قليلة هي الأعمال العربية التي اهتمت بالسحر والشعوذة كمادة درامية، تعتمد عليها في طرح تصورات فنية وفكرية، لما يحدث داخل المجتمعات العربية.

ويبدو المسلسل السوري «ليل ورجال» أحد أبرز المشاركات العربية، في مجال تقديم عمل يرتقي إلى مستوى حضور السحر والشعوذة في المجتمعات العربية، مع ضرورة أن تعالج الدراما بعضاً من هذه المشاكل التي تواجه تلك المجتمعات، مع ضرورة أن تعرض الأسباب التي قادت لمجمل هذه الظواهر.ويبدو أن المخرج سمير حسين قد أولى اهتماما للصورة في خوضه هذا الشأن من أجل تقديم رؤية مغايرة لهذا النوع من الأعمال.. ووقف معه طاقم فني كبير ونجوم من حجم أسعد فضة وفراس إبراهيم وسمر سامي وسليم كلاس ونجاح حفيظ وغيرهم.. وقد تنقلت كاميرا المخرج في معظم أحياء دمشق لتحقق رصداً طبيعياً للبيئات التي رصد العمل تفاصيلها.

ويكشف المسلسل بأسلوب مشوّق وعلمي ومعرفي، بعيداً عن استفزاز مشاعر الناس باختلاف طوائفهم وأديانهم، عن الفرق بين رجال الدين الحقيقيين وبين هؤلاء المشعوذين الذين يستغلون جهل الناس وفقرهم وحاجتهم وطمعهم وفضولهم وقلة إيمانهم ليوقعوا بضحاياهم، لدرجة أن بعض القنوات التلفزيونية المتخصصة، أفردت لهم المساحة على مدى ساعات طوال لتلقّي الاتصالات من الجمهور الغافل والمغرّر به واستنزافه مالياً ونفسياً وعاطفياً، والعمل بشكل مبرمج وممنهج على توسيع هذه الظاهرة إلى الحد الأقصى. ويرى الفنان فراس إبراهيم منتج العمل وبطله في هذه التجربة، أنها تقوم على قصة جديدة غير مطروقة في الدراما العربية تحمل أجواء من الإثارة والتشويق بفعل قضية اجتماعية عانت منها المجتمعات العربية وهي قضايا التنجيم والأمور الغيبية الأخرى التي تلقي بظلالها السلبية في المجتمعات.

وفي تصريحات للمخرج الشاب سمير حسين في ثاني تجربة له مع مؤسسة فراس إبراهيم للإنتاج الفني قال: «إن المسلسل يحاول تسليط الضوء بشكل موسّع على ظاهرة الشعوذة والدجل التي قلما يتم التطرق لها في الدراما التلفزيونية، ولاشك بأن غياب الوعي الاجتماعي عند الناس.

إضافة إلى حالة اليأس المتشكّلة نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ، تدفع المجتمع إلى حالة من التردي، تتجلى أحد مظاهرها في اللجوء لهذا الطقس المُدان اجتماعياً ودينياً وثقافياً.

والدراما العربية عندما تتحدث عن هذه الظاهرة بشكل موسّع وتفصيلي، تهدف إلى إدانتها وكشف الأسباب والعوامل الاقتصادية والثقافية والأخلاقية التي تقود الناس إليها، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان الحديث عن ظاهرة تُصرف من أجلها ملايين الدولارات سنوياً في منطقتنا العربية، وخاصة مع وجود فضائيات جديدة تتبنى هذه الظاهرة بهدف الكسب المادي.

وتجسد الفنانة صفاء سلطان التي تعتبر واحدة من محاور العمل شخصية أمينة، الفتاة التي تزوجت باكرا من الشاب حسام، وعاشت معه في أسرته الفقيرة جداً ضمن جملة من الضغوط الاجتماعية الكبيرة.

ونتيجة حالة الفتور والجفاء التي تعتري فجأة علاقتها مع زوجها وجهلها بأسباب التبدل المفاجئ في شخصيته، تلجأ أمينة إلى أحد المشعوذين الذي يستغل جهلها، ويحاول السيطرة عليها واستغلالها بطرق عدة، لكنها تحاول لاحقاً أن تقتصّ من المشعوذ، بينما يؤدي الفنان سعد مينة دور هشام الشاب المثالي والصادق الذي يقدم التضحيات بشكل دائم، لحماية أسرته وإبعادهم عن حالة الفقر التي يعيشها.

أما الفنانة سمر سامي فتؤدي دور المريضة التي تعيش حالات من الوهم بأن ثمة أشخاصاً يعيشون إلى جانبها طوال الوقت، ولا تستطيع أن تتخلص منهم، بالإضافة إلى قصص أخرى تحمل معنى التشويق ذاته ستفصح عن مفرداتها خلال الأيام القليلة المقبلة.

دمشق ـ الحواس الخمس