«ريح الشمال» يفتح المجال لحديث آخر بدأناه في الأعداد السابقة، ونحن نستعرض الأعمال الدرامية المحلية التي تقدم خلال هذا الشهر، وفي هذا السياق، نتحدث عن قناة «سما دبي» التي تقدم أربعة أعمال درامية ضمن دورتها الرمضانية لتقدم تنوعاً في مضامين يتابعها المشاهد خلال الشهر الكريم.
ويخوض الفنان القدير أحمد الجسمي مغامرة إنتاجية فنية لافتة للعام الثالث على التوالي بعد مسلسلي «جنون المال» و«أزهار مريم»، بدخوله ميدان تصوير مسلسل درامي ضخم اسمه «ريح الشمال» تحضيراً لشهر رمضان الكريم قبل ثلاثة أشهر فقط على بدء هذا الشهر، وانتهى التصوير قبل عشرة أيام من قدوم الشهر، في ظروف تصوير قاسية أجهدت العاملين في المسلسل. وفي الوقت الذي لم تنته فيه بعد عمليات المونتاج على العمل حتى ساعة كتابة هذه الكلمات على الأقل، يحقق المسلسل حضوراً طيباً في أوساط المشاهدين الإماراتيين الذين سمعوا عن تلك المرحلة من أجدادهم، لجهة تقديم حكاية تراثية تنتمي إلى أيام الغوص، حينما كان المجتمع الإماراتي، والمجتمعات الخليجية تعيش هموماً انسانية تعنونها ظروف معيشية صعبة ورغبة في التغلب على أجواء الفقر والحاجة.
وبالتالي، يتفرد العمل في رصد مرحلة إنسانية واجتماعية مهمة، ويقدم للمرة الأولى سيرة حياة مجتمع الإمارات في العشرينات وما قبلها بقليل من القرن الماضي، وقبل ان تشهد المنطقة ظهور البترول فيها، وبالتالي، فإن ثمة ما يشير إلى أن هناك رغبات من قبل ادارة الانتاج في رصد واسع لتلك المرحلة.
«ريح الشمال» حريص على تقديم رؤيا فنية جديدة يقودها المخرج البحريني مصطفى رشيد شريك أحمد الجسمي في معظم الأعمال التي قدمها حتى الآن، وربما اهتم المخرج وادارة الانتاج في رصد المتغيرات الإنسانية لتلك المرحلة عن طريق الكاميرا، واختيار الأماكن التي تنتمي لتلك المرحلة، لذلك انتقل العمل إلى عدة أماكن تم حجزها وتجريدها من كل الملامح المدنية والمعاصرة لها.
ويبدو أن الجسمي لم يقتنع بكل تلك الانتقالات المكانية، التي قام بها لصعوبة ان يجد مكاناً لا أصوات للسيارات فيه، ولا أماكن بناء وتشييد، فقام ببناء قرية تراثية كبيرة على شارع الإمارات في الطريق بين عجمان والشارقة، ضمّت تلك القرية كل المفردات التي أرادها في القرية، وتم تفعيل الإضاءة والاكسسوارات من خلال استقدامها عبر كل المنافذ المتاحة.
الفنان أحمد الجسمي توجه في تصريح له حول هذا العمل بالشكر لمؤسسة دبي للإعلام ولمدير قناة «سما دبي» الفنان احمد المنصوري على دعم هذا المشروع.
وقال: «إنها المرة الأولى التي أتنازل فيها عن التمثيل في العمل الذي أقوم فيه بدور المنتج المنفذ مقابل التفرغ تماماً لإنتاج هذا العمل الذي احتاج إلى جهود إنتاجية ومتابعة حثيثة في إدارته». وحينما بدأ الجسمي الحديث عن التجهيزات التي قام بها، من أجل الحصول على ديكورات وإكسسورات الفترة التي يعالجها تاريخياً، تناول سفره إلى البحرين من أجل الحصول على أربعين باباً وشباكاً قديماً تم شراؤها من هناك وشحنها إلى الإمارات لتكون ركيزة هامة في الديكورات المبنية في القرية.
ويتميز «ريح الشمال» بأن فيه روح المرحلة التي يتعرض لها، بالإضافة إلى الاعتماد على طاقم ممثلين متميزين على رأسهم الفنانين القديرين محمد المنصور وسيف الغانم وعبد الله صالح. وثمة اجتهاد على صعيد الاضاءة التي تعتبر حقيقة واحدة من بطلات «ريح الشمال» الذي ما زال يخفي المزيد من الأحداث بين طياته. وحسب تعبير الجسمي:» هناك الكثير من الدسم في المراحل المقبلة».
دبي ـ جمال آدم

