معظم الحوامل قد يصُمن في شهر رمضان أو في غيره دون مشكلات، غير أن منهن من تعاني - إلى جانب الحمل - من ضعف وهزال أو أمراض أخرى، أو أن الحمل يحتاج إلى مراقبة طبية من نوع ما؛ لذا أمكن القول إن المتغيرات التي يحدثها الصوم في جسم الحامل قد تضاعف المشكلات الصحية المصاحبة.
وقد تتعرض الحامل إلى تغييرات تشمل مستويات الأنسولين والجلوكوز واللاكتيت والكرياتنين وارتفاع مستويات الكوليسترول والجليسيريدان.
الجنين يأخذ كل ما يحتاج إليه من جسم أمه، وعليه قد تعاني الأم اضطرابات نقص من نوع ما، فيما يخرج الجنين فائزاً، أما إذا احتاج الجنين إلى مادة ما ولم يجدها عند أمه بسبب الصيام فسيعاني الاثنان معاً. لذا يستحسن للحامل أن تفطر، خصوصاً إذا قرر طبيب مسلم ذلك، أو أحست هي بالتعب والإرهاق.
إلى الآن لا تتوفر قاعدة عامة تشمل جميع الحوامل، والمهم التأكد من حقيقة وهي هل يسبب الصيام انخفاضا شديدا للسكر في الدم، يظهر على شكل صداع شديد وهبوط عام وإرهاق، مع عدم القدرة على ممارسة أي نشاط، فالمرأة الحامل بشكل عام تحتاج إلى 300 سعر حراري، ويمكن تزويدها بهذه الكمية عن طريق إضافة كوبين من الحليب وبيضة مسلوقة إلى غذائها، لذلك من الخطأ الاعتقاد أن الحامل تحتاج إلى تناول الطعام باستمرار، وعليه يمكن لها الصوم دون إلحاق أي ضرر بالجنين.
وإذا كانت المرأة حاملا أو مرضعاً، وخشيت على نفسها الضرر من الصيام، فإنها تفطر وتقضي ما أفطرته من أيام أخر، أما إذا كان فطر المرأة الحامل أو المرضع، خوفا على ولدها، لا على نفسها، فجمهور العلماء أكدوا أن عليها أن تطعم مع القضاء عن كل يوم مسكيناً، وقد قال شيخ الإسلام في الحامل والمرضع التي تخاف على ولدها الضرر مع الصيام: «تفطر وتقضي عن كل يوم يوما وتطعم عن كل يوم مسكينا»، وذهبت جماعة من أهل العلم أن عليها الصيام -أي القضاء فقط - دون الكفارة، كالمسافر والمريض الذي يرجي برؤه، ولعل هذا هو الراجح، ولا يتسع المقام لبسط أدلة ذلك.
وقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة أن الصيام يفيد المرأة الحامل خاصة في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، كما أثبتت أيضاً أن الصيام لا يؤثر على الأم أو على جنينها، إلا إذا كانت الأم تعانى من أمراض.
وأشار أخصائيو أمراض النساء والولادة، إلى أنه يجب على المرأة الحامل الابتعاد عن تناول النشويات والمخللات، وأيضاً المياه الغازية حيث إنها عديمة الفائدة.
إعداد: محمد نبيل سبرطلي
