«رمضان» كلمة لها معنى جميل يختلف من شخص إلى آخر، البعض يراه شهراً لمحاسبة النفس والعودة إلى الروحانية المفتقدة بقية العام، والبعض الآخر يحمل لهذا الشهر الكريم ذكريات سعيدة وأهمها ما يعود إلى الطفولة والفانوس ومدفع الإفطار.
والفنانون بشكل خاص مهما حققوا من نجومية، يظل لأيام رمضان لديهم ما يحنون إليه، ما هي هذه الذكريات، وماذا عن طقوسهم خلال الشهر الكريم؟ بداية، تقول الفنانة عفاف شعيب: «إن الأسر العربية والمصرية لها طقوس خاصة في شهر رمضان، كما أن السلوكيات المتبعة طوال العام، يتم تغييرها سواء في الإفطار أو السحور أو أوقات الذهاب إلى المساجد والمكوث فيها، لأن هذا هو شهر القرآن. وبالنسبة لي، أحاول أن أكون في هذا الشهر فيما يشبه الاعتكاف الجسدي، وأحاول دائماً أن أمضي جزءاً من الشهر الكريم في الأراضي المقدسة، حتى أكون في حالة تفرغ تام للعبادة وقريبة من الله أكثر».
وعن عاداتها التي ارتبطت بهذا الشهر منذ طفولتها قالت: «فانوس أبي كان البادرة الأولى أو الإعلان الأول عن قدوم رمضان، فكان يحضر لي ولكل واحدة من أخواتي البنات فانوساً بلون خاص بها، واستمرت تلك العادة سنوات طويلة، وأضيف إليها قراءة جزء من القرآن يومياً بعد أن كبرت، وأحرص في كل ليلة من رمضان على لقاء أخواتي البنات هناء ثروت ونورا وشهيرة وياسمين الخيام، وأحرص أيضاً على شراء الكتب الدينية. - خمسة جنيهات: وتجد الفنانة الشابة علا غانم في رمضان فرصة لا تتوفر لها طوال العام، بلقاء بناتها اللواتي يمضين معظم شهور العام مع والدهم، فرمضان يمثل لها الجلسات الحميمة مع بناتها ومع والدتها التي تأتي إليها أيضاً، وتتذكر أول صيام لها في رمضان وأجمل الذكريات التي عاشتها وهي طفلة في هذا الشهر المبارك، فقالت: «عندما كنت طالبة في الصف الرابع الابتدائي، أغرتني والدتي بعد أن قالت لي سوف أعطيك خمسة جنيهات إذا صمت إلى آذان المغرب.
وكان هذا مبلغاً كبيراً في ذلك الوقت فتسحرت معهم، وقبل آذان العصر تعبت جداً، فقالت لي والدتي افطري وسوف أعطيك الخمسة جنيهات، ولكني رفضت وبعد إصرار منها وتأكيدها بأنها ستدفع الخمسة جنيهات، وافقت وأفطرت وحصلت على المكافأة». وتؤكد علا أنها تفضل التفرغ للعبادة وزيارة الأقارب، وإعادة أواصر العلاقات المهملة طوال العام، وتقول: قد لا أذهب إلى التصوير إلا في أضيق الحدود لأنني طوال العام مشغولة، وهكذا فإن شهر رمضان بالنسبة لي فرصة للعبادة والاستجمام.
«واحوي يا واحوي»
«فانوس رمضان هو الشيء الذي لا أقبل التفريط فيه حتى بعد أن كبرت».. هكذا بدأت الممثلة حنان مطاوع ابنة الفنان الراحل كرم مطاوع والفنانة سهير المرشدي، وأكدت أن رمضان يختلف عن جميع الأشهر في كل شيء سواء في ذكرياته أم طقوسه أم استقبال الناس له، فهو يحمل معه روحانيات فريدة، ويترك في كل عام ذكريات لا تتكرر.
فمنذ أن كنت في الخامسة من عمري، وبعد أن اشترت لي والدتي الفانوس الأول لم أتنازل عنه كل عام كما لو كنت طفلة، حيث أشعر أنه يربطني بعالم الطفولة الجميلة، فأستعيد به ذكرياتي كل عام حينما كنت أذهب مع والدي ووالدتي لشرائه من «حي الحسين الشعبي»، وخلال رمضان أيضاً قمت بتصوير العديد من الأعمال مثل «أولاد الشوارع» منذ أكثر من عامين، واستمر تصويره في رمضان وهكذا.
علاقات اجتماعية
ويختلف الفنان رامز جلال قليلاً عن الآخرين، فالجميع يتحدث عن فانوس رمضان، أما هو فيتحدث عن «فوانيس رمضان» فهو لا يكتفي بفانوس واحد منذ طفولته، ويرى أن هذا الفانوس هو جواز المرور له في رمضان، وأن من لا يحمل الفانوس غير سعيد بقدوم هذا الشهر الكريم.
وعن ذكرياته قال جلال: «كنت ألعب الكرة أنا وأصدقائي بعد الإفطار يومياً في الشارع المجاور لمنزلنا، ونظل كذلك حتى اقتراب موعد السحور. وأغلب ساعات النهار كنت أشاهد برامج التلفزيون، وكنت أهتم جداً بالفوازير التي كنت أحرص عليها وأشاهدها أنا وشقيقي الفنان ياسر جلال، أما حالياً فأصبحت أفضل عدم الخروج من البيت قبل الإفطار كي أتواجد مع أسرتي، أما ليل رمضان فهو مجال لاستعادة العلاقات الاجتماعية والخروج مع الأسرة والأصدقاء ومتابعة الأنشطة الاجتماعية والفنية التي تقام في هذا الشهر، المكرس للعبادة والتواصل والحب بين الجميع».
الحب والسيارة
أول سيارة اشتريتها ومولد قصة حبي التي توجت بابني «عمر»، فالخير كل الخير جاءني في رمضان، هذا ما قالته الفنانة وفاء عامر عندما بدأت تتحدث عن الشهر الكريم فقالت: «هذا شهر الخير والبركة والرحمة، أستعد له قبل القدوم بفترة كافية، فأقوم بإنهاء كل أعمالي وارتباطاتي الفنية، حتى أكون متفرغة تماماً للعبادة، كما أنني اصطحب ابني وننزل لشراء فانوس كبير سنوياً، ونعلقه أمام مدخل العمارة، كما أقوم بشراء حاجات رمضان كأي أسرة مسلمة لأن لها مذاقاً خاصاً».
وتتحدث وفاء عامر عن الطقوس اليومية طوال هذا الشهر قائلة: «إنها بسيطة جداً، حيث أحرص على أداء الصلوات في موعدها، وأستيقظ لصلاة الفجر وبعدها قراءة القرآن حتى شروق الشمس، وأنام حتى يؤذن لصلاة الظهر، فأقوم بإيقاظ شقيقتي وعمر وزوجي ووالدتي، وأبدأ بالإعداد للإفطار، وبعد ذلك نصلي العشاء والتراويح في جماعة في أحد المساجد القريبة، كما أن هناك طقوساً اجتماعية أقوم بها خارج المنزل، وإن كنت لا أفضل ذلك، وأحب أن أظل بالمنزل، ولكن هذه عادات وتقاليد توارثناها».
«بمب» ومفرقعات
أما الفنان أشرف عبدالباقي فيقول: «اختلفت الأمور الآن وأصبحت أصعب بكثير عما كنت طفلاً، فالذكريات التي كنت أسطرها كل عام مع نهاية شهر رمضان لم يعد موجود منها الآن إلا القليل وبدأت بالتلاشي، فقد كنت أستعد وأنا طفل لاستقبال رمضان بشراء كمية كبيرة من المفرقعات مثل البمب والصواريخ، ونستعد كل يوم قبل الإفطار، وأوجدنا لأنفسنا دوراً كأطفال وهو إطلاق مدفع الإفطار متزامناً مع أذان المغرب، وأذكر أنني أكلت «علقة سخنة» من والدي، حينما تسبب أحد الصواريخ في إحراق ثوبه، أما الآن فقد تحول دورنا إلى مسؤوليتنا تجاه الأبناء والبيت، وأيضاً العادات والتقاليد الاجتماعية التي تجعل من هذا الشهر خلية نحل للعزومات، فمرة تكون عازماً والأخرى معزوماً، وهو الأمر الذي أضاع الطقوس العديدة في هذا الشهر».
العبادة أولاً
«هو شهر الله الأعظم الذي يعفو فيه عن عباده المخطئين والمذنبين، وهو شهر الخير والبركات».. تقول الفنانة صابرين وتضيف قائلة: «أحاول في كل عام أن أكون ممن يغفر الله لهم ويتوب عليهم ويشملهم بعفوه ويرزقهم من حيث لا يعلمون، لذلك فإنني أجتهد أضعاف ما أفعله في الأشهر الأخرى، فأزيد من قراءة القرآن ففي أيامي العادية أقوم بقراءة جزء يومياً من المصحف الشريف، أما في رمضان فأزيد إلى جزأين حتى أتمكن من ختم القرآن مرتين، إلى جانب أنني أحرص على الحديث النبوي بالدراسة والحفظ، وحضور العشر الأواخر من رمضان في الحرم الشريف، لأن فيها روحانيات لا تتكرر في أي وقت من العام».
وحيدة من دون والدتي
وتقول الفنانة إلهام شاهين: «أمضي رمضان هذا العام من دون والدتي التي رحلت في بداية هذا العام، وقد كانت أجمل ذكرياتي الرمضانية معها، حيث كنت أحرص على الجلوس معها خلال الشهر في البيت، ننتظر الأشقاء والأقرباء والأهل لنفطر سوية، أما بالنسبة للفانوس فلا يزال يمثل لي الإعلان المباشر عن قدوم الشهر الكريم، وأحس بسعادة ومتعة عندما أحصل عليه، لكن الآن أنا من تقوم بشراء الفوانيس لأولاد أشقائي».
قبلة مجنونة
المغني حمادة هلال يختلف نوعاً ما في طقوسه وعاداته، حيث يحرص منذ سنوات على عدم المشاركة في أي حفلات، أو الغناء في خيام رمضانية حتى يمكنه الاستفادة بكل دقيقة في الشهر، ويقول: «فضلت هذا بعد الموقف المحرج الذي حدث لي في المرة الوحيدة التي قررت أن أغني فيها في إحدى الخيام الرمضانية، فعقب صعودي للمسرح وقيامي بالغناء، خرجت إحدى الفتيات كالمجنونة لتحتضنني وتقبلني فتركت المسرح والخيمة بأكملها وانصرفت، ومن يومها لم أغن في تلك الأمكنة.
خدمة ـ (دار الإعلام العربية)



