للحوار معه مذاق تاريخ من الأعمال التي ساهمت في تشكيل تجربة الإنتاج الدرامي العربي، والأردني خاصة، ولعل موفق الصلاح من بين المخرجين القلائل الذين يملكون القدرة والاستحقاق على حمل صفة المؤرخ للدراما الأردنية والعربية من خلال تجربته التي امتدت من أوائل السبعينات، وحتى اليوم .

وهو يضيف إلى تجربته الممتدة إخراجه للمسلسل ذائع الصيت «كلنا عيال قرية» مع النجمين عبدالله السدحان وناصر القصبي، وهو العمل الذي كانت له مكانة الصدارة، التفاصيل في السطور التالية موفق الصلاح.. أين تضع تجربتك مع «كلنا عيال قرية» في سياق تجربتك مع الإخراج عامة؟كلنا عيال قرية تجربة جديدة بالنسبة لي في العمل مع النجمين ناصر القصبي وعبدالله السدحان اللذين واصلا بهذا العمل تجربتهما مع طاش ما طاش، وهو لذلك عمل يشكل تنويعا ومراكمة للتجربة وليس إلغاء لها، وبالتالي لا يمكن القول ان طاش ما طاش انتهى.

والعمل ينتمي للكوميديا المبنية على الموقف الدرامي البعيد عن التهريج في الكوميديا، أي الوضع الذي تكون فيه عوامل السخرية نابعة من انتقاد موقف معيشي محدد، انها كوميديا التفاصيل المعاشة التي تلامس حياة الناس، وتناقضاتها الكثيرة.

وهي التي تجلت في «كلنا عيال قرية» ويتحدث العمل عن أناس يقيمون في عمارة، في كل حلقة يتعرضون لموقف مختلف عن الموقف في الحلقة السابقة لذلك يمكن وصفه بالعمل المتصل المنفصل. أي المتصل في مقولته العامة، والمنفصل في أحداثه وتفاصيله المتنوعة.

إذا ما وضعنا العمل في إطاره الأوسع كنتاج كوميدي عربي خليجي، هل توافق على القول إن الكوميديا الخليجية ظهرت بشكل متأخر عن تجارب الإنتاج الكوميدي في ساحات عربية أخرى؟

أنا لا أوافق على القول ان الكوميديا الخليجية في بداياتها، علينا الا ننسى الكوميديا الكويتية التي عبرت عن نفسها في أعمال أبهرت المشاهد العربي مثل مسرحية «بأي بأي لندن» وهي أعمال انتشرت على مستوى الدول العربية كافة لا على مستوى الخليج فقط، ولا تزال لديها مكانتها في ذاكرة المشاهد العربي.

وأنا اعتبر ان الكوميديا الخليجية كوميديا متقدمة ولها تاريخها، وهي نتاج طبيعي لتنامي الحس النقدي لدى الجمهور الخليجي، لعل ابرز ما يدل على ذلك هو انتشار الكوميديا الخليجية خارج الخليج من خلال أعمال مثل طاش ما طاش الذي استمر منذ 15 عاما، ومسلسل «كلنا عيال قرية» اقرب إلى استراحة من طاش ما طاش وتنويع ومراكمة عليه.

من خلال تجربتك الطويلة التي تعاملت خلالها مع الفنانين العرب من كافة البلدان تقريبا، كيف تقيم مستوى الفنان الخليجي، وتعامله مع الدراما كحقل إبداعي يتكون من علم وفن وموهبة؟

لقد تعاملت منذ عقود مع الدراما الخليجية كمشاهد، وكنت على تماس معها من خلال عوامل الاشتراك بينها وبين الدراما الأردنية والعربية، فالتقاليد، والعادات والهموم والقضايا الفنية بين كافة البلاد العربية واحدة.

لكنني من خلال هذا الاحتكاك المباشر في تجربة «كلنا عيال قرية» اكتشفت مستوى الفنان الخليجي واتقانه، واحترافه، وبالذات مع النجمين ناصر القصبي وعبدالله السدحان اللذين قدما طاش ما طاش منذ خمسة عشر عاما حيث يمكن القول انهما مسكونان بالعمل، ومحترفان في كل تفاصيله مع ملاحظة أن النجمين لم يتوقفا عند الأدوار الكوميدية بل قدما العديد من العمال في مختلف حقول الدراما.

وهو أمر ساعد إلى حد كبير في انسيابية وسلاسة تنفيذ «كلنا عيال قرية» إلى درجة ان المخرج لا يجد الا القليل مما يمكن قوله لتوجيه الممثل، وقد لاحظت ان النجمين منتميان لعملهما إلى درجة تدهش المتابع.

وعلى إدراك تام بتفاصيل العمل الذي يؤديانه، حتى يمكنني القول دون مجامله انهما يصنفان في مقدمة الفنانين العرب فالعمل الذي اشترك في كتابته أربعة كتاب، اشترك ايضا في تكوين تفاصيله، والإضافة إلى نصوصه النجمان عبدالله وناصر حتى يمكن القول ان العمل كان اقرب إلى ورشة مفتوحة..ما هي العلامة الفارقة أو الموقف الذي علق بذاكرتك خلال تصوير «كلنا عيال قرية».

اضطررنا خلال التجربة أن نقوم بالتصوير الخارجي في درجات حرارة لا تحتمل، وكان أصعبها على الإطلاق أن متطلبات إحدى الحلقات كانت تقضي بأن نقوم برفع جمل على ظهر العمارة، وكان يفترض أن نرفع الجمل من داخل شاحنة باستعمال رافعة ذات قاعدة دوارة، واضطررنا لأن نعيد الكرة عدة مرات حتى تمت العملية.

عمان ـ محمد أبو رحمة