضورا خاصا من المذيع، وخبرة في التعامل معهم، وحبهم شرط أساسي لنجاح أي برنامج موجه لهم. كما أن هذه البرامج تتطلب عناية خاصة من المذيع وأفكارا جديدة بشكل مستمر حتى لا يقع البرنامج في دائرة الملل والتكرار.

كيف ترى تنافس الفضائيات على إطلاق برامج الأطفال؟

بالرغم من أن التلفزيون ببرامجه المختلفة أصبح وسيلة الاتصال الأقوى والأكثر إثارة وتشويقا في حياة الطفل إلا أن عتبة المسؤولية ضعيفة اتجاه البرامج والأغاني والمسلسلات والإعلانات المخصصة له، بل أحياناً نجد الطفل هو الضحية وهو المستهدف .

حيث نجد برامج الأطفال غالباً تكون مستوردة تمثل ثقافة مجتمعات أخرى مغايرة لمجتمعنا، تساهم في تعزيز مفاهيم وسلوكيات وعادات وقيم غريبة وفيها تكريس وزرع العنف بكافة أنواعه، عنف على الذات، عنف على الآخر، عنف على الحيوانات، عنف على الطبيعية.

بماذا يتميز يومك الرمضاني؟

يومي الرمضاني حافل جدا، إذ أستيقظ لتناول وجبة السحور مع أفراد عائلتي، وبعدها تأدية صلاة الفجر، كما أتأهب للذهاب للمدرسة إذ أعمل مدرسا لمادة التربية الإسلامية بإحدى المدارس في إمارة الشارقة، أتوجه بعدها لإذاعة الشارقة لتقديم البرنامج اليومي، آخذ بعدها فترة استراحة قصيرة، لأنتقل إلى جامع النور بالشارقة للتعليق صوتيا على فقرة مدفع الإفطار، ثم يأتي موعد الإفطار مع العائلة، وأداء صلاة التراويح، والالتقاء بالأصدقاء وصلة الرحم.

ما هي طموحاتك؟

أطمح فعلا إلى تحقيق الرقي في عملي الإعلامي، والتعليمي، وأتمنى التوفيق لجميع أفراد عائلتي، وأتمنى الخير للجميع.

ومضة

بادرت الإعلامي يوسف محمود شعبان بسؤال يقول: كيف تقيم برامج الأطفال المقدمة عبر فضائياتنا العربية؟ فأجاب بوضوح وشفافية.. هناك قصور كبير في برامج الأطفال العربية، وعدم تعبير معظمها عن الطفل، أو محاولة الارتقاء بفكره، وتنمية مهاراته العقلية والذهنية، ورفع معدل ذكائه.

وهناك أيضا برامج تفتقد ميزة الإفادة والتشويق ما يجعل أمر مشاهدتها مضيعة لوقت الطفل. وياحبذا لو أعدت برامج للأطفال من شأنها أن تخدم القيم والعادات الاجتماعية السليمة، وأن تركز على الأخلاق والسلوكيات الصحيحة، التي تعمق محبة الكبار واحترام الأهل، والعمل بنصائحهم وإرشاداتهم وتوجيهاتهم، بالطاعة التي تحمل معاني القناعة.

وليس الإكراه، أو الإجبار، وعلى هذه البرامج أيضاً أن تعمل جادة على تطوير الشخصية ونموها في الاتجاه الصحيح، في كافة الجوانب الثقافية والجسدية والفكرية والعقلية والنفسية والاجتماعية.

أن تنمي فيه الشعور بالانتماء، وتقدم له الاتجاهات والسلوكيات السوية نحو المجموعات الاجتماعية، وتعمل على الارتقاء بضميره وأخلاقه، وتبث فيه القيم الصالحة، والمثل الاجتماعية العليا، واحترام الآخرين. أن تعلِّمه الحرص على الوقت، واحترام المواعيد، والالتزام بها، بما يشعر الطفل بقيمة الوقت التي لا تقل أبداً عن قيمة المال.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل