حينما زرت مبنى قناة نور دبي، قاصدة تغطية إعلامية لبرنامج «ليش مع أم خالد»، ولقاءً بمقدمتيه، وهما المذيعة الشابة منى خليل، التي امتلكت قاعدة جماهيرية من خلال برنامجها «الدنيا سوالف» الذي اشتهر عبر الإذاعة، والشخصية المتألقة والحماسية «أم خالد»، وكم كان حظي كبيراً حينما تحقق أملي واقتربت من هذه المعجزة المكللة بالحكمة، فرحت كثيراً ربما لتوقيري وإجلالي لهذه الفئة المسنة، وأيضاً لرغبتي الجامحة في التعرف عليها أكثر، والاستفادة من خبراتها الحياتية في شتى المجالات.

«ليش مع أم خالد»، وقد سمي البرنامج باسم الجدة فاطمة محمد الحسني الشحي، هي شخصية أيقظت فينا الفرح وحب الأمكنة القديمة والولاء للتفاصيل الأولى.ولم يكن هذا البرنامج ليرى النور لولا رعاية كريمة من هيئة تنمية المجتمع.الجدة أم خالد جاءت لإيصال رسالة للعالم أجمع، وهي: «بالرغم من التطور العمراني، والحياة المجنونة، لا يزال هناك أناس متمسكين بالأصالة والعادات، يجمعهم دفء الأمكنة القديمة»، ليس هذا فحسب بل تتصرف بفطرتها، وقد غُرست مبادئ العقيدة في روحها، الصلاة وحرمة السحر والغش وبشاعة الحسد، وبما أن الحكمة رداؤها كان لابد أن تتكلم بعفوية تشبه بياض قلبها.وفي هذا الإطار تقول منى خليل مقدمة البرنامج: «ليش مع أم خالد» برنامج يعرض خلال الشهر الفضيل على قناة «نور دبي»، من الأحد إلى الخميس، من التاسعة وحتى العاشرة مساءً، وتتم إعادة البرنامج بأحلى فقرات يوم السبت في نفس الوقت ويشتمل على طاقم متميز يحتضن مجال الإعداد والإخراج والتنسيق.

وتضيف: وإذا ما تحدثت عن هدف البرنامج فأستطيع القول إنه يتلخص في ربط الماضي بالحاضر، بمعنى اننا نتطرق من خلال البرنامج إلى قضية رئيسية معينة نناقش محاورها من منظور هذا العصر، ونقارن وضعها في الماضي، وسبل علاجها في تلك الأيام، ومنذ بدء البرنامج وحتى يومنا هذا تطرقنا لمواضيع متنوعة كالأدوية الشعبية وغيرها.

وتردف منى: يشتمل البرنامج على فقرات متنوعة، هي: «رغبات ومطالب»، وهي فقرة مخصصة لاستقبال اتصالات الجمهور، للتعبير عن رغباته ومطالبه وما يود من «أم خالد» التحدث عنه، أما الفقرة الثانية فهي «مواقف وطرائف»، وفيها يتصل الجمهور أيضاً ليحدثنا عن أبرز المواقف الحياتية الطريفة التي مر بها، وتهدف هذا الفقرة لإضفاء شيء من الفكاهة والمرح على البرنامج. والفقرة الثالثة والأخيرة هي «عرض كلمة محلية قديمة»، حيث تقوم «أم خالد» بتفسيرها وشرحها وبيان مكنونها.

في بداية الحديث مع «أم خالد»، ظللت ملحة عليها لإسماعنا بعض الأبيات الشعرية القديمة التي تتغنى بحلاوة أيام الماضي، والعشق الممزوج للهفة عيش حياة خالية من الصعوبات والتحديات التي نجدها في أيامنا هذه، وكان لي ما أردت. وتوضح فاطمة الشحي «أم خالد»: أحببت فكرة البرنامج كثيراً، ولم أشعر بالرهبة أبداً، حيث كانت لي مشاركات تلفزيونية أخرى ولا أنكر فرحي لإطلاق اسمي على البرنامج.

وتضيف: سأجيب الآن على سؤال «ليش مع أم خالد»؟، فعلى الرغم من أننا نعيش في ظل طفرة عمرانية، إلا أننا لم ننس ماضي الدولة الجميل، ولم نخجل منه على أساس أنه كان بسيطاً غير ثري ومتنوع، بل نفتخر به أمام العالم، ونحترمه بكل تفاصيله، لأنه في اعتقادي من لم لا ماضي له، لا حاضر له، وهذا يجب أن يكون درساً لجميع الدول التي تسعى لاستيراد الحضارة الغربية وتخجل من تاريخها.

وتستدرك: أحاول من خلال البرنامج التحدث في مواضيع تعتبر جزءاً لا يتجزأ من التراث الشعبي، واسترجاعاً للجذور التاريخية للإنسان الإماراتي، وصورة من حياة الماضي تذكر الأجيال الحاضرة بحياة الأجداد، وأجمل الرسائل التي تحفظها الأيام، هي تجسيد حياة الآباء للأبناء وإعطاؤهم الحق في معرفة تاريخ وطنهم.

وتردف: بدون مبالغة أو غرور، أقول ان المشاهد للبرنامج لن ينظر إلا بعين الإعجاب لفكرته التي تعتبر شيئاً جميلاً وموروثاً حضارياً يجب على فئة الشباب بشكل خاص الاطلاع عليها، فأبناؤنا هذه الأيام انشغلوا عن معرفة حياة الماضي، وألهتم الحياة العصرية بما فيها من تقنيات وتكنولوجيا.

ومع هذه الكلمات انتهى اللقاء، فخرجت من مبنى القناة وكأنني عشت الماضي بكل ملامحه وتفاصيله، وأيقنت أنها حلقة الوصل الحقيقية النابضة بالحياة بين الماضي والحاضر، حيث تحمل بين حناياها حياة الأجداد والآباء بكل ما فيها من تجارب ومعاناة وأصالة ليبقى التواصل مستمراً بين القديم والحديث.

دبي ـ جميلة إسماعيل