مع الزيادة السكانية المطردة، تواجه الدول العربية تحديات في نقص موارد الأرض والمياه، وقد خلص المخططون للسياسة الغذائية في العالم إلى الاهتمام بزراعة «عيش الغراب» أو الفطر، حيث لا تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأراضي، علاوة على قلة تكاليفه وقيمته الغذائية والطبية.
وفي لقاء مع الدكتور فوزي مدبولي أستاذ علوم التغذية بمعهد تكنولوجيا الأغذية والخبير في إنتاج «عيش الغراب» بمركز البحوث الزراعية المصري، أشار إلى أن حجم التعامل التجاري العالمي في «عيش الغراب» وصل إلى كثر من 30 مليار دولار، بالإضافة إلى 13 مليار دولار استخدامات طبية، وتزرعه 120 دولة في العالم، في الوقت الذي بدأت فيه الدول العربية متأخرة في زراعة وإنتاج «عيش الغراب»، على الرغم من وجوده منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، واشتهرت به الصحراء، وتقول عنه بعض الكتب فيه شفاء للعين والبدن.
ويقول أستاذ علوم التغذية: إن «عيش الغراب» أطلق عليه العلماء قديمًا وصفة «غذاء الملوك»، لما يحتويه من غذاء عالي القيمة ومنخفض السعرات الحرارية، وتأتي قيمته أيضًا في احتوائه على الأحماض الأمينية الأساسية والضرورية لجسم الإنسان، والنسبة المرتفعة في فيتامين «بي» المركب وحمض الاسكوربيك وفيتامين «سي».
موضحاً أن هذه الفيتامينات لا تتحلل ولا تفسد عادة بالطبخ أو الحفظ، ويستخدم «عيش الغراب» في السلطة والشوربة أو يخلط مع الأطعمة الأخرى، مثل البيض والخضراوات والسمك والمعكرونة ومنتجات الألبان، وفي فطائر البيتزا والسجق وصلصة الطماطم.
كما ويتميز «عيش الغراب» بأنه أغنى من اللحم البقري ولحم الضأن بمحتواه من الأملاح المعدنية والبوتاسيوم والنحاس والكالسيوم والفوسفور والحديد، بنسبة تعادل ضعف أي نوع من الخضراوات، بينما توجد فيه نسبة تعادل ضعف الموجود في البطاطا والكرنب، وأربع مرات في الطماطم والجزر، وست مرات في البرتقال.
ويقول مدبولي إن الأحماض الأمينية التي يحتويها «عيش الغراب» لا يتوفر أغلبها في البروتين النباتي، ما جعل ثمار «عيش الغراب» من الأغذية المتكاملة، وقد استخدم في فترة من فترات الزمن غذاءً رئيسياً يغني عن استخدام البروتين الحيواني في التغذية، ولذلك أطلق عليه اسم اللحم النباتي أو لحم الفقير في مناطق زراعته وإنتاجه.
ويؤكد الدكتور مدبولي على أهمية «عيش الغراب» على المائدة الرمضانية لاحتوائه بالأحماض الدهنية التي تكون في صورة سيترولات، وليست في صورة كوليسترول، موضحاً أنه تبين أن السيترولات النباتية تؤخر أو تعوق امتصاص الكوليسترول، ولذلك فإن التغذية على «عيش الغراب» يحد من امتصاص الكوليسترول، ويمنع تراكمه في الكبد وتصلب الشرايين، كما أنه مصدر مهم للوقاية من التهاب الأعصاب وعلاج الأمراض النفسية والعصبية، وينصح باستخدامه علاجاً لأمراض التهاب القولون.
خدمة ـ (دار الإعلام العربية)
