تتألق «سما دبي» كواحدة من المحطات التي يعول عليها في إبراز الوجه الجميل للدراما الإماراتية، والحضور المحبب للممثل الإماراتي بعد فترة ركود وانقطاع عن الشاشة، وقد جهزت هذه القناة عدتها وعتادها من أجل تقديم أعمال ترقى لمستواها الإعلامي والفني، ولشعبيتها لدى الجمهور الإماراتي على وجه التحديد.

مسلسل «حظ يا نصيب» يعتبر أحد العلامات الفارقة في الأعمال الدرامية التي تعرض هذا الموسم على قناة سما دبي، سواء لجهة النص أو الإخراج أو أداء الممثلين الذين يتزعمهم النجم جابر نغموش، الذي يقدم للمرة الأولى عملين دفعة واحدة خلال شهر رمضان.وإذا كانت كفة جابر نغموش تميل في مسلسل «حظ يا نصيب» فإن «حاير طاير» لهذا العام والذي يقدم على شاشة تلفزيون دبي يحقق حضوراً طيباً أيضاً، ولكن ربما كان بحاجة لإعادة جدولة بعض القضايا التي لم تقدم جديداً، لافتا إلى بعض الاستثناءات التي يطرحها جمال سالم مؤلف هذه السلسلة.وتدور أحداث مسلسل «حظ يا نصيب»، الذي يقدم في قالب تراثي كوميدي، في معلم تراثي قد يكون قرية تراثية في فترة الخمسينات من القرن الماضي، ويعتمد على البطل «نصيب» الذي يقوم بدوره الفنان جابر نغموش.

وهو يحاول أن يحصل على إرثه من عمته، بعد أن اضطر للسفر وترك بيته مطالباً بإرثه وتبعاً لهذا الأمر الذي تقوم عليه حبكة العمل الأساسية، تنشأ العديد من المواقف الطريفة والمقالب التي يحاول من خلالها نصيب الحصول على حقه، وبطبيعة الحال العمل يمضي باتجاه تعريف المشاهد على بعض تفاصيل تلك المرحلة، وتقديم تصور فني وفكري حول الآلية التي كان الناس يعيشون فيها، وبالتالي كانت اللعبة الكوميدية هنا قائمة على الألفاظ والمواقف ما جعل العمل يمضي في اتجاهات جديدة على صعيد الكوميديا التي تعتمد على الزمان والمكان بالدرجة الأولى.

وبحكم اختيار هذين العنصر ين الأساسيين في لعبة الدراما، فإن ثمة فرز للأحداث وللمواقف تبعا لهما، ونعتقد أن المؤلف جمال سالم قد لعبها بحرفية واهتمام، كما أن المخرج عارف الطويل الشريك الإبداعي لجمال سالم اجتهد على توفير البيئة الخصبة للنص، كي تولد من خلالها المواقف المتتالية.

والتي ستجعل من «حظ يا نصيب» محط اهتمام الأسرة الإماراتية وهي تتابع مواقف حقيقية يضحكون من خلالها على أبطال تلك المرحلة، وأعتقد أن المؤلف قد تقصد حضور جانب تعريفي لتلك المرحلة من خلال الغوص بلعبة تعريف الجيل على ما كان يقدمه في السابق، ويبدو أنه حاول الإلمام بتفاصيل المرحلة الماضية.

«نصيب» بمواقفه الكوميدية العفوية، وطريقة مطالبته بحقه وإرثه، قدم نموذجا كوميديا راقيا، وجابر نغموش في هذا العمل عمل على رؤية مغايرة سعى من خلالها لتغيير تلك النظرة التي انطبعت في ذهن المشاهد العام الماضي، وهو يتابع له عملاً مختلفاً، وأظن أن جمال سالم أيضا، قد سعى لتقديم رؤيا كوميديا قائمة على ثقل في الفكرة والتوجه العام، مما جعل حظ يا نصيب حديث المشاهدين في الأماكن العامة، وهم يتابعونه بحب وفرح.

وفي حديثه مع «الحواس الخمس» يرى المخرج عارف الطويل أن هذا العمل هو الأول إماراتياً، الذي يحكي ضمن قالب كوميدي عن المرحلة التي وصفها بالمرحلة الحميمة من حياة الإماراتيين، ولأجل تصوير العمل في أمكنة درامية تحقق درجة من القناعة، تمكنت جهة الإنتاج من بناء قرية من سعف النخيل في منطقة «أم غامة» التابعة لمدينة العين، وهناك جرى تصوير معظم مشاهد العمل، وهذا الأمر يجد فيه الكاتب رؤية مقاربة للأماكن التي جرت فيها الأحداث، ما يخلق حالة من المصداقية والإقناع بأن الأحداث تجري في زمانها ومكانها.

واستغرق تصوير العمل شهرين، حيث ضم نخبة من نجوم الإمارات الذين سبق وتعاون المخرج مع معظمهم في التجارب السابقة، ويمثل في العمل جابر نغموش وأحمد الجسمي وأحمد الأنصاري ورزيقة الطارش وغيرهم من نجوم الدراما الإماراتية الذين شكلوا بمجملهم حضورا طيبا على صعيد الأداء الذي يقارب العفوية والتلقائية في الكثير من تفاصيله ولوحاته.

حظ يا نصيب جهد كبير وشراكة مهمة تؤكد حضور المؤلف جمال سالم والمخرج عارف الطويل والبطل جابر نغموش، وربما كانت الدراما المحلية بحاجة إلى مواضيع مشابهة تعرف الجيل الحديث بما كان يحصل مع الأجيال السابقة .

دبي ـ جمال آدم