حتى الآن، لم يستطع «باب الحارة» أن يحقق ذلك الحضور الطاغي الذي حدث العام الماضي، ورغم اجتهاد «أم بي سي» في تقديم أفضل إعلان له على مدار اليوم.
وبثه في الوقت الذهبي للمحطة، إلا أن «باب الحارة» في جزئه الثالث يترهل بقصصه، ويضعف بحلوله الفنية، ويخسر في رهانه على وجوه صارت تستنسخ انفعالات وارتجالات أهالي الحي الدمشقي، ويمضي هذا الجزء محققاً إيرادات مالية من جراء الإعلانات التي قدمت خلال عرض حلقاته بحكم السمعة التي سبقته.ولكن وسط أجواء باردة وقصص لم تستطع أن تعانق حضور الجزءين السابقين، من دون أن ندري حقا إن كان غياب عباس النوري «أبو عصام» قد أدى إلى هذه النتائج على مستوى الإقبال الشعبي عليه على الأقل، لأن العمل في نظرة نقدية، لم يقدم الجديد على مستوى القصة والحبكة الدرامية عن المسلسلات الأولى التي قدمها في السنوات الماضية، وهي «أيام شامية» و«ليالي الصالحية» و«الخوالي »، التي يمكن أن تصنف على أنها أعمال تراثية تعانق حالة المزاج العام للذين يتملكهم الحنين إلى تلك الحقبة.
ومع الشكل الكلاسيكي الذي طبع هذه السلسلة بأجزائها الثلاثة، سطع نجم مسلسل «أهل الراية» الذي قدم إعلامياً أثناء تصويره على أنه المسلسل المستنسخ عن أعمال المخرج بسام الملا، ولكنه حقاً العمل الذي أعاد المخرج المخضرم علاء الدين كوكش إلى الشاشة الصغيرة، بعد انقطاع طويل، ويبدو أنه قطف حضور البيئة الشامية عن طريق الدراما.
فمن خلال حارة شعبية تم تصويرها تصويراً طبيعياً يبرز «أبو الحسن» زعيم الحارة الذي يقوم بدوره الفنان جمال سليمان، ويبرز معه حضور الفنان الكبير عبد الرحمن آل رشي الذي خسر «باب الحارة» حضوره، فربحه «أهل الراية» وتبرز معهما قضايا وتفاصيل تنعش الحي الدمشقي.
وبالإضافة إلى الحضور الأقرب للطبيعي لتفاصيل الحارة الشامية في مسلسل «أهل الراية»، والذي أراده المخرج قريباً من شكل الحارة الشامية فنياً، ثمة حوارات عن النهضة والإصلاح وثمة رجال وطنيون يسعون لتحقيق الانفصال عن العثمانيين والفرنسيين، وحوارات تعقد في الكواليس وفي المقاهي العامة،.
ولا يغيّب العمل دور الحارة ودور «أهل الحارة» من حكايا الزواج والطلاق والبيع والشراء والموت وبالتالي نحن أمام حكايا حقيقية وليست مفبركة وأمام أشخاص عاديين يتحدثون بهدوء دون انفعالات مسبقة ودون ضجيج غير مقنع في مسار الشخصية الدرامية، وهنا نلاحظ أن معظم الأبطال في «باب الحارة» يدخلون الأحداث بانفعالات مسبقة.
وقد علت أصواتهم، و بان الشر في عيونهم من دون أية أسباب أو مبررات مقنعة، وهناك شخصيات فائضة عن حاجة العمل، ولا داعي لوجودها كشخصية محمد خير الجراح وشكران مرتجى، ولا نفهم حقا إن كان الصراخ والشتائم والثرثرة هي من ملامح الحمية التي يتحلى بها أهل الشام.
دبي ـ جمال آدم

