مخرج لا يتعالى على العمل، بهذا المفهوم صنع نادر جلال تاريخه السينمائي الحافل، وحقق النجاح في الدراما التلفزيونية بأعمال كبيرة ومهمة منها: «كفر عسكر»، و«مسألة مبدأ»، و«أماكن في القلب».. ويحل علينا في رمضان هذا العام بـ «ظل المحارب».. التقيناه حول هذا العمل وقضايا فنية أخرى، وكان الحوار التالي:

قدمت للدراما الرمضانية هذا العام مسلسل «ظل المحارب»، فماذا يمثل لك؟ هو آخر مسلسل لي في العام 2008، وقمت بتنفيذه لأنني أحببت الموضوع والقصة، وكنت في قمة سعادتي أثناء العمل، لأنه شكل وموضوع جديدان على التليفزيون، فأكثر المسلسلات يتم تصوير نسبة 75% منها في الأماكن المغلقة كالمنازل، و25% خارجي. أما «ظل المحارب» فتم تصوير أكثر من 65% خارجي و35% داخلي، النصف الأول في سوريا والنصف الآخر في مصر. حيث يناقش ما تتعرض له بلدان العالم الثالث من الدول الرأسمالية التي تعبر آلاف الأميال للاستيلاء على ثروات هذه الدول.

وتدور أحداث المسلسل في دولة «كابستان»، التي تشهد صراعا بين عدد من المنظمات الشعبية والحكومية مع تدخل قوة خارجية كبرى لضرب الاستقرار في هذه الدولة، واستغلال الصراع بين المنظمات لتحقيق سيادتها. والمسلسل بطولة هشام سليم، عبد الرحمن أبو زهرة، علا غانم، وإبراهيم ياسين، ومحمد كامل، وأحمد فؤاد سليم، والفنان السوري بسام ياخور، وبلغت تكلفته 15 مليون جنيه. - لماذا اخترت سوريا بالتحديد لهذا المسلسل؟ اختيار سوريا ليس له علاقة بالأحداث، بل كان المطلوب منطقة متنوعة في طبيعتها، فيها اختلافات كالغابات والجبال والصحراء والبادية التي تمثل دول العالم الثالث في مجملها، وسوريا غنية بهذه التضاريس.

بالإضافة إلى التسهيلات والإمكانات التي أتيحت لنا، وكان المخطط أن نصور أسبوعين فقط، لكن قررت تصوير كل المشاهد الخارجية على مدى 3 شهور هناك، حدث ذلك رغم تخوف الشركة المنتجة في البداية، لكن الرغبة في تقديم التميز كان حافزا على الموافقة. - ما الصعوبات التي واجهتك في المسلسل؟ المسلسل في حد ذاته صعب، لأنه يتعامل مع مجاميع كبيرة ودبابات وأسلحة وجيوش، لكن ربنا وفقنا بطاقم إنتاج وإخراج جهز كل شيء على أحسن وجه، وأنجزنا العمل في زمن قياسي حوالي 104 أيام فقط، فأنجزنا والحمد لله.

هناك من يؤكد أن هذا المسلسل يعتبر شبه إعلان للتكامل الفني بين فناني سوريا ومصر.. ما رأيك في ذلك؟

هذا غير صحيح، فأنا اخترت ممثلا سوريا واحدا هو بسام ياخور، وهذا ليس كإعلان، ولكن هو تكامل لعناصر أساسية في المسلسل، ولأنه أحسن من يقوم بهذا الدور في سوريا، فنحن ننظر للممثل من خلال الدور الذي يناسبه، ولا ننظر لأي شيء آخر، بالإضافة إلى أن دخول الدراما العربية، أفاد الدراما المصرية التي تعد أقوى دراما في العالم العربي، ودخول الدراما العربية عليها يجعلها تحافظ على مركزها.

ما سبب قلة العناصر النسائية في المسلسل؟

الكاتب بشير الديك مؤلف المسلسل، كان لديه رأي خاص، وهو أن الصراعات المهمة تكون بين الرجال، لكن عندما أوجد العنصر النسائي في المسلسل، لم يكتف بأن تكون زوجة البطل أو حبيبته، بل كان لها دور في المعركة والنضال، لأن المرأة فعلا هي نصف المجتمع.

هذا عن «ظل المحارب».. دعنا نعرف رأيك في حال الدراما المصرية؟

الدراما المصرية تمر بأزمة، ولكن هذه الأزمة لا تتوقف أمام حالة بعينها، وفي ظني أن هذه الأزمات تكون في عدم التجويد، الذي أصبح مثل الداء في الجسد الفني كله، وليس الدراما فقط، بالإضافة إلى وقوعنا دائما في مأزق شديد الصعوبة.

وهو أننا نفكر كثيرا من دون النظر إلى إمكاناتنا، فتكون النتيجة أزمات في العديد من الجوانب، لعدم استعدادنا لما نحن بصدده، فمثلا إذا كنت تنوي تقديم عمل جديد لرمضان، فعليك أن تستعد له قبل الدخول في الوقت الحرج، لكن الذي يحدث خلاف ذلك، حيث تتم كتابته واستكمال الكتابة أثناء التصوير، كل هذه الأشياء من أمراض الدراما المزمنة، التي نرجو أن يتم حلها بأقصى سرعة.

وبالنسبة للسينما ما مشكلة الأفلام الآن؟

عدم الاهتمام بقواعد الكتابة، فنجد معظمها «اسكتشات» و«أفيهات»، وليس معنى ذلك أنني ضد الكوميديا، ولكن هناك ندرة في كتَّاب السيناريو فلا نجدهم تقريبا، وقد قدمت أفلاما كوميدية وكذلك مخرجون كبار مثل فطين عبد الوهاب ومحمد عبد العزيز، وكلها كوميديا تمتلئ بالضحك النابع من الموقف، وأكبر مثال على ذلك فيلم «مراتي مدير عام»، وكذلك أفلام عادل إمام نجد أنها أفلام دراما كوميدية، واعتقد أن ذلك سببه استمرارية نجومية عادل حتى الآن.

برأيك.. هل الإيرادات مقياس لنجاح الفيلم؟

عندما أقدم أعمالا فهي لخدمة المجتمع والجمهور هو مؤشر نجاحي، والإقبال يعني نجاح الفيلم من عدمه، فالجمهور هو الهدف الأساسي لي، وليس أي فيلم يحقق إيرادات عالية يكون قويا، فهناك ممثلون قدموا نوعيات نجحت في البداية، وحققت إيرادات عالية، ثم تراجع الإقبال عليها، وهذا لا يحدث في مصر فقط، ولكن يحدث أيضا في هوليوود.

لماذا ابتعدت أنت وعدد كبير من المخرجين عن السينما، واتجهتم للتليفزيون؟

التلفزيون بمثابة «هدية من السماء» جاءت للمخرجين من جيلي، ونحن لم نبتعد عن السينما بإرادتنا لأنها أجمل الفنون، لكن هي التي قاطعت جيلي بأكمله مثل علي عبد الخالق وخيري بشارة ومحمد خان وعلي بدر خان، فلم يعد لنا مكان فيما ينتج الآن، ولهذا اتجهنا للتليفزيون ووجدنا فيه بديلا جيدا.

بالإضافة إلى أنني وجدت النصوص السينمائية، قد أصبحت ضعيفة ولا تقدم أي مضمون جاد، فلجأت إلى التلفزيون، وعندما وجدت النص الدرامي الجيد الذي يجعلني استمتع بإخراجه واصلت العمل، وهذه إضافة تحسب لنا.

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تدخل النجوم في العمل، فهل تؤيد ذلك؟

أرى أن أي ممثل مطلوب منه أن يركز على عمله فقط، فكل شيء موجود مسبقا قبل الموافقة على دخوله العمل وهو له حرية الاختيار في قبوله بالعمل أم لا، ومن حقه أن يرفض أو يقبل، لكن ليس من حقه التدخل في العمل، ولو لم يعجبه المخرج لا يوافق على العمل معه، وبالنسبة لي عملت مع نجوم كبار مثل عادل إمام فكل واحد يدرك طبيعة دوره، فيؤدي ذلك إلى وجود الثقة بين الأطراف، لذلك يخرج العمل جيدا.

مع أي من الكتاب تفضل التعامل؟

الكاتب بشير الديك، فنحن بدأنا من السينما وكونا معا ثنائيا متفاهما فنفكر معا ونقرر معا وعندما انتقلت للتليفزيون كان لابد من العمل معه، لأنني مقتنع بأسلوبه ووجهة نظره في الكتابة، وكانت البداية لنا في مسلسل «أماكن في القلب» ثم «ظل المحارب».

قصة فنية

* المخرج نادر جلال ولد في القاهرة العام 1941، وأمضى طفولته في أستوديو جلال، ونشأ وتربى فيه، ينتمي لأسرة فنية كبيرة، ونجل كل من المخرج الرائد أحمد جلال والفنانة الرائدة ماري كويني.

* بدأت علاقته بالسينما وهو طفل، حيث قام بالتمثيل في أفلام عدة في الخمسينات، والتحق بالتعليم حتى الجامعة وحصل على بكالوريوس التجارة في العام 1963، بالإضافة إلى الدراسة في معهد السينما، وحصل على بكالوريوس معهد السينما في الإخراج العام 1964، بدأ حياته كمساعد مخرج، وعمل مع عدد من المخرجين الكبار من أمثال صلاح أبو سيف وتوفيق صالح ويوسف شاهين وعباس كامل، أما أول فيلم قام بإخراجه فهو الفيلم الروائي القصير «هاشم وروحية» العام 1969.

وأول فيلم روائي طويل قام بإخراجه «غدا يعود الحب» 1972 بطولة نور الشريف؛ ثم توالت أفلامه حتى بلغ رصيده منها 42 فيلما، ومن الأفلام التي أخرجها «أرزاق يا دنيا» 1982، و«لا من شاف ولا من دري» 1983، و«سلام يا صاحبي» 1986، و«ملف سامية شعراوي» 1988، و«الإرهاب» 1989، و«مهمة في تل أبيب» 1992، و«بخيت وعديلة» 1995، ثم اتجه إلى التلفزيون ليخرج العديد من الأعمال الدرامية.

خدمة - (دار الإعلام العربية)