كشفت أبحاث جديدة أجرتها شركة «جلاكسوسميث كلاين» GSK العالمية الرائدة في مجال العناية بالفم والأسنان، عن الصلة التي تربط بين التآكل الحمضي الذي تتعرّض له أسنان الأطفال ونمط الغذاء العصري.

فقد أشارت الأبحاث إلى أن التآكل الحمضي هو أحد المشكلات الأساسية التي تواجه أسنان الأشخاص من مختلف الفئات العمرية في القرن الواحد والعشرين، فهو مشكلة ناجمة عن مستوى الحموضة المتزايد في نمط الغذاء العصري، والذي يؤدي إلى تآكل طبقة مينا الأسنان. و يعتبر نمط الغذاء العصري للأطفال صحياً، في عصرنا الحالي، أكثر من الماضي مع تنوع خيارات الأطعمة قليلة السكريات والدهون، غير أن اسث تلفت الانتباه إلى أن الأطعمة والمشروبات التي يستهلكها الأطفال كجزء من هذا النمط الصحي، هي في معظم الأحيان شديدة الحموضة، وهي بالتالي تتسبب بضرر دائم لأسنانهم.

كما أن الأحماض الموجودة في العديد من الفواكه، والعصائر، وصلصة الكاتشاب والصلصات الخاصة بالسلطة، بالإضافة إلى بعض المشروبات الغازية العادية وقليلة السعرات الحرارية، كل هذه يمكن أن تؤدي إلى إضعاف سطح طبقة المينا معرّضة إياها للضرر. كذلك، قد تترك وسائل الطبخ الحديثة أثراً على معدل الحموضة في الطعام، فقد أظهرت دراسة أعدتها جامعة داندي في المملكة المتحدة، أن شوي الخضار في الفرن مثل الكوسا والبصل والفلفل، يزيد من نسبة الحمض فيها وذلك مقارنة مع طرق الطبخ التقليدية مثل الطهي في قدر والسلق.

ووفقاً لأطباء الأسنان، فإن استهلاك المشروبات الغازية يتسبب بنسبة 52% من حالات التآكل الحمضي في أسنان الأطفال، وأن أكثر من ثلث الأهالي لا يدركون بأن هذه المشروبات يمكنها أن تشكل خطراً على أسنان أطفالهم، و28% منهم فقط يُدركون بأن الفواكه يمكن أن تكون ضارة أيضاً. وفي هذا الإطار، يوضح جيمي ستيل في كلية علوم الأسنان في جامعة نيوكاستل أن «الأسنان البالغة تبدأ عموماً بالظهور عندما يبلغ الأطفال السادسة من العمر، وهي تبقى مدى الحياة، لذلك فإن الحماية في مرحلة مبكرة أمر أساسي».

والعلامات الأولى لتعرّض أسنان الأطفال لمشكلة التآكل الحمضي، قد تشمل الشفافية في الأسنان الأمامية، وتآكل حواف الأسنان علاوة على ضعف الضروس الثابتة. وأضاف ستيل: «لا يجب تشجيع الأطفال على عدم استهلاك المأكولات والمشروبات الحمضية وحسب، بل أنه من الضروري جداً أن يعي الأهالي لهذه المشكلة، بغية التأكد من اتخاذ التدابير الوقائية الصغيرة التي من شأنها خفض تعرّض أسنان أطفالهم للخطر».

إعداد: محمد نبيل سبرطلي