ناشد عدد من شيوخ قبيلتي عنزة وشمر المسؤولين عن القنوات الفضائية في دولة الإمارات وقف عرض مسلسل «سعدون العواجي»، الذي يعرض على قناة أبو ظبي الفضائية، كونه لا يحمل أي قيم سامية، على الرغم من توغله في أعماق التاريخ نحو مئتين وخمسين عاماً لاسترجاع الشخصية القبلية في قالب درامي تفاصيل الأحداث في السطور التالية:

ويواصل المسلسل عرضه على قناة أبو ظبي بعد أن استطاعت الحصول على حق عرضه الحصري على شاشتها ابتداء من أول شهر رمضان المبارك. في حين تتواصل في مدينة تدمر السورية حالياً عمليات تصوير المشاهد الأخيرة من المسلسل الذي كتبه فهاد الشمري ومحمد اليساري ويخرجه نذير عواد، وتنتجه شركة الريف للإنتاج والتوزيع الفني.ويعتبر مسلسل «سعدون العواجي» واحداً من أضخم الأعمال الدرامية إنتاجاً لهذا العام، خاصة أنه مستوحى من قصة حقيقية جرت أحداثها في صحراء الجزيرة العربية بين عامي 1750 و1830. ويتحدث عن الشاعر والفارس سعدون العواجي من منطقة نجد شمال الجزيرة العربية.

حيث كان يعيش مع والديه حتى يصبح شاباً، وعندما يقرر جزء من القبيلة الارتحال عنها إلى بلاد الشام لانتماء زوجة سعدون إلى إحدى عشائر البادية السورية، يبقى سعدون بين أحضان قبيلته كفارس وشاعر مشهور. رغم أنه خسر الكثير من سلطته بعد فراق ولديه، فاستعان بعقاب وحجاب واستعاد مجده الضائع بفضلهما وخاض الكثير من الحروب، مستفيداً من قوة ولديه ونفوذهما.

ويتميز العمل بوجود عدد من النجوم العرب يتقدمهم السوري رشيد عساف المتمرس بأداء اللهجة البدوية في دور سعدون العواجي، والأردنية عبير عيسى صاحبة الأدوار المتعددة في هذا المجال في دور «رباحة» زوجة سعدون، بالإضافة إلى الممثلة مرح جبر بدور «نوت»، والممثل الأردني يوسف الجمل بدور «شامخ العواجي» والموهبة الواعدة الفرزدق الكعبي الذي يقوم بدور«عقاب».

وفي تطور للأحداث المصاحبة لعرض المسلسل،استنكر الشيخ علي القعيط من قبيلة شمر عرض مسلسل «سعدون العواجي» الذى يتطرق لسيرة الشيخ سعدون العواجي، ولهذه الشخصية ارتباطات وأحداث مع قبيلة شمر في السيرة المعروفة لدى الجميع، وفي كتب الأدب وعند الرواة من حروب وقتل في ذلك الوقت الذي اندثر بكل ما يحمل من مشاعر.

ويرى الشيخ علي القعيط بعد اطلاعه على جزء من حلقات هذا المسلسل، أنه يتناول الأحداث التاريخية ما بين القبيلتين الكريمتين شمر وعنزة بأسلوب مخالف لمنهج الدين والقيم والأخلاق والأعراف المستقرة في المجتمع القبلي الأصيل، وعمد في طرحه أيضاً إلى أسلوب تحريف الحقائق للإثارة والانفعال والتفرقة بالنعرات القبلية، التي أصبحت مرفوضة على كافة المستويات. ويضيف قائلاً: «إن هذا العمل التلفزيوني ليس له أي هدف سامٍ ونبيل يخدم قيمنا وإرثنا الذي نفتخر به».

وأكد كريم سركيس المدير التنفيذي للإذاعة والتلفزيون في شركة أبوظبي للإعلام على أهمية مسلسل «سعدون العواجي» الذي يقدم إلى الشاشة قصة واقعية تحمل الكثير من الأبعاد الإنسانية، وتلتصق بعادات العرب وقيمهم الأصيلة.ويتميز بضخامة الانتاج وتكامل العناصر الفنية، كما أنه يتوقع أن يشكل مرحلة جديدة في صناعة الدراما البدوية.

واعتبر المخرج نذير عواد مسلسل «سعدون العواجي» من الأعمال التي ستحدث ضجة إثر عرضها في شهر رمضان، مؤكدا ابتعاد النص عن النصوص الكلاسيكية في الأعمال البدوية، كما أن السيناريو صيغ بطريقة جميلة، وجاءت القصة غزيرة بأحداثها، ما سيمكن المشاهدين من متابعة مشوقة بعيدة عن الملل .

ويستطرد قائلاً: «حالما قرأت القصة أعجبت بها، فالعمل متميز ومكتوب بشكل مشوق، وحين كان السيناريو جاهزاً، بدأنا التصوير على الفور، وحاولت التركيز على اختيار الشخصيات المناسبة والتي تقارب الشخصيات الحقيقية في المسلسل، وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك».

ويأمل مدير عام شركة الريف هاشم القيسية أن يلقى مسلسل «سعدون العواجي» رواجاً يمكنه من حجز مكان على خريطة المشاهدة الدرامية الرمضانية. ويقول: «إن «الريف» اختبرت استنطاق الماضي، وإحياء شخوص تاريخية طمرها مد المسلسلات المدبلجة التي قدمت نماذج بعيدة عن السياق الاجتماعي والأخلاقي للمنطقة.

مشيراً إلى أن العمل يستهدف استعادة ألق القدوة لنماذج عربية حقيقية عبر إيقاظ الشيخ سعدون العواجي من غفوته الأبدية، في قيامة أشبه بقراءة متمعنة لحقبة تاريخية غامضة استعرضت سيرة شخص اشتهر بأخلاقه الحميدة، وخصاله الرفيعة التي مكنته من أن يكون محور مسلسل يطل من خلاله المشاهد على تشابكات الحياة البدوية.

ولا يخشى القيسية على «سعدون العواجي» من المنافسة الدرامية الشرسة في رمضان، لأن العمل يدور حول شخصية غنية بالتفاصيل، وذات سيرة ثرية بالعُقد القصصية الجاذبة.

ويذكر أن الشيخ سعدون العواجي، الذي عاش في مرحلة تاريخية مبهمة لدى الكثيرين من أبناء الجيل الجديد، كان يتمتع بصفات الفارس من حيث الكرم، والشجاعة، والحكمة، والإنصاف.

فالشيخ سعدون ذائع الصيت في الجزيرة العربية وحكاياته تتردد في المجالس والديوانيات، يقول القيسية، الذي يؤكد أن الشيخ لا يزال حياً في أذهان كثيرين، سيرغبون بمشاهدة مراحل حياته «متلفزة».

بدوره، عبر الممثل السوري رشيد عساف الذي يقوم بدور البطولة في المسلسل عن سعادته بتجسيد شخصية سعدون العواجي، مؤكدا أن أبرز ما يميز المسلسل هو القصة الحقيقية التي تحمل الكثير من العبر والأحداث المشوقة.

وأبدى عساف ثقته بنجاح مسلسل سعدون العواجي لما يحمله من نبل وفروسية وأخلاق كان يتمتع بها فرسان عشيرة العواجي، فضلاً عن الرسائل الاجتماعية والانسانية العديدة التي يعمل المسلسل على إظهارها.

وعن شخصية «سعدون العواجي»، قال عساف: «إنها شخصية واقعية، وهي تمر في المسلسل بخمس مراحل عمرية أجسد منها في العمل ثلاث مراحل، وهناك ممثلان آخران يلعبان مرحلتي الطفولة والشباب».

وأثنى عساف على العمل ككل، وقال انه يرفع شعار التشويق، وقال: «أنا متأكد جداً من أن هذا العمل سيلاقي نصيبه من المشاهدة ويلقى الاستحسان، فهناك بحث دؤوب لتجسيد الحقيقة وهناك رسالة وفروسية ونبل في هذا العمل».

الممثل الأردني يوسف الجمل الذي يلعب دور «شامخ العواجي» ابن عم سعدون قال: «إن شخصية شامخ هي التي تصنع الأحداث في المسلسل منذ بدايته إلى نهايته، وأكد أن شخصية شامخ هي مختلفة عن شخصية سعدون العواجي.

وقال الجمل إن الصداقة التي تجمعه مع الفنان رشيد عساف من الأشياء التي شجعته على قبول العمل وأراحته جداً. وأضاف: «الفنان رشيد عساف زميلي منذ 25 سنة عملنا أعمالاً كثيرة، وانا مرتاح شخصياً لوجوده كبطل لهذا العمل».

أما الفنان فاروق الجمعات فتحدث عن دور عبيد الذي يلعبه في المسلسل، وقال: «عبيد شخصية ايجابية من عرب العواجي، تعايشت مع أفرادها على السخاء والبلاء، هو من وجهاء عشيرة العواجي وقريب جداً من شخصية سعدون ومن أفراد قبيلته وهمه إصلاح ذات البين، والهم الآخر هو الحفاظ على أفراد عشيرته».

واعتبر الجمعات الدراما البدوية، بأنها تذكرنا بأجدادنا وما كانوا عليه من أخلاق، وأضاف قائلاً: «في هذه الصحراء نبت الشعر والكرامة والأخلاق، فهناك قصص مثيرة ومشوقة وأشعار ممتعة».

دبي ـ رشا عبد المنعم