تربعت الفنانة التونسية لطيفة في قلوب جمهورها العربي العريض بأغنيات متميزة، كانت بداية شهرتها من القاهرة، وارتبطت بالجمهور المصري وحققت نجاحاً كبيراً في دول الخليج طوال السنوات الماضية، وترجع لجمهورها هذا العام مع ألبومها الأخير «في الكام يوم اللي فاتوا» الذي تضمن العديد من المفاجآت.. وبعيداً عن الفن انتهت أخيراً من تأسيس مؤسسة لطيفة الخيرية.. وثمة تفاصيل أكثر تتحدث عنها لطيفة في السطور التالية:

كيف استقبلت شهر رمضان هذه المناسبة الروحانية؟

الحمد لله أنني تمكنت من الانتهاء من ألبومي الأخير «في الكام يوم اللي فاتوا» قبل دخول رمضان بفترة، وفي هذا الصدد، قمت بتسجيل بعض الأدعية الدينية لتذاع خلال الشهر المبارك.

برنامجك اليومي.. هل يتغير في رمضان؟

أكيد، فالبرنامج اليومي يختلف تماماً، حيث أحرص على انتهاز الفرصة للتواصل مع أسرتي والبقاء في كنفها قدر الإمكان، ولا أخرج في نهار رمضان إلا للضرورة القصوى، ونادراً ما أشارك في حفلات أو مناسبات مختلفة، ويكون ذلك عادة فيما بين الفطور والسحور، كما تعلمت من الأشقاء المصريين أن أشتري فانوس رمضان منذ سنوات عدة.

هل تكثرين من تناول الطعام خلال هذا الشهر؟

أعتقد أن لرمضان أهدافاً عديدة، منها أن نشعر بالفقراء ونحس بجوعهم، فضلاً عن إراحة المعدة خلال هذا الشهر، وبالتالي ليس من الحكمة أن يكثر الإنسان من الطعام خلاله، وعن نفسي ليس من عادتي الإكثار من الطعام بصفة عامة، لكنني أحياناً لا أستطيع مقاومة بعض الأكلات التونسية في بيت الأسرة لما لها من مذاق خاص محبب إلي.

«في الكام يوم اللي فاتوا»

ماذا كان يشغل بالك «في الكام يوم اللي فاتوا»؟

أشياء كثيرة، أولها ألبومي الجديد الذي حمل نفس عنوان صيغة السؤال «في الكام يوم اللي فاتوا» والذي انشغلت فيه لفترة طويلة ما بين التحضير والدعاية، وحالياً ما بين العديد من الحفلات.

ما سر اختيارك لعنوان الألبوم؟

لا أسرار، لكن هذه الأغنية رأيت أنها الأنسب كعنوان للألبوم، وهي أيضاً التي تم اختيارها لتصويرها فيديو كليب، كما أنها تحمل مؤهلات عديدة لتكون الأغنية الأساسية للألبوم، لكن ليس معنى كلامي أنني أقلل من القيمة الفنية لباقي الأغنيات، لأن الألبوم ككل بذلت فيه مجهوداً كبيراً جدا.

واستغرقت فترة طويلة ما بين اختيار ورفض لأغنيات عدة، ولا أبالغ حينما أقول إنني عشت معه أصعب أيام حياتي، فالألبوم يتضمن 13 أغنية متنوعة الألوان والموسيقى واللهجات، تعاونت فيه مع مجموعة من الملحنين والشعراء والموزعين من مختلف الأطياف، ولذلك تلاحظون ثراءً واضحاً في جميع أغنياته.

ولماذا اخترت مدينة «كان» الفرنسية مكاناً لتصوير كليباتك الأخيرة؟

بالفعل قمت بتصوير أكثر من أغنية في مدينة كان، وهي «ماتروحش بعيد» في العام 2003 و«خلوني» في العام 2005، وأخيراً «في الكام يوم اللي فاتوا» التي تعاونت فيها مع المخرج الفرنسي ستيفان ليوناردو، وبصراحة شديدة، أنا أعشق هذه المدينة جداً، وأشعر بسعادة بتصوير الكليبات فيها، إضافة أنني أفضل تواجد ثقافات مختلفة في تصوير كليباتي، وأعتقد أن هذا شيء مفيد يجذب المشاهد.

هل هناك كليبات أخرى تنوين تصويرها خلال الفترة المقبلة؟

استعد بعد شهر رمضان المبارك لاختيار أغنية جديدة لتصويرها بطريقة الفيديو كليب، لكن حتى الآن لم أستقر عليها لأنني أنتظر استفتاءات الجمهور على موقعي الالكتروني، الذي تم إطلاقه في الفترة الماضية، والأغنية التي ستحصل على أعلى الأصوات هي التي سيتم تصويرها.

غياب الرحباني

الألبوم حمل العديد من المفاجآت منها مشاركتك في تلحين إحدى أغنياته، إضافة إلى غياب زياد الرحباني على الرغم من تعاونكما المستمر؟

بالنسبة لغياب الرحباني فكان لظروف خارجة عن إرادتنا جميعاً، ويعود للأحداث التي مر بها لبنان في الفترة الأخيرة التي واكبت التحضير للألبوم، وكانت السبب في عدم وجوده معنا، لكن التعاون بيننا مستمر في الألبومات المقبلة بإذن الله، أما قيامي بالمشاركة في تلحين أغنية «مارينا» فجاء عن طريق الصدفة البحتة، كنت قد بدأت في تلحين جزء خطر على بالي، واستكمل الجزء الآخر الملحن، وكانت تجربة فريدة في تجربتي الفنية سعدت بها كثيراً.

هل من الممكن تكرار هذه التجربة سواء في اللحن أو الكتابة؟

بصراحة شديدة، الفنان لابد أن يكون على دراية بكل شيء، لكن أنا ضد أن أقدم ألحاناً أو كلمات لألبوماتي، لأنني أريد أذواقاً مختلفة وثقافات أخرى، فأسعى دائماً إلى تقديم شيء جديد ومختلف، وحتى لا أقع في فخ التكرار، وأنا أؤمن بأن كل شخص له اختصاصاته وإبداعاته، وليس لدي مانع من إبداء رأيي، عندما يخطر على بالي مقطع كلمات أو لحناً أقدمهما، لكن ليس كاملاً وليس على سبيل الاحتراف.

ما السر وراء تألقك المستمر في حفل قرطاج وتواجدك فيه على الدوام وللعام السابع؟

أشعر بسعادة كبيرة وأنا أشارك في حفلات قرطاج، خاصة أنني أشعر بتجاوب كبير مع جمهوره، وهذه الحفلات علامة بارزة وشهادة لمشواري الفني، وبالفعل شاركت فيه للعام السابع، وحضره عدد كبير هذا العام من أهل الفن والإعلام والسياسة في تونس.

قدمت تجربة سينمائية وحيدة هي «سكوت ح نصور» مع المخرج الراحل يوسف شاهين.. كيف ترين هذه التجربة؟

المخرج العالمي يوسف شاهين كان صاحب الفضل في هذه التجربة، وأعتقد أننا افتقدنا ثروة فنية لا يمكن أن تعود إطلاقاً، خاصة أنه فنان بمعنى الكلمة، ويحمل أسلوباً وشكلاً ورؤية مختلفة في تقديم أعماله، وهو السبب أيضاً لترشيحي لأهم مسرحيات الرحابنة «حكم الرعيان» التي حققت نجاحاً كبيراً في لبنان والدول العربية.

وفي لمسة وفاء له وأثناء غنائي في حفل قرطاج، دعوت الجمهور للوقوف دقيقة صمت على روحه، وقمت بغناء «المصري» مع عرض لقطات من فيلم «سكوت ح نصور»، واستقبل ذلك الجمهور التونسي العاشق لفن ومدرسة يوسف شاهين بكل حب، وأرى أنه بالفعل «حدوتة» مصرية يندر تكرارها.

هل تفكرين في تكرار التجربة السينمائية؟

التمثيل مجرد هواية، وأعتقد أنني إذا وجدت عملاً جيداً يستطيع استفزازي وأشعر بجودته فلن أتردد في قبوله على الفور، أما الآن فلا يوجد أي عمل، وإن كانت الفكرة موجودة، لكن معظم الأعمال التي تعرض علي حالياً غير مناسبة على الإطلاق.

خدمة ـ وكالة (دار الإعلام العربية)