على الرغم من الموهبة الفطرية التي يمتلكها الفنان أشرف عبد الباقي، والأداء التلقائي الذي يلفت إليه الانتباه، إلا أن كثيراً من أفلامه يخاصمها النجاح الجماهيري، رغم الاعتراف المسبق بجودتها مثل «أشيك واد في روكسي»، «حسن وعزيزة»، و«لخمة راس»، وأخيراً «على جنب يا أسطى».. فأي لغز هذا الذي يقف وراء الأداء المتميز والنجاح الباهت؟

التقينا الفنان أشرف عبدالباقي ببساطته وتلقائيته الشديدة ورضاه التام، فحدثنا عن تلك المعادلة الصعبة التي تنطوي عليها مسيرته الفنية، كما تطرق لأعماله في رمضان، وبشكل خاص تجربته مع «الست كوم».. وكانت التفاصيل في الحوار التالي:ما شعورك بعد دخول أكثر من تجربة «الست كوم» إلى الدراما الرمضانية هذا العام، رغم تعرضها لهجوم شديد في العام الماضي؟أعتقد أن الأمر بالنسبة لدراما «الست كوم» أصبح مختلفاً هذا العام، بدليل الإقبال الكبير عليها من المنتجين والفنانين، وأعتقد أن من هاجموني بالأمس هم أنفسهم الذين يقدمون تلك الأعمال اليوم، وأرى أن هذا أكثر تصريحاً ورداً على خطئهم في حقي بعد المعركة التي شنوها ضدي في العام الماضي، وأعتبر مسلسل «راجل وست ستات» علامة فارقة في هذا المجال.

تقدم هذا العام أكثر من جزء لمسلسل «راجل وست ستات»، فكيف تقومون بتجميع أفكار مختلفة لهذا العمل؟

المسلسل يقوم بتأليفه ورشة عمل لمجموعة من الشباب الموهوبين، إضافة إلى أن الأفكار المطروحة هي قضايا ومشكلات من واقع الحياة، وأعتقد أن مشكلات المصريين والعرب، تحتاج إلى عشرات المسلسلات لتقديمها، وليس مسلسلاً واحداً حتى ولو كان على أجزاء.

كواليس دارك

يتابعك مشاهدو رمضان أيضاً في برنامج «دارك»، فما مدى اختلاف هذه التجربة عن سابقتها؟

على الرغم من أنني قمت بتقديم برامج مختلفة على مدار مشواري الفني، أعتقد أنني كنت في هذا البرنامج مذيعاً مختلفاً، بل لم أكن مذيعاً من الأساس، فكنت على طبيعتي وكأنني وسط أصدقائي، وحتى أسئلتي لم تكن في الفن إطلاقاً، وكانت مجرد دردشة لدرجة أن كواليس البرنامج هي ما يحدث بالفعل داخل البرنامج.

ما تفسيرك للإيرادات الهزيلة التي تحققها أعمالك السينمائية، على الرغم من أهمية الموضوعات التي تناقشها؟

بداية، أنا لا أعتبر الإيرادات مقياس نجاح العمل، المهم هو الشعور بالرضا إزاء ما أقدمه والاقتناع به، إلى جانب الإخلاص في الأداء، بعيداً عن شباك الإيرادات الذي باتت له معايير أخرى، أبعد ما تكون عن القيمة الفنية، كمغازلة الجمهور بالمشاهد الجنسية والألفاظ الفاضحة.. وهنا أريد أن أقول إنني قدمت طوال مشواري نحو 52 فيلماً أشعر بالرضا عن غالبيتها بصرف النظر عن نجاحها جماهيرياً أم لا.

هل يعنى هذا أن الإيرادات ستظل خارج حساباتك؟

أنا مؤمن بأن تحقيق إيرادات مرتفعة أمر يتعلق بشخصين، الأول هو المنتج الذي تعود إليه هذه الأموال، والثاني هو بطل الفيلم الذي يتضاعف أجره في الأفلام التالية.. وبالنسبة لي أستطيع القول إنني راضٍ بنسبة مئة في المئة سواء عن أفلامي أو عن الأجر الذي أتقاضاه، فلست ممن ينظرون إلى الأجور الفلكية التي يتقاضاها فنانون آخرون، وبصفة عامة أقر وأعترف بأن المنتج قبل أن يطرح الفيلم في دور السينما، يكون قد استرد أمواله من خلال بيعه للفضائيات، وما يحصل عليه بعد عرضه سينمائياً مكسب آخر.

لكن بعض النقاد في الوقت الحالي أصبحوا يقيسون نجاح عمل وفشل آخر من خلال طريق الإيرادات؟

بالفعل يحدث ذلك.. لكنني أناشد النقاد وأقول لهم ألا يتبنوا نظرية المنتجين وعليهم أن يحللوا الأفلام بشكل صحيح، فاليوم أصبح هناك عدد كبير من النقاد يتحدثون عن الإيرادات فقط التي حققها الفيلم ويقيسون عليها النجاح، وأقول لهم لا تخافوا على المنتج لأنه في كل الحالات رابح .. ركزوا فقط على مضمون العمل والفنان حتى يستفيد العمل الفني بأكمله.

ما رأيك في مغالاة البعض في أجورهم حتى باتت تلتهم الجزء الأكبر من ميزانية العمل؟

مهن كثيرة أصبحت بهذا الشكل وليس في المجال الفني فقط، فنحن نقرأ كثيراً عن جشع الأطباء على سبيل المثال، وكيف أن بعضهم يترك مرضاه للموت لأنهم لا يملكون تكاليف العلاج، أو عن المهندس الذي يضخم في البناء من أجل الحصول على المال الحرام..

وليس معنى ذلك أن هذا حال الجميع، لكن كل مجال فيه الجيد والسيئ، لكنني لا أتفق مع الفنان الذي يعتبر المغالاة في أجره مرادفة لقيمته كفنان، فكم من فنانين عباقرة أمثال الريحاني وإسماعيل ياسين كانوا ينفقون على الفن من مالهم الخاص دون النيل من مكانتهم الفنية.

قدمت أخيراً فيلم «على جنب يا أسطى».. لكنه كغالبية أفلامك لم يحقق النجاح المنشود جماهيرياً؟

هذا الفيلم تم عرضه في أول الموسم، وتزامن عرضه مع بدء الامتحانات، وكانت الدعاية له قليلة مقارنة بأفلام أخرى، وبالرغم من ذلك حقق ردود أفعال، وإن كانت بسيطة لكنها مقنعة لي.. والمشكلة أن المنتج هذه المرة هو مخرج الفيلم سعيد حامد، وهذه إمكاناته وهو يشكر عليها فقد بذل كل ما في وسعه، وبالتالي ليس لدي لوم تجاهه، لأنني لا أستطيع أن أقول إن المنتج مقصر والموزع ليس ملاماً.

هل ترك هذا الموضوع أثراً ما في داخلك؟

حتى لو ضايقني ذلك، فليس لدي خيارات، الشيء الوحيد الذي كان من الممكن أن يؤثر عليّ لو أنني لم أجتهد في العمل، وفي النهاية، الموسم السينمائي انتهى وكل الأعمال تتساوى.. مثلاً عرض حوالي 10 أو 20 فيلماً كلهم انتهوا مع دخول شهر رمضان، باعتباره موسماً تلفزيونياً، بعد ذلك يأتي العيد كموسم سينمائي، حيث تعرض خلاله أفلام جديدة، والبقاء يصبح للفيلم الذي يستمر بعد ذلك في عرضه على الفضائيات وهي مرحلة نجاح أخرى.

برزت المقارنة بين شخصية سواق التاكسي التي قدمتها وبين من قدموا الشخصية في أعمال سابقة فهل تجدها لصالحك؟

بصراحة، لا توجد أي مقارنة بين شخصية سواق التاكسي، التي قدمتها وبين ما قدم من قبل، وتجدها في بعض الأفلام، إما أن تكون شخصية ثانوية أو لا علاقة لها بقضية الفيلم.

ولكن شخصية سواق التاكسي في فيلمي هي موضوع الفيلم. ويناقش العمل من خلالها قضايا عدة فهي شخصية محورية، وأرى أن سواق التاكسي هو أهم الشخصيات في المجتمع، وهو أكثر شخص يقابل مستويات عديدة، ومنها العامل والغني والفقير وغيرها.. فهو شخصية مؤثرة.

قيل إن استعانتك بضيوف شرف في «سواق التاكسي» محاولة لجذب الجمهور؟

أولاً، مع احترامي للجميع أعتقد أن من ردد ذلك لا علاقة له بالسينما، وما يؤكد قولي هذا هو أنني لم أستغل اسم أي نجم شارك في الفيلم كضيف شرف في ملصق أو دعاية إعلانية، ولا حتى بكتابة اسمه على «التتر»، وظاهرة ضيوف الشرف ظاهرة متعارف عليها وليست جديدة أو من اختراعي، وكلهم قدموا هذه المشاهد من باب المحبة والمجاملة. وأتذكر أن نجماً بحجم أحمد السقا كان أثناء زيارته لنا في الأستوديو للتهنئة، قال لنا «ليه أنا مش معكم في الفيلم»، وقدم بالفعل المشهد الأخير وهو الذي طلب ذلك.

تم الترويج لفيلم «صياد اليمام» منذ فترة طويلة، وقبل «على جنب يا أسطى»، إلا أنه لم يتم عرضه حتى الآن؟

بصراحة «صياد اليمام» إلى الآن لم يحدد له موعد لعرضه، رغم أن الإعلان عنه تم بالفعل قبل الإعلان عن فيلم «على جنب يا أسطى»، وبالطبع هذا إهمال من القائمين على الفيلم.. العمل لم يتحدد عرضه ويتم تجهيز الدعاية له، وهو ما جعل البعض يعتقد ان الفيلم تم عرضه أو إنه فيلم قديم.

حدثنا عن مسلسلك الجديد الذي تجسد من خلاله شخصية الراحل إسماعيل ياسين؟

المخرج الكبير محمد عبدالعزيز الذي يتولى عملية إخراج المسلسل يقوم حالياً بعقد جلسات عمل مع المؤلف أحمد الإبياري، ومن المقرر تصويره في بداية العام الجديد لرمضان 2010 وسيكون مفاجأة للجمهور.

خدمة ـ (دار الإعلام العربية)