على غير المتوقع أعلنت قناة «ام بي سي» عن تأجيل عرض مسلسل الدراما البدوية «فنجان الدم» الذي كان مقرّراً عرضه ضمن دورة برامج رمضان إلى ما بعد الشهر الفضيل، بسبب تلقّيها مراجعات متعدّدة من منطقة الخليج العربي وأوساط بعض القبائل ، تتحفّظ على مضمونه لناحية إمكانيّة إثارته بشكل غير مباشر لبعض الحساسيات أو النعرات القبلية.
واحتراماً منها لمشاهديها، فقد آثرت «أم بي سي» تأجيل عرض المسلسل، ريثما يتمّ الانتهاء من تصوير حلقاته ومشاهده بالكامل، حيث لا تزال بعض المشاهد والحلقات قيد التصوير، إضافةً إلى استمرار وضع اللمسات المونتاج الأخيرة على مشاهد أخرى، وبالتالي التمكّن من مشاهدة حلقاته بالكامل قبل عرضها على الشاشة. وشددت إدارة «ام بي سي» في أنها كانت لديها مِلء الثقة بأن محتوى «فنجان الدم» لا يسيء إطلاقاً إلى أيّة جهةٍ كانت، وهي مازالت عند رأيها في تثمين هذا العمل الدرامي الملحمي، وهو ما سيتسنّى للمشاهدين التأكّد منه، والتمتّع بمشاهدته ضمن شبكة البرامج الجديدة على «ام بي سي».
وتدور أحداث «فنجان الدم» في بداية القرن التاسع عشر، حين كان العثمانيون يبسطون سيطرتهم علي معظم البلاد العربية، بينما كانت الصراعات دائرةً على جبهتين: الجبهة الأولى تجمع القبائل العربية من جهة والعثمانيين من الجهة الأخرى، والثانية تجمع بعض القبائل العربية في مواجهة بعضها.
وفي خضمّ تلك الصراعات تتركّز الأحداث حول قبيلة المعيوف بشخوصها وأبطالها ووجهائها وشعرائها وملاحمها.. فلدى قبيلة المعيوف نَذْرٌ يتعهّد رئيسها بالوفاء به إذا بلغ عدد ذكور القبيلة مئة رجل، بينما يجمعها مع قبيلة أخرى هي قبيلة النوري الجزاع ثأرٌ قديم.
وتتسارع الأحداث لتجد القبيلتان نفسَيْهما في خندقٍ واحدٍ في مواجهة العثمانيين، حيث تتمكّنان معاً من تسديد ضربات قوية وقاسمة لفرق الجيش العثماني، وتهزمانها شرّ هزيمة بخطّةٍ مُحكمةٍ وفرسانٍ شجعانٍ لا يهابون الموت قوامهم أربعون فارساً.
وتتواصل الصراعات والأحداث التي تَصيغ بمُجمَلِها قصصاً أُخرى، كقصّة الحب المستحيلة التي تجمع بين فارس قبيلة النوري الجزاع الذي يلعب دوره جمال سليمان وعليا حسناء قبيلة المعيوف التي تجسّد شخصيتها ميساء مغربي، بالإضافة إلى قصة حب أخرى تجمع بين عرّافة قبيلة المعيوف نسرين طافش وعقيد القبيلة بنيّة المحزّم. يُضاف إلى كلّ هذا وذاك التنافس الشعري بين الشاعر الصلبي الأعمش وشاعر المعيوف عباس حد النذر، ناهيك عن دخول المستشرق الإنجليزي السير جون سميث على خطّ النار، بعد أن يأتي البادية طالباً المعرفة والتوثيق، ويخرج منها خاطفاً زوجة الأعمش.
وينفي عدنان العودة مؤلف المسلسل البدوي «فنجان الدم» الادعاءات التي تناقلتها بعض مواقع الإنترنت خلال الأيام الماضية بأن المسلسل يوثق سيرة شخصية «مصوت بالعشا» التي اشتهر بها الشيخ «تركي بن جدعان بن مهيد» من قبيلة عنزة، كما أنه يتناول قصة «معشي الذيب» التي اشتهر بها مكازي بن سعيد من قبيلة شمر.وأكد «العودة أن السياق العام للمسلسل ليس موجهاً إلى قبيلتي عنزة وشمر، مبديا احترامه الكامل لكل القبائل.
وأوضح العودة أن العمل هو سجل كامل لكل القبائل في المنطقة في فترة تاريخية محددة. كما نفى العودة أن تكون شخصية الفنان جمال سليمان في المسلسل «النوري هزاع» تجسد سيرة الشيخ النوري بن شعلان ـ أحد مشايخ قبيلة الرولة ـ وإنما هو محاولة لمقاربة الأسماء مع الأسماء السائدة في تلك الفترة.ودعا العودة إلى عدم التسرع في إطلاق الأحكام قبل مشاهدة المسلسل كاملاً.
وعن رد الفعل المتوقع حيال قيام ورثة الشخصيات المجسدة في المسلسل برفع دعاوى قضائية، رفض العودة الإجابة، واكتفى بقوله: «لكل حادث حديث».
يذكر أن الليث حجو مخرج العمل يواصل تصوير أحداثه حالياً في صحراء ريف دمشق، قبل أن ينتقل طاقم المسلسل للتصوير في بادية «تدمر» لاستقبال بقية المشاهد؛ حيث يوثق المسلسل مرحلة مهمة من تاريخ الجزيرة العربية من بداية القرن ال19 إلى بداية القرن العشرين.على الرغم من تأجيل عرضة
ويضيف: إن العمل بدوي لكنه موثق، وإنه عمل ملحمي ضمن إطار تاريخي، ويجلي الغبار عن حقيقة البدو، وفلسفتهم، ومعتقداتهم، وأساطيرهم، وحكاياتهم، وعاداتهم، وأشعارهم، وعلاقاتهم ببعضهم، والمستشرقين الذين عاشوا بين ظهرانيهم، ودورهم في الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن ال19، وذلك ضمن توثيق تاريخي لم يُعرف عن باقي الأعمال البدوية التجارية.
وراعينا امتداد مساحة مكان الأحداث (شبه الجزيرة العربية، اليمن، بادية الشامية، بادية الحماد، منطقة الفرات)، لافتا إلى أن العمل لن يجسد حياة البداوة فقط، بل سيعرج على التاريخ؛ إذ سيتحدث في تفاصيله عن بدايات القرن التاسع عشر، حين كان العثمانيون يسيطرون على معظم البلاد العربية.

