ـ كان بعضهم يتردد إلى الخليل بن أحمد ليأخذ عنه علم العروض، فأقام الرجل مدة يسمع ولا يعلق في ذهنه شيء لبلادته، فملّه الخليل وأراد أن يصرفه من غير أن ينال من كرامته، فطلب إليه أن يقطع بيت عمرو بن معديكرب:
إذا لم تستطع شيئاً فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيع
فأخذ الرجل في تقطيعه بقدر طاقته ومعرفته ثم انصرف ولم يعد قط.
فعجب الخليل من فطنته في إدراك قصده مع ما هو عليه من البلادة في تحصيل العروض.
ـ سُئل بعض النحويين: لم لم تنصرف أشياء؟
فلم يفهم ما قيل له، ثم سكت هنيهة وقال لهم:
ـ تسألون سؤال الملحدين لأن الله تعالى يقول: (لا تسألوا عن أشياء)!
ـ مر نحوي بقصاب وهو يسلخ شاة، فقال: كيف المستطرق إلى درب الرأسين؟
فقال القصاب: اصبر قليلاً حتى يخرج الكرش وأدلك على الطريق!