كعادتها في شهر رمضان من كل عام، تزدحم الفضائيات بمئات المسلسلات الدرامية المتنوعة التي تشغل كل ساعات اليوم في تنافس لجذب المشاهدين، ويظل الجمهور حائراً بين كل هذا الكم من الأعمال التي تكلفت الملايين، ولا يستطيع أي إنسان متابعة أكثر من ثلاثة أو أربعة أعمال على الأكثر.

وهكذا تضيع بقية الأعمال وسط هذه التخمة الدرامية، وتحرم من المشاهدة وقد يعوض هذه المسلسلات إقبال المعلنين عليها، للتقليل من خسائر ما أنفق فيها، وقد تجد بعض هذه الأعمال نجاحاً بعد رمضان في استحواذ المشاهدين وجذبهم إليها، حينما تعرض للمرة الثانية .وهذا ليس بجديد، ولكن المهم هو ما تحمله من عناصر الجودة والإتقان والتميز في تناول الموضوعات، والتي غالباً ما تكون متشابهة أو مكررة بفعل الكم الكبير منها، هذا بالإضافة إلى الصراع الرهيب الذي فرض وجوده وفتح أبواب المنافسة من ثلاث جهات: السورية والخليجية والمصرية.

وتؤكد الوقائع أن مؤشر الدراما السورية في ارتفاع، والدليل أن الإنتاج هذا العام بلغ 45 مسلسلاً.. منها 35 عملاً، تم بيعها إلى الفضائيات الخليجية والعربية، مثل «أبو جعفر المنصور» تأليف الكاتب الأردني محمد البطوش، وإخراج شوقي الماجري، و«باب الحارة»، و«حارة ع الهواء» تأليف وإخراج راضي وهبة وبطولة بسام كوسا.وكاريس بشار، وسلمى المصري، و«بقعة ضوء» تأليف ممدوح حمادة وبطولة أيمن رضا، وباسم ياخور، و«هيك اتجوزنا» تأليف مازن طه وإخراج عمار رضوان وبطولة جومانة مراد، وسلاف فواخرجي، و«يوم ممطر آخر» بطولة غسان مسعود وعبد الهادي الصباغ، وسمر سامي، بالإضافة إلى «عرب لندن» و« جمال الروح» و«أسمهان» و«شركاء يقاسمون الحرب».

وإذا كانت الدراما السورية قد بدأت تفرض وجودها.. فالدراما الخليجية تحاول إثبات نفسها، والدليل أن الفضائيات الخليجية، قد اتخذت قراراً بعدم عرض أكثر من مسلسل مصري واحد، فسر البعض هذا الاتجاه بأنه رد فعل طبيعي لقرار نقيب الممثلين أشرف زكي الذي كان يهدف من ورائه تقليل مساحة مشاركة الفنانين العرب في الأعمال الفنية المصرية.

والبعض الآخر أرجع الأمر إلى سياسة الخليج الجديدة، والتي تنشد من ورائها إثارة حماس الخليجيين، لإنتاج فني متميز ومحاربة الأسعار الخيالية للمسلسلات المصرية، والتي تضاعفت تكاليف إنتاجها، بسبب مغالاة النجوم في أجورهم والتي تستهلك في بعض الأعمال الجزء الأكبر من الميزانية.

وفي رمضان هذا العام استطاعت الدراما الخليجية أن تؤكد موقفها، وتعلن عن وجودها بشكل صريح، حيث ظهرت بصورة جيدة، ونستثني منها مسلسل « صراع على الرمال» الذي رصدت له ميزانية مفتوحة، وتم الاستعانة بالمخرج السوري حاتم علي وطاقم فني على درجه عالية من الاحتراف، ليخرج العمل في أبهى صوره شكلاً ومضموناً، وبالإضافة إلى ذلك أكدت أعمال أخرى جودتها منها «ظل الياسمين»، و«ملامح بشر»، و«فضة قلبها أبيض»، و«عقاب 2»، ومسلسل «جدار الصمت»، و«بيت العنكبوت»، و«حاير طاير 5»، و«غشمشم 3»، و«رياح الشمال»، و«حظ يا نصيب»، و«الخطابة»، كل هذه الأعمال تؤكد أن الخليج دخل السباق، ولديه إمكانيات مادية تؤهله للتفوق وخلق مكان لفنه وإبداعه.

الشيء الغريب والمدهش في الوقت ذاته، هو موقف الدراما المصرية التي تصارع من أجل البقاء، وبدأت تتراجع إلى الخلف، سواء على مستوى الموضوع أو أداء الفنانين، والدليل أن معظم الأعمال المعروضة لا تحمل عنصر القوة، كما أن الإخراج السوري فرض نفسه على معظمها.. بالإضافة إلى المغالاة في الأجور الخاصة بالنجوم، والتي أصبحت تؤثر تأثيراً كبيراً على عناصر الإنتاج، وكشفت هذه الظاهرة عن نفسها ببشاعة هذا العام.

ومن أهم المسلسلات المصرية «في إيد أمينة» بطولة يسرا، و«قلب ميت» لـ شريف منير، و«الدالي 2» بطولة نور الشريف، و«قصة الأمس» لـ إلهام شاهين ومصطفى فهمي، ومسلسل «هيمه» بطولة عبلة كامل واحمد رزق.. كما أن هناك أعمالاً متميزة، ولكن التسويق كتم أنفاسها وحبسها في فضائية واحدة أو اثنتين.. مثل «عدى النهار» و«ناصر».

واللافت أيضا، أن المسلسلات المصرية أصبحت تواجه صعوبات في التسويق، وبات ذلك أمراً واضحاً كالشمس، وبعيداً عن نظرية المؤامرة التي يتبناها بعض المنتجين أو المتشككين من الكتاب والمخرجين، لا بد من القول إن الدراما المصرية يجب أن تلتفت إلى الصراع الدائر حولها، وتحاول بناء أمجاد جديدة، فالقصص التي تقدمها باتت مستهلكة وتسير على وتيرة واحده ولا تمت للواقع بصلة، والأدهى أنها تستعين بعناصر فنية من دول أخرى لتحافظ على البقية الباقية لديها.

إضاءة

تنافس خليجي

أكثر من 60 مسلسلاً خليجياً دخلت المنافسة هذا العام خلال شهر رمضان، بفارق حوالي 20 مسلسلاً عن العام الماضي، وساعدت زيادة عدد القنوات الخليجية المتخصصة على استيعاب كل هذا الكم من المسلسلات.

وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الأول من حيث الإنتاج، ثم الكويت وتليها الإمارات، كما اعتمدت صناعة الدراما الخليجية هذا العام على ممثلين وكتاب ومخرجين من دول الخليج باستثناء مسلسلين «حاير طاير» و«صراع على الرمال»، اللذين تمت الاستعانة فيهما بمخرجين من سوريا بالإضافة إلى بعض الفنيين.

دبي ـ أسامة عسل