تنسج الفنانة اللبنانية ليلى الهبر عبارتها بهدوء وحرفية، مستمدة إياها من القرآن الكريم أو من الشعر، وتحد كلماتها في إطار زخرفي يمنح العمل جمالية مضاعفة. عشرون عملاً إبداعياً نفذتها بأسلوب السجاد، يجمعها المعرض المقام في قاعة النخيل بمبنى المجمع الثقافي في أبوظبي والذي يستمر حتى نهاية شهر رمضان المبارك.
اختارت ليلى الهبر الخط الكوفي في كل أعمالها عن هذا قالت يتناسب هذا الخط مع عملي في الهندسة إضافة إلى ما يمتلكه من جماليات.تتحدث ليلى عن اختيارها أسلوب النسج اليدوي لتنفيذ أعمالها الفنية، وتشير إلى أنه لا توجد آلة يمكن أن يستخدم فيها خمسة ألوان.. وفي المقابل توضح قائلة: (لكن من الممكن أن أستخدم في أعمالي خمسة ألوان، وقد لاقت أعمالي التي تحمل طابعاً شرقياً النجاح في كل بلدان العالم العربي والغربي الذي عرضوا بعضاً منها في متاحفهم).عبارات التأمل والخشوع لم تبتعد الهبر عما يكتبه فنانو الخط عادة من عبارات تشعر الناس بالخشوع عند قراءة آيات من القرآن الكريم، أو عبارات تدعو للتأمل مثل أشعار وكتابات جبران خليل جبران، ودعاء الشاعر طاغور، وعبارات وطنية مثل «كن حذرا الأمة» أو أسماء بعض الشخصيات التي تنفذت لوحات بناء على طلبها مثل اسم الكاتبة والصحافية مي منسى، وغيرها..
حول هذه الأعمال، علق البروفسور جوزف أبو رزق قائلاً: «إن نجاح ليلى الهبر لا يكمن في إنشاء محترف لحياكة الجداريات فحسب، بل في الطابع والخصوصية والنفحة الروحية والفنية التي تتميز بها إبداعاتها».
حرفة من خيال الطفولة
وترى ليلى الهبر أن في تجربتها هذه التي بدأت منذ العام 1994،حرفة حقيقة تعود بها إلى خيال الطفولة وتأثرها به قالت: «كانت جدتي تحكي حكاية جميلة عن أميرة اشترطت من الطامحين الاقتران بها أن يكونوا ممن يجيدون حرفة من الحرف، وتزوجها الأمير الذي كان قد اكتسب كهواية تقنية الحياكة، وفي إحدى غزواته العسكرية وقع أسيراً لدى العدو، واحتجز في إحدى القلاع، حيث انكب على ممارسة هوايته، ووقعت الأميرة على منسوجته، وتمكنت بفضلها من أن تكتشف مكان حجزه وتحرره من الأسر».
هذه القصة بالذات جعلت ليلى تحن إلى تعلم حياكة السجاد وإنتاج جداريات، إذ كانت تدرس الهندسة الداخلية والتواصل البصري في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، منذ العام 1979 ومن دون أن تنقطع عن التدريس، واصلت الهبر إشرافها على مشاريعها الهندسية في لبنان وفرنسا ومصر والعراق.
وتمكنت هبر منذ العام 1994 من توقيع مئة وستة أعمال موزعة بين جامعي التحف من لبنان، ودولة الإمارات، وفرنسا، والفاتيكان، وانجلترا، والولايات المتحدة وأسبانيا.
إضاءة
أغلى لوحة في المعرض
بلغ سعر أغلى لوحة في المعرض 650 ألف درهم. وفي هذا السياق، تحدثت الفنانة ليلى الهبر عن مقاييس تسعير الأعمال قائلة: «أحدد السعر على أساس الجهد المبذول والذي قد يصل إلى سنتين، كما أن تكلفة الخيوط مرتفعة، إذ يبلغ ثمن القطعة بطول ثمانية أمتار دولارين».
أكبر جدارية
أكبر جدارية قدمتها الفنانة ليلى الهبر يبلغ طولها ثلاثة أمتار ونصف المتر وعرضها ثلاثة أمتار.
ابوظبي ـ عبير يونس

