كانت من أنشط ساحات الإنتاج الدرامي العربي، ومن أكثرها غزارة وغنى، ونالت حصتها مما يستلزمه كل مجال إبداعي قبل نضوجه من مراحل وأزمات.. ومن المؤكد أن تقييم مرحلتها الحالية يختلف باختلاف زاوية النظر، لكنها تظل من حيث هي مجال متعلق مباشرة ،وربما أكثر من أي مجال آخر بالجمهور رهينة رأيه، باعتباره في النهاية غاية كل إنتاج درامي.
من المنتج إلى الفنان مروراً بكاتب النص وليس انتهاءً بالجهات الرسمية. يظل السؤال الأبرز الذي تواجهه الدراما الأردنية، سؤالاً مستقبلياً مرتبطاً بالمصير وبالنتائج التي تترتب على غياب أو تغييب الإنتاج الدرامي، وبالتالي إقصائه بهذا الشكل التعسفي عن الإسهام في كافة عناوين المرحلة. حول هذا الموضوع وغيره،كان لنا العديد من اللقاءات مع الفنانين والمنتجين وذوي الشأن، وتقييم وضع الإنتاج الأردني الحالي خلال شهر رمضان الكريم، الذي يشهد تنافساً درامياً كبيراً، والمخارج المتاحة والضرورية لتطوير الإنتاج الدرامي الأردني، التفاصيل في السطور التالية: في البداية يقول الفنان جميل عواد: «من المفترض أن تكون كافة شهور السنة هي أوقات للعروض، خصوصاً وأن الطاقة الإبداعية الكامنة في الفنان العربي عامة، والفنان الأردني هي إمكانات غير محدودة.
ولعل أحد الإشكالات الأكبر التي تواجه الفنان هي في قصور الفرص المتاحة أمامه، فالعمر يذوي ويتسرب من بين الأصابع، وعندما ينظر الفنان خلفه، فلا يجد إلا ذخيرة شحيحة من الأعمال فتلك حالة تترك جرحاً في روحه، ونحن بصورة عامة كعالم ثالث ما زلنا لم ندرك القيمة الحقيقية للفن ، ولم ندرك أن الفن والإبداع هما هوية الأمة وذاكرتها ومستقبلها». ويستطرد عواد قائلاً:«في حال اتجه الحديث إلى الأسباب والمسؤوليات عما يعتري الدراما الأردنية من أعباء وصعاب، فالطرفان الرئيسيان المسؤولان هما : الجهات الرسمية ورأس المال المرتبطين ببعضهما ارتباطاً وثيقاً، والمسؤولان حتى عن إفساد ذائقة الجمهور ببث الأعمال الجوفاء والهابطة، بمقدار مسؤوليتهما عن غياب إستراتيجية للإنتاج الدرامي والإبداعي عامة».
ويؤكد عواد أن الدراما الأردنية خرجت من عنق الزجاجة، مشيراً إلى عدد الأعمال التي أنتجت لهذا العام وحده وهي أعمال تحسب من الإنتاجات الضخمة برأيه. ويقول: «إن المركز العربي أنتج «أبو جعفر المنصور»، و«عودة أبو تايه»، و«عيون عليا»، و«رأس غليص -الجزء الثاني»، و«محاكم بلا سجون». كما أنتج أنجاد فيلم مسلسل «الرحيل» وهو من الإنتاجات الضخمة، والمميزة التي ضمت طاقات كبيرة.
وكذلك كان لشركة «فيّ» الكويتية إنتاج ضخم اشترك فيه عدد كبير من الفنانين الأردنيين كما انتشر الفنان الأردني عربيا سيما في الدراما السورية». ويتابع عواد حديثه قائلاً:«لا بد من القول وبكل موضوعية أن مجال الفن في الأردن، يحتاج إلى الكثير من الجهد، والعمل الجاد والمستمر لرفده بطاقات شبابية، ومساعدتها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات التي تعمل في مجال تدريب الكفاءات قليلة جداً، وهي غير كافية من حيث الكم والكيف والنوعية وحتى الكادر والأجهزة والمعدات».
ويختم بالقول: «أليس من الغريب أن يتخلى التلفزيون الأردني عن مجال الإنتاج الدرامي، وأن يضع العقبات أمام بث الأعمال الأردنية؟». من جهته، يؤكد المخرج مهند الصفدي على اتجاه الدراما الأردنية إلى التعافي مما ألم بها من ضعف، ويقول:«إن جميع أطراف العملية الإنتاجية يحتاجون إلى مراجعة شاملة وجدية لمسيرة الدراما الأردنية، وبشكل يتيح الاستفادة مما تملكه الساحة الأردنية من طاقات نوعية بامتياز».
وفي سياق تشخيصه للظروف العامة التي أحاطت بالإنتاج الدرامي خلال الأعوام الماضية قال الصفدي:«هناك عوامل عدة اجتمعت لتشكل عبئا كبيراً على الإنتاج الدرامي ومسيرته من بينها اتجاه بعض المنتجين إلى البحث عن طاقات رديئة، وقليلة الكلفة على حساب نوع المنتج الفني من أجل تحقيق الربح من دون اكتراث، بما ترتب على ذلك من إضعاف وترد للإنتاج المحلي الذي وجد نفسه مدفوعاً للمنافسة مع أعمال عربية نالت شهرة، وحققت انتشاراً كبيراً ، وبالتالي تراجع انتشار الدراما الأردنية.
وهو أمر ترافق أيضاً مع قبول بعض الفنانين لأدوار لا تليق بقدراتهم التي عرفها الجمهور، في أعمال سابقة». وفيما يتعلق بمخرجات التعليم ، والجهات التي تختص بإعداد الكوادر الفنية، والتقنية، يقول الصفدي:«لا بد من الإشارة في سياق الحديث عن المطلوب لتطوير الدراما الأردنية، إلى ضعف المستوى العام الذي تعانيه هذه الجهات، والذي يظهر في الافتقار إلى الكفاءات القادرة على إنتاج وعي، وبناء قدرات تمتلك ما يكفي للقيام بدورها، وذلك بالتأكيد لا ينفي وجود طاقات شابة شقت طريقها، وأثبتت جدارتها محلياً وعربياً».
ويردف القول:«كذلك لا بد من الإشارة إلى غياب تصور عام، أو قل مشروع بعيد المدى يمكن أن يشكل بوصلة تسير على هديها الحركة الفنية، وهي مسؤولية الجهات الرسمية والفنانين على حد سوء ، مع ملاحظة أن هناك بوادر نأمل أن تشكل رافعة لتقديم الأعمال الفنية كالهيئة الملكية للأفلام».
ويؤكد الكاتب غازي الذيبة بأنه شخصياً لا يؤمن بأن هناك أزمة في الدراما الأردنية، أو أي دراما عربية، لأن كل ما نعيشه هو بذاته أزمة، والوقوف عند الدراما وأزماتها، يعني الوقوف عند جزئية من السخف أن نضع اللوم عليها.ويضيف قائلاً: «أدعو للكف عن تكرار مثل هذه الأمور، الذي يتدافع للحديث عن أزمات، خاصة وأن من يتحدثون عن الأزمات هم من صانعيها.. ففي الحقيقة، أن الدراما هي صناعة، ونحن بالتأكيد بحاجة إلى تطويرها، وتدريب عناصر لتشغيلها، وإنتاجها، والتشجيع دائما على أن تكون ذات فائدة اقتصادية وثقافية لنا».
ويعتبر الملحن عبد الرزاق مطرية بأنه من الخطأ الخلط بين الإنتاج الدرامي الأردني والفني عامة ،وبين ما تعرضه محطات التلفزة من أعمال، مشيراً إلى أن ما تقدمه تلك الفضائيات لتغطية ساعات بثها، يعد واحداً من معطيات عديدة لتقييم القدرات الإنتاجية الفعلية لساحة معينة.
ويضيف قائلاً: «وإذا تحدثنا عن الإنتاج الدرامي التلفزيوني، وتحديداً خلال موسم رمضان، فمن المؤكد أن القفزة الهائلة التي أحدثتها صناعة المسلسلات،وما رافقها من ارتفاع قياسي لتكلفة الإنتاج، كان له دور في إخراج العديد من شركات الإنتاج من السوق. وهو أمر يعبر في وجه من وجوهه عن أحد أبعاد المشكلة وهي محدودية الشركات المنتجة، وبالتالي افتقاد عنصر هام من عناصر كل صناعة وهو التنافس».
ويختم بالقول :«إن ضعف التشريعات التي تحمي حقوق الكاتب وملكيته لما ينتجه، ووجود قابلية كبيرة للتعمية على حقوقه، أو على الأقل المماطلة في الالتزام معه. وهو أمر ربما أدى إلى فقدان شهية الكتاب للولوج إلى هذا العالم، على ما به من جدوى مالية كبيرة».
ما بين الشهرة والتشهير
الخلط في المجتمع الأردني بين الشهرة والتشهير، عندما يتعلق الأمر بالمرأة الممثلة هو من أهم الأسباب، التي تجعل تواجدها في الدراما مهمة صعبة للغاية تواجه بالكثير من التحديات.
الاسم : عبير عيسى
المهنة : ممثلة
الجنسية: أردنية
«رأس غليص 2 »
رأس غليص فى جزئه الثاني يقدم مقاربة أخرى للون البدوي، و يعكس في المقابل إصرار الجهة المنتجة (المركز العربي) على الاحتفاظ بصدارة الأعمال.
الاسم : رشيد عساف
المهنة: ممثل
الجنسية: سوري
الفنان الأردني مغيب
كيف نتوقع أن يكون للفنان الأردني حضور على الشاشات العربية، بعد أن تخلت عنه الأجهزة الرسمية في بلده منذ أكثر من 12 سنة.
الاسم : جميل عواد
المهنة: ممثل وكاتب
الجنسية: أردني
عمان ـ محمد أبو رحمة



