اتهامات كثيرة تكال للمطبخ الإماراتي، على أنه فقير نوعاً ما إذا ما قورن مع مطابخ الدول العربية، التي تتنوع فيها الأطباق وتختلف فيها النكهات، فيما يشتهر المطبخ الإماراتي بغناه بالأرز أو ما يطلق عليه باللهجة العامية «العيش»، وعلى الرغم من أن البعض قال إن بقية المطابخ اكتسبت التنوع من الاحتلال الفرنسي والبريطاني لبلدانها تارة والاختلاط تارة أخرى، بالإضافة إلى تخريج أعداد كبيرة من الطهاة في تلك البلدان، ومحاولتها لتطوير تلك الأكلات، إلا أن المطبخ الإماراتي لم يشهد إلا تجارب محددة جداً من الطهاة الإماراتيين.

هذا ما أكده الشيف الإماراتي علي سالم لـ «الحواس الخمس»، حينما قال إن المطبخ الإماراتي ليس فقيراً كما يرى البعض، وإنما هو مطبخ لم يتم تحديثه أو إدخال نكهات جديدة عليه توازي الأكلات أو النكهات العالمية، وقد يعود السبب في ذلك هو عدم وجود طهاة إماراتيين، والاعتماد الكلي في تحضير وتقديم الأكلات الإماراتية بالأيادي الهندية والفلبينية، وبالتالي يبقى الأمر على ما هو عليه، وسيبقى الإماراتيون يأكلون الوجبة التي كان أجدادهم يقتاتون منها.وأضاف الشيف سالم أن مشكلة المطبخ الإماراتي ليس في طبيعة الأطباق التي يحتويها، وإنما في نظرة المجتمع الإماراتي لهذه المهنة، التي لا تحتاج إلا للدعم المعنوي وفتح آفاق الشباب والمجتمع، لاسيما وأن هذه المهنة حسب قول الشيف، لا تقل أهمية عن المهن الأخرى.

وعلى العكس من ذلك فان هذه المهنة قد تعتبر واجهة لنقل عادات البلد وفتح باب كبير للسياحة، وهذا فعلا ما تفتقر إليه دولة الإمارات، فالمتابع والمطلع لواقع المطاعم داخل الدولة، يتنبه إلى أنه لا يوجد حتى اللحظة مطعم إماراتي بذات المستوى التي تتميز فيها المطاعم اللبنانية على سبيل المثال، بل هنالك مجرد مطابخ شعبية والطاهي فيها ليس إماراتي!.وتوقع سالم أن السنوات القليلة القادمة ستجلب معها الكثير من المنافسة بين الطهاة، وبالتالي قد تظهر نكهات جديدة للأطباق الإماراتية. وأوضح الشيف أن جميع المطابخ العربية بلا استثناء لا تزال تقدم الوجبات بطريقة تقليدية، ولا يزال المطبخ العربي «مكانك سر»، وعلى الرغم من دخول بعض النكهات والطرق الجديدة، إلا أنه بشكل عام لا يزال متمسكاً بكثير من العادات التي لم تعد تتلاءم مع التطور الكبير الذي نعيشه، ورغم هذا كله يبقى للمطبخ العربي دور كبير بين المطابخ العالمية.

وأشار الشيف سالم إلى أن إعداد أي وجبة لا يعتمد على قاعدة محددة وأسلوب أو روتين واحد، كما يعتقد البعض، وإنما هنالك طرق مختلفة لتنفيذ الوجبات، فالطاهي هو الذي يحضر الأكلات وليس العكس، والحصول على نكهات مميزة يجب أن يخضع للتجربة والتكرار، وزيادة مقادير صنف معين وإضافة أصناف أخرى.

ولفت إلى أن وجبة رمضان، لها طعم خاص لدى الصائمين، والسفرة فيها يجب أن تتميز بالتنوع مع الاهتمام بالقيمة الغذائية لهذه السفرة، وعلى ربة البيت أن تتعلم كيف تستفيد من باقي الطعام دون أن يشعر أفراد العائلة أن هذه الوجبة مكررة من اليوم الذي سبقه، فمن الممكن إعادة تسخين بواقي الإفطار ليتم تناول المناسب منه في السحور، لاسيما وأن بعض الأسر تفضل تناول وجبات كاملة في السحور.

أما الأسلوب الثاني للاستفادة من البواقي، كما قال الشيف علي سالم، فهو استعمالها لتجهيز أطعمة أخرى، فمثلا يمكن تقطيع بواقي الدجاج واللحوم واستعمالها لحشو أطباق المعكرونة، أو إعداد سندوتشات أو سمبوسك، ويمكن استعمال الأرز لإعداد الأوزي، أو استعماله حشوة للدجاج، ويمكن الاستفادة من بقايا اللحوم بإعداد المرق واليخني.

وردا على سؤال «الحواس الخمس» عن فكرة برنامج «هني وعافية» قال الشيف علي سالم: أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي ومريم علي، طرحا فكرة برنامج تحضير أكلات إماراتية وخليجية، وأنا رحبت بها كونها تعد فرصة جديدة تقربني من الجمهور.

وحسب قوله، فقد استطاع من خلال هذا البرنامج أن يغير بعض أنماط تفكير الجمهور الإماراتي على أساس أن مهنة الطاهي راقية، ويمكن من خلالها أن يصل إلى مستويات عالية.

مشيراً إلى أنه تمكن أيضاً من خلال البرنامج إضافة بعض النكهات والخلطات الجديدة على الأكلات الإماراتية والخليجية، لقناعته أن الطاهي الماهر يمكنه أن يضع ثلاث حصاة في القدر فيخرج منها ثلاث وجبات، لاسيما إذا كان الطاهي قد تعلم المهنة في بادئ الأمر دون أن يستخدم الآلات الكهربائية.

وفي تعليقه عن حلمه المهني، وعن أسهل طرق تحضير الوجبات، قال الشيف الإماراتي إن المطبخ الايطالي من أسهل المطابخ العالمية، كونه يعتمد بشكل رئيسي على الزيتون والزيت والأعشاب وأشكال المعكرونة والعجين.

مشيراً إلى أنه لا يزال يحمل هاجساً وحيداً، وهو إيجاد مطعم إماراتي بأيد عاملة إماراتية أو من دول مجلس التعاون الخليجي، وأن يحمل هذا المطعم نكهة المطبخ الخليجي، وأن يشعر الزبون أو السائح أن هذا المكان يجسد عادات وتقاليد أهل البلد.

دبي ـ فضيلة نجيب