كثير من مرضى السكري يصومون شهر رمضان، وفي هذا خطر كبير، إذ ان النصيحتين الطبية والدينية تقولان بعدم صحة صيام مريض السكري، لأن صيامه قد يكون سبباً في موته في أحيان كثيرة، ولهذه الغاية نظمّت مختبرات «سانوفي- أفنتيس» في بيروت لقاءً للإعلاميين حول التوصيات التي يجب أن يتبعها مريض السكري الذي يرغب في الصوم خلال شهر رمضان.
هذه التوصيات مبنيّة على تلك التي أوصت بها اللجنة الاستشارية لرمضان والسكري، والتي سميّت Diabetes and Ramadan Advisory Board، وكذلك توصيات نتائج دراسة EPIDIAR الوبائية التي شاركت فيها 13 دولة عربية وإسلامية.
وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها في مجال مرض السكري في البلدان الإسلامية من ناحية الحجم إذ أنّها ضمّت 12914 مريض سكري، يعالجون عند أطباء متخصصين في هذا المجال، كما سمحت برسم صورة واسعة عن تأثير الصيام خلال شهر رمضان المبارك على صحة المصابين بداء السكري. ودلّت النتائج على أن التغيير في نمط الحياة عند المصابين بداء السكري خلال شهر رمضان، كان في ضعف النشاط الجسدي، وتغيير مدة النوم، وتفاوت تناول الطعام والسكر والسوائل مع الأشهر الأخرى.
ولا يدرك معظم المرضى مدى خطورة مرض السكري، ويعتبرون أنهم يتابعون علاجهم ويراقبون مرضهم بشكل جيّد، وذلك على عكس ما يظنّه أطباؤهم، وهؤلاء يصومون شهر رمضان دون الانتباه إلى المشكلات التي يمكن أن يتسبب بها الصيام، خصوصاً أن دراسات أجريت في لبنان أشارت إلى أن نسبة كبيرة من مرضى السكري لا يتناولون الأنسولين، وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن 80 في المئة منهم مستعدون لبدء علاج الأنسولين إذا كان ذلك مقترحاً من طبيبهم.
وتظهر الدراسات زيادة هامة في معدل الاستشفاء بسبب نقص أو زيادة السكر في الدم خلال شهر رمضان بالمقارنة مع أشهر السنة الأخرى، ومن هنا تجدر مراقبة مستوى السكر في الدم خلال الصوم والأهم أن على المرضى استشارة الطبيب المعالج ليعطي نصائحه وينبه إلى الحالات التي لا يجب فيها الصوم، أمّا في خصوص تأثير الصيام على مريض السكري،.
فهناك احتمال هبوط السكر في حال صام المريض بين 12 أو 14 ساعة في اليوم، وهذا يعتمد على موسم السنة التي يحلّ فيها رمضان، والاحتمال المعاكس أيضاً وارد، وهو ارتفاع معدّل السكر إذا لم يتناول المريض الدواء بشكل منتظم.
وقد يؤدي هذا الأمر في بعض الأحيان إلى ما يسمّى بـ «الكيتوأسيدوسس» Ketoacedosis، أي الإغماء والسبات بسبب ارتفاع السكر أو انخفاضه (السبات الحمضي الكيتوني)، إلى ذلك، هناك المشكلات الناتجة عن نقص المياه والأملاح، خاصةٌ إذا كان المناخ حاراً، من دون أن ننسى الخطر المحدّق بمريض السكري المعرّض للجلطة والاشتراكات الوعائية.
بيروت ـ رامي الأمين
