وسائل عديدة تتخذها القنوات الفضائية والأرضية للاستحواذ على المشاهد مع بداية الشهر الكريم، من هذه الوسائل ضخ العديد من البرامج الدينية والاجتماعية التي تطرق جانباً روحانياً مهماً في حياة كل مسلم يحرص على التقرب من ربه في هذا الشهر.
ومع تزايد الفضائيات تضاعفت البرامج، وبالتالي ارتفعت أعداد الدعاة الذين يقدمون أو تستضيفهم هذه البرامج، أو الذين باتوا يعرفون بشيوخ الفضائيات، واختلط الديني بالدنيوي، فتحولت الرسالة السامية إلى نوع من البزنس، وصرنا نسمع أرقاماً تنافس المبالغ التي يحصل عليها نجوم الصف الأول من الفنانين، فهل خرج الدعاة من عباءتهم التقليدية، حتى صاروا ممن يتاجرون بعلمهم؟ وإلى أي مدى يحق لهم التربح من ذلك، هذا ما سنتعرف عليه في السطور التالية.قناة «الحياة» الفضائية أطلقت الشرارة الأولى لحرب الدعاة، عندما خطفت الدكتورة عبلة الكحلاوي واتفقت معها على عدم الظهور في أي قناة فضائية أخرى ليصبح ظهورها حصرياً على شاشتها طوال شهر رمضان في برنامج «الدين والحياة»، ليكون هذا العام الأول الذي تتخلى فيه الكحلاوي عن الظهور في قناتها الأساسية .
وهي قناة «الرسالة»، التي بدورها تعتمد على برنامج الداعية عمرو خالد «قصص القرآن»، أما الشيخ خالد الجندي فسوف يكتفي بالظهور حصرياً على شاشة قناة «الحياة»، وبرنامج «الجندي» على فضائية «الحياة» هو نفس البرنامج الذي كان يقدمه من قبل مع اختلاف بسيط في تغيير الاسم من «رقائق» إلى «قطائف»، وقد تقاضى مليون جنيه مقابل هذا البرنامج.
انتقالات
أما قناة «دريم» فتقدم برنامج «عم يتساءلون» بشكل يومي في رمضان، بالإضافة إلى شيخ الجدل الباحث جمال البنا، الذي يقدم برنامجاً بعنوان «الدنيا والدين»، أما قناة المحور فتقدم عمرو خالد في برنامجه الجديد «قصص القرآن»، بالإضافة إلى برنامج «المسلمون يتساءلون»، الذي يقدم يومياً في الثانية ظهراً، وأيضاً هناك برنامج الداعية الشاب معز مسعود الذي يتم تقديمه يومياً، أما قناة اقرأ فتقدم برنامجاً للشاب مصطفى حسني «أخلاق النبي» ليكون الرئيسي في القناة.
مخطط منظم
وفي ظل هذا التنافس بين القنوات الفضائية على الدعاة الجدد، يؤكد الواقع أن شهرة ونجومية الدعاة وتحقيقهم مكاسب مادية كبيرة، لم يكن وليد الصدفة، بل سار وفق مخطط منظم بدأ من الأندية الاجتماعية والرياضية ثم كبرى المساجد ثم أشرطة الكاسيت وصولاً إلى الفضائيات، ويأتي في المقدمة عمرو خالد الذي تربع على عرش القائمة التي أعدتها مجلة «فوربس» أخيراً حول نجوم الدعاة الأثرياء.
حيث قدرت المجلة دخله السنوي بنحو 5,3 ملايين دولار، وعمرو حاصل على بكالوريوس تجارة من جامعة القاهرة وعمل فور تخرجه موظفاً بأحد مكاتب المحاسبة، وبدأ ممارسة النشاط الدعوي من خلال إلقاء الدروس الدينية في أحد أندية العاصمة المصرية ثم بعض المساجد الكبرى، ومع انتشار الفضائيات أصبح أحد نجومها.
أما الداعية عمر عبدالكافي فيصل دخله السنوي إلى 373 ألف دولار، ويعرف عنه حصوله على بكالوريوس كلية العلوم قسم النبات وفور تخرجه عمل باحثاً بأكاديمية البحث العلمي بمصر وأسس شركة لاستصلاح الأراضي، وكانت بدايته مع الدعوة من خلال الدروس الدينية بالمساجد، ثم انتقل إلى القنوات الفضائية، أما الداعية الشيخ محمد حسان الحاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة.
والذي بدأت علاقته بالدعوة من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها في المساجد، فيحصل على مبلغ 155 ألف جنيه مصري في الشهر نظير تقديمه برنامجاً على قناة «الناس»، بالإضافة إلى مبالغ أخرى يحصل عليها من قنوات فضائية مختلفة.
مكانة متميزة
وتؤكد الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوى ان معظم محاضراتها قربة إلى الله، لا تتقاضى عنها أجراً على الرغم من نصيحة البعض لها بضرورة المقابل المادي، وتضيف: لم يزد أجرى عن الحلقة في فضائية «اقرأ» على 500 جنيه مصري أي نحو 90 دولاراً، و200 جنيه في «دريم»، وأكبر أجر تقاضته كان من فضائية «الرسالة»، وقدره 2500 جنيه مصري، نحو 450 دولاراً.
كلٌ ونيته
أما أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان المصري فقال: لا أحب توجيه الاتهام دون معرفة النية والإخلاص، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات»، فكل إنسان ونيته، لافتاً إلى أنه يجب ألا يتصدى للإفتاء أو الدعوة إلا من كان قد أعد نفسه إعداداً كاملاً بحيث يكون حافظاً لكتاب الله وسنة رسوله وعارفاً بالأحكام ودارساً لأمور الدين، ولا يصح أن يتصدى للدعوة والإفتاء كل من هب ودب، أو من حفظ بعضاً من الآيات أو الأحاديث.
خدمة - (دار الإعلام العربية)

