يحمل شهر رمضان كل عام عدداً كبيراً من المسلسلات، تسبقها حملة إعلانية تهدف للترويج وجذب المشاهد، ويذكرنا كل هذا أن رمضان هو الموسم الذي تعمل من أجله شركات الإنتاج، وتتسابق عليه القنوات التلفزيونية.
والسؤال المطروح هل نجحت هذه المسلسلات في تلبية طموح المشاهد العربي..وكيف يمكن للمشاهد أن يختار في ظل هذا الكم، وما الوقت الذي يستطيع أن يرصده يومياً لمشاهدة التلفزيون؟ يقول المستشار القانوني في شركة أدما العاملة عزت غطاس: «أصبحت المسلسلات تقليداً رمضانياً، أول من بدأ به التلفزيون المصري، عندما أنتج «فوازير رمضان» إلى جانب العديد من البرامج الفكاهية، التي كانت تقدم في ساعات الإفطار. لكنها توسعت فيما بعد مع زيادة عدد القنوات الفضائية التي باتت تتبارى وتتسابق على الإنتاج، ما أدى إلى لبس وتداخل، فالكمية كبيرة تأتي في الكثير من الأحيان على حساب النوعية، ولو كانت هذه الجهود المبذولة موزعة على إنتاج مسلسلات على مدار العام لتفاعل الناس معها بطريقة أفضل.
و يشير غطاس إلى أن هناك مبالغة في الكثير من المسلسلات التي لا تأتي بالمستوى المطلوب، حتى القنوات في سباق محموم على احتكار أكبر عدد من الأسماء الفنية، إنها ظاهرة ليست صحية، وفيها الكثير من المبالغة. ويتساءل غطاس قائلاً: «لم لا يكون هناك تنويع ما بين مسلسلات وبرامج منوعة وترفيهية؟ فالمسلسل قصة لها بداية ونهاية ويقدم على مدار الشهر، وربما يتابع الناس أكثر من مسلسل في اليوم الواحد بحالة افتراضية ثلاث ساعات يومياً، لمشاهدة التلفزيون، مما يؤدي إلى السمنة المفرطة في بعض الأحيان، بل إن المسلسلات أكبر مسؤول عن زيادة الوزن».
نجاح مؤجل: يرى المخرج و الممثل المسرحي صالح كرامة أن الإعلانات في الشوارع، التي تسوق للدراما الرمضانية، لا يمكنها أن تقدم أو تؤخر في مستوى هذه الدراما، التي باتت تقليداً سنوياً يعود إلى سنوات عدة، تبتعد عن كونها أعمالاً من أجل الفن ورفع مستواه. ويشير إلى أن الوجوه تتكرر وربما تكرارها يضعف من أهمية بعضها، وأنتجت بعض المسلسلات لتكريس عدد من الوجوه، و نتج عن هذا التكرار تكريساً للشللية. ويؤكد كرامة أن هذا الكلام يتردد كثيراً في المجالس، و يعبر الكثيرون على ضعف شعبية الكثير من الممثلين. ويقول: «ان هذا لا يحل أزمة المؤلف، ولا أزمة الدراما العربية التي يجب أن تتبناها جهات ذات مستوى عال، كي يبتعدوا عن السرعة، ما يجعل بعض الأعمال كفقاعات الصابون التي تتلاشى بسرعة».
وتقول الباحثة خولة الحديد: لا أتابع الكثير من المسلسلات، وإن كنت أميل إلى الاجتماعية السورية في بعض الأحيان. وتشير قائلة: أغلب المسلسلات من مصر وسوريا، وأكبر سوق في دول الخليج لكن بحكم الوفرة الاقتصادية في هذه الدول، لديهم بدائل غير التلفزيون، وهذا ما يجعل الكثير من الناس يؤجلون رؤية المسلسلات إلى ما بعد شهر رمضان، وربما لا يراها المشاهد إلا بالصدفة، لأنها تقدم من دون دعاية كما كان في بدايات العرض.
ونوهت الحديد بما يحدث أحياناً، حيث تقوم المحطات بعرض مسلسلات ذات مستوى عال في الوقت ذاته، وهذا ما يكرس الفوضى، إضافة إنه ليس كل ما يقدم يأتي بالمستوى المطلوب، وهناك الكثير من التكرار، يقودها نجوم تنتج المسلسلات من أجلهم، في طرح متشابه، كما تقدم الكثير من المسلسلات على عجل لهذا لا تطرح، أو تناقش قضايا عميقة.
ماراثون المسلسلات
يقول الإماراتي محمد اليافعي: «في رمضان مسلسلات كثيرة لا يراها الناس، فرمضان الكريم شهر عبادة، في النهار صوم و التزام بالعمل، ومن ثم إفطار وصلاة تراويح والتواصل مع الأهل. ومن المناسب أن توزع هذه الأعمال على مدار السنة».
ويشير اليافعي إلى أن المسألة باتت موسما وسباقا، فكل واحد يعرض ما لديه، لماذا لا تتشكل في مصر وسوريا خصائص وشروط للمسلسلات من ناحية صفات العمل وتوزيع النجوم، وجدولة العرض، خاصة وأن هناك مسلسلات لم تلقَ رواجاً كبيراً في رمضان، لكنها تجد طريقاً للنجاح في أشهر أخرى من السنة.
أما عازف البيانو الفنان سلطان الخطيب فيقول: «إن المسألة تسويقية بحتة، وربما تعكس قيمة الميزانية الضخمة التي ترصدها الفضائيات، بعد أن كانت تعتمد قبل سنوات على مسلسل أو اثنين. ومن الناحية التسويقية هذا الكم يوفر دخلاً مناسباً لشركات الإنتاج، ولكنني لا اعتقد ان هذا سيساعد في توصيل القيمة الفنية للمشاهد، لوجود مسلسلات ربما تكون قيمة ولكن حصرها في شهر واحد مع غيرها قد يقلل من قيمتها، كما أن التركيز من مشاهدة مسلسل إلى آخر يقل، لهذا مهما كان مستواها لابد أن تفقد الكثير من بريقها«.
ويقول المهندس عمار علي :« إن ظاهرة الدراما الرمضانية انتشرت خلال السنوات الأخيرة بسبب كثرة القنوات العربية، وسعي كل قناة لعرض أفضل المسلسلات لكسب الجمهور المتعطش، للمشاهدة بعد صيام يوم طويل، ولهذه الظاهرة جوانب إيجابية وسلبية، فالمنافسة بين شركات الإنتاج أدت إلى ظهور مسلسلات ذات مستوى عال من ناحية المضمون والإخراج، كما ساعد على تطور الدراما بشكل عام، ولكن في الوقت ذاته، ظهرت مسلسلات ذات مستوى هابط إذ اعتمدت الكثير من القنوات على أسلوب الكم على حساب النوعية.
الاسم: صالح كرامة
الجنسية: إماراتي
الوضع العائلي: متزوج
الدراسة: إخراج
البدايات: مسرحية
الهواية: السفر
المهنة: مدير مسرح الاتحاد في أبوظبي
أبوظبي - عبير يونس



