عكفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» على دراسة علاقة صيام شهر رمضان عند المسلمين بالصحة، وما يبرزه صيام هذا الشهر من فوائد طبية تفيد الجسم، وعما إذا كانت هناك أمراض يمكن أن يعالجها صوم شهر رمضان.

ولم تكتف» الفاو» في دراستها التي نشرتها حديثًا في إطار اهتمامها بدراسة نظام «الغذاء والتغذية في الإسلام» في عرض فوائد صيام المسلمين في شهر رمضان، وإنما عرضت تلك الفوائد مدعومة بآيات من القرآن الكريم، وبتحليل علمي وطبي لمدى الفائدة الطبية التي تعود على أنواع متعددة من المرضى.

وتفسر الدراسة أن الصيام يطلق على الإمساك مستشهدة بقول الله تعالى على لسان مريم ابنة عمران «إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا» أي إمساكا عن الكلام، والمقصود بالصيام في هذا الاستطراد الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.

وقالت الدراسة: إن صيام رمضان عند المسلمين أحد أركان الإسلام الخمسة التي علمت من الدين بالضرورة، ويعد منكره كافرا ومرتدا عن الإسلام، يقول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» ، وقوله في موضع آخر «أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وإن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون» .

ومع ذلك يمنح الإسلام رخصة الفطر للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة والمريض الذي لا يؤثر الصيام على مرضه وأصحاب الأعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعا من الرزق غير ما يزاولونه من أعمال، وعليهم أن يطعموا كل يوم مسكينا، كذلك المرأة الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وأولادهما أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا، ولا صيام للمرأة الحامل والحائض، وعليهما قضاء ما فاتهما، ومما سبق يتبين أن الهدف من الصيام ليس تعذيب الجسد وإتلافه.

وتؤكد الدراسة أن صوم شهر رمضان عند المسلمين إنما هو تدريب روحي ضد شهوات البطن والجسد، وهو نظام حياتي دوري يلتزم به الإنسان المسلم شهرا في العام فيحدث تأثيره العميق على نفسيته وجسمه.

وللصيام عدة آداب يستحب للمسلم الصائم أن يراعيها في أوقات السحور والفطر ونوعية الأطعمة والمشروبات وفوائده في معالجة العديد من الأمراض، أما في أوقات السحور والذي يبدأ من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، فالغذاء في السحور بركة لأنه يقوي الصائم وينشطه ويهون عليه الصيام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة» ، «واستعينوا بطعام السحور على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل» ، و» السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين».

إعداد: محمد نبيل سبرطلي