تطل الكوميديا السعودية «كلنا عيال قرية» التي أطلقها ناصر القصبي وعبد الله السدحان بديلا متجددا يختلف في الفكرة والمضمون عن مسلسل «طاش ما طاش» الذي تواصل على مدى 15 دورة تلفزيونية، بـ 15 جزءا ترصد جملة من القضايا والموضوعات التي تعكس جوانب من المجتمع السعودي والخليجي والعربي، عبر قراءات رمزية أو مباشرة.

مسلسل «كلنا عيال قرية» والذي يعرض على شاشة ام بي سي هو الرهان المقبل على ما تقدمه الكوميديا السعودية وتجربة جديدة أخرجت بطلي العمل من جلباب طاش ما طاش على الرغم من الآراء المتضاربة حول شعبيه وجماهيرية العمل الحالي.يعتمد المسلسل على مبدأ الحلقات المنفصلة المتّصلة بحيث تحمل كلّ حلقة موضوعاً مختلفاً عن الآخر، مع الحفاظ على رابط مشترك بينها يوحّد الحلقات ويتمثّل في الشخصيتين الرئيسيّتين «كريم» ـ ذلك الشاب البسيط الذين يلعب دوره عبد الله السدحان ـ و«سليم» الأخ الذي يقطن الرياض ويجسّد شخصيته ناصر القصبي.

تدور مجريات القصة حول انتقال «كريم» للسكن عند شقيقه «سليم» بعد خروج الأول من السجن، وما ينتج عن كلّ ذلك من أحداث ومفارقات فكاهيّة ومقالب متنوعة غير منتظرة. ولاحقاً يقرّر الشقيقان الانتقال من سكن العزّاب إلى شقق العائلات، فيطلبان من خالهما «أبو ناصر» ـ الذي يقوم بأداء دوره عبد الإله السناني ـ أن يوافق على انتقال خالتهما للسكن معهما، وهذا ما يحصل فعلاً، لنرى بعدها الخال «أبو ناصر» يلعب تارةً دور الأب للشقيقين، وطوراً دور الصديق لهما نظراً لمعاناته من انفصام في الشخصية.

كما تظهر في العمل شخصية فكاهية أُخرى يجسّدها ببراعة محمد الطويان، وهي شخصية «أبو ضاري»، الذي ينتمي إلى بدو الشمال المعروفين بطيبة قلبهم. وبعد إنقاذ حياة «كريم» يصبح «أبو ضاري» صديقاً مقرّباً منه، وينتقل لاحقاً للعيش في نفس عمارة «كريم» و«سليم».

أمّا عنوان المسلسل الجديد «كلنا عيال قريّة» فيُجسدّ الشطر الأول من المَثَل السعودي الشائع: «كلّنا عيال قريّة، وكل منّا يعرف خَيّه».. في دعوةٍ واضحة إلى ضرورة الحدّ من فنّ المراوغة لأن ببساطة، كل واحد منّا يعرف دواخل الآخر. ينجح مخرج «كلنا عيال قريّة» موفق الصلاح والمنفّذ موسى عشا في تحويل العمل إلى خلطة فكاهية خفيفة تداعب عقول المشاهدين وأحاسيسهم لترسم الابتسامة على وجوههم طوال الشهر الكريم.

أضف إلى ذلك طبعاً الأداء الكوميديّ الناقد الذي طالما عوّدنا عليه النجمان الفكاهيان ناصر القصبي وعبد الله السدحان خلال مسيرتهما الفنية الطويلة. وعن المسلسل الجديد، يقول القصبي «أشعر بالقلق. هل سيتقبل الناس ذلك؟».

ويضيف أن المشاهدة لن تكون عفوية؛ لأن المشاهد قام ببرمجة مزاجه على أن القصبي والسدحان سوف يقدمان ما هو أقوى من «طاش». وبخيال الممثل، يتصور القصبي أن المشاهد سوف يقف على ساق واحدة أثناء مشاهدة المسلسل، ولسان حاله يقول «ماذا سيقدمون؟». ويضيف القصبي «نحن لا نعد بشيء، كل ما سنقدمه هو دراما بسيطة، ولكن لا تعني بساطتها أنها تافهة».

وعن الفارق بين أدائه في «طاش» و«كلنا عيال قرية»، يقول القصبي: » المسألة وكأنها فروق بين نفس طويل ونفس قصير. في «طاش» كان النفس قصيرا لأنه يعتمد على كبسولات تلفزيونية منفصلة. بينما في مسلسلنا الرمضاني الجديد نتحلى حتما بالنفس الطويل».

يذكر أن اسم مسلسل «كلنا عيال قريّة» هو الشطر الأول من مثل سعودي دارج يقول «كلنا عيال قرية.. وكل منا يعرف (خِيّه)»، وهو يعني المطالبة بالتوقف عن المراوغة لأن الأشخاص المتحاورين يعرفون دخائل بعضهم.

وفي المسلسل يلعب الفنان السدحان دور «كريم»، وهو شاب بسيط وطيب القلب ويقع في مشاكل مدبرة ويدخل السجن، ويتم نقله للرياض ثم يسكن لاحقا لدى أخيه «سليم»، الذي يلعب دوره الفنان القصبي.

وتتابع الأحداث حيث يقرر «كريم» الانتقال من سكن العزاب فيطلب من خاله أبو حمد «عبد الإله السناني» أن يجعل خالتهم تسكن معهم في شقق العوائل فيوافق الخال.

شخصية «أبو حمد» خال سليم وكريم هي شخصية مركبة فكريا، حيث يعاني من الازدواجية في التعامل وانفصاما في الشخصية، ويمارس على سليم وكريم دور الأب أحيانا ودور الصديق أحيانا أخرى، ويقدم مع «أبو ضاري» النجم محمد الطويان دويتو غير مباشر، حيث يجتمع مع الطويان ويتعامل معه نظرا لتقارب السن بينهما، ويقدم الشخصية بقالب كوميدي.

ومن جانب آخر يؤكد عبدالله السدحان انه لم يتم استحضار شخصيات طاش الشهيرة مثل فؤاد، أو أبو مساعد على سبيل المثال، وذلك لتجاوز أي شبهة تشير إلى وجود امتداد بين «طاش» و«كلنا عيال قريّة» وأن هناك فارقا كبيرا في دوره بين طاش» و«كلنا عيال قرية»، قائلا: » المسألة وكأنها فروق بين نفس طويل ونفس قصير.

في «طاش» كان النفس قصيرا لأنه يعتمد على كبسولات تلفزيونية منفصلة. بينما في مسلسلنا الرمضاني الجديد نتحلى حتما بالنفس الطويل».

ويستطرد السدحان اننا نخوض تجربة جديدة، مشكلة ومضمونا، بل اننا حرصنا على التأكيد على روح التغيير، حيث تم اسناد مهمة الإخراج للفنان موفق الصلاح وتنفيذ موسى عشا، وقد تم تصوير مشاهد العمل في مدينة اللاذقية السورية، حيث تم تأمين الاستديوهات الطبيعية في المناخ الحقيقي، خصوصا أن أغلب المشاهد خارجية، وكنا نصور في فترة الصيف، ولو صورنا في السعودية أو أي منطقة خليجية لما كان لنا أن نستطيع أن ننجز العمل في الوقت المناسب نظرا للظروف المناخية القاسية جداً.

وأتوقع ان يكتشف المُشاهد «نوعاً متطوّراً من الكوميديا الهادفة والبسيطة والمتسلسلة، ما يتيح له الاستمتاع بأداء تمثيلي مميّز ومحتوى فكاهي ممتع واكتشاف شخصيات بسيطة ومحبّبة لدى الناس يمكنها أن تتواجد في كلّ مجتمع وزمانٍ ومكان».

دبى - رشا عبد المنعم