بعد ظهورها بفترة وجيرة على قناة أبوظبي الفضائية؛ استطاعت منال العالم أن تدخل قلوب ربات البيوت ومشاهدي التلفزيون، من خلال طريقتها وأسلوبها المميزين في تقديم الأكلات والوصفات العربية والعالمية التي تقدمها بحرفية عالية وطريقة يسهل تنفيذها لمعظم الوجبات الشهية في برنامجها «مطبخ منال العالم».
ورغم تخصصها ونيلها شهادة في علم النفس من جامعة عين شمس، إلا أن المطبخ وعالم الطبخ جذبها لتتخصص فيه وتبدع في تقديم الأكلات بأسلوب حديث وسلس. حول حكاية منال العالِم مع «عالَم الطبخ»، التقيناها في حوار فيما يأتي تفاصيله:
بدأت هوايتي منذ الصغر أثناء الحصص الدراسية لفن التدبير المنزلي، فكنت أستمتع بالطهي، أما أول أكلة تعلمتها من الوالدة، فكانت «الفطاير» وكانت حفظها الله تعمل منها كميات كبيرة، فطائر الجبن واللحم وأيضاً السبانخ، لنأكل بعضاً منها وأيضاً لتقديم بعضها للجيران والأقارب والأصدقاء، وكثيراً ما كان يسعدني عمل الحلويات مثل «الغريبة» و«كيكة الأناناس» كانت من الوصفات التي نعملها دائماً، أما تجربتي الشخصية، وأنا صغيرة فكانت «كيكة الشوكولاتة» التي عملتها وأنا في التاسعة.
تعتبر منال أن المطبخ الفلسطيني هو الأكثر قرباً إلى نفسها، وتعزو ذلك إلى تنوع هذا المطبخ وأنه صحي وغني بالعديد من الأطباق والحلويات، ويأتي في المرتبة الثانية ـ بالنسبة إليها ـ المطبخ الايطالي لسهولة وصفاته ولقربه من الذوق العربي، أما الحديث الغربي عن المطبخ الشرقي بكونه «مطبخ غير صحي» لكثرة الدهون والنشويات والكاربوهيدرات فيه.
فتقول منال: «حين ننظر إلى أكثر الأطباق العربية شهرة نجد أن طبق «التبولة» من أفضل الأطباق وأكثرها قيمة غذائية فهو يحتوي على نسبة عالية من البروتين النباتي والفيتامينات، وأيضاً زيت الزيتون الغني، وهناك الكثير والكثير من الأطباق العربية الغنية بالقيمة، ولكن نظراً لكبر مساحة الوطن العربي .
ولكثرة تداخل أطباقه مع بعضها، اختلطت أطباق الخليج والمناطق الحارة مع أطباق الدول التي تتميز ببرودة الجو، فأصبح المطبخ العربي أو الشرقي مطبخاً مختلطاً يحتاج إلى بعض التنسيق والوعي في اختيار الأطعمة المناسبة لكل منطقة. وترى «منال» أن الطبخ لا وطن له، وهو مثل الموسيقى وأنواع الفنون الأخرى التي تختلط وتتشارك فيه ثقافات العالم.
وتقول في ذلك: الطبخ هو خليط الثقافات والمهارات التي تكتسبها الشعوب وتنتشر من بلد إلى بلد، وتنتقل من جيل إلى جيل، كانت الأطباق في بدء البشرية تعد على أصابع اليد وأصبح عددها الآن يفوق الملايين من الأصناف والأشكال والأطعمة، وعلينا أن ندرك أن الإنسان يحتاج إلى الطعام اللذيذ والصحي، المناسب لبيئته وعمره ونشاطه، مهما كان نوع المطبخ الذي يقدمه، ولكن المشكلة ليست في أن الطبخ لا وطن له.
بل المشكلة في أن الطبخ هو وطننا، وهو عالمنا وهو ذكرياتنا وأسرتنا وعائلتنا وأهلنا وعاداتنا، ونحن حين نغادر أوطاننا ونتناول الطعام ذاته في بلد آخر، نشعر بالغربة عن وطننا، كما نشعر بغربة الطعام عن أفواهنا وشفاهنا وألسنتنا، فالطعام هو الوطن.
قبل أن تقوم منال بتقديم أي وصفة لأكلة على الشاشة؛ تقوم بتجربتها في بيتها وعلى مائدتها، وتعتقد أن التجريب هو أساس النجاح دائماً، وهي تقوم بتعديل الوصفات إلى أن تصل إلى نتيجة مرضية، لتقدمها للمشاهد بشكل عصري ودقيق. وتعتقد منال أن دقة المقاييس هو الشرط الأول لنجاح أي وصفة.
وحول هيمنة الرجل على عالم الطبخ في أغلب المطاعم العربية، وما إذا كان عالم الطبخ هو «عالم أنثوي» سلبه الرجل من المرأة؛ تقول منال: «الطبخ مهنة يبدع فيها الرجل مثل المرأة ولكن أعتقد لأنها مهمة صعبة، وتتطلب مجهوداً كبيراً، أصبح للرجل النصيب الأكبر فيها، ولكننا نجد المرأة في مئات من المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء العالم، وظاهرة أن هذه المهنة مخصصة للرجال أعتقد أنها تكثر في عالمنا الشرقي فقط».
تنتقد منال العالم بعض الوصفات التي تقدمها المجلات والكتب؛ لعدم دقتها في المقادير والخطوات والمعلومات، وترى أن مشكلة ربات البيوت في ذلك مستمرة، وتعترف بأنها تشاركهن في ذلك لحرصها على تجربة بعض الأكلات التي تسردها بعض تلك الكتب.
وأنها تعيش هذه المشكلة مع ربات البيوت معلقة باللهجة الفلسطينية «تطلع الأكل مش زابطة»، وتتمنى منال العالم أن تقام مسابقة لأفضل طبخة في العالم العربي، كما هو الحال في العديد من دول العالم، ولكنني لن أبوح باسم الطبخة التي سأشارك بها وسأبقيها سراً؛ ألا تشاركوني الرأي في ذلك؟
ربما تبيّن «منال» صفة جديدة للطاهي الجيد، خلال إجابتها عن سؤال ما إذا كانت ستعلّق على أكلة أو طعام معين وضع أمامها على المائدة في دعوة ما؛ وهي صفة الدبلوماسية، فتجيب عن السؤال: «بالطبع لا أستطيع التعليق السلبي على ما تحتويه المائدة، وقد تضعني الظروف كثيراً في بعض المواقف التي تتطلب أن أتناول طعاماً لا أستسيغه، وقتها لا أعطي تعليقات كاذبة بمدح ذلك الطعام، ولكني بطريقة دبلوماسية أستطيع أن أضيف بعض الملاحظات بشكل ودي ولطيف.
حلوى
تقدم منال العالم للقراء في الشهر الفضيل وصفة «القطايف المحشوة بالكريمة»، وهي عبارة عن طبقتين من أقراص القطايف الصغيرة الحجم المقلية والمحشوة بالكريمة، ومقاديرها كالتالي:
العجينة: 2 كوب دقيق ـ نصف كوب سميد ناعم ـ 3 ملاعق كبيرة سكر ـ 1 ملعقة كبيرة نشا ـ 2 ملعقة صغيرة بيكنج باودر ـ 3 كوب ماء ـ 1 ملعقة صغيرة ماء الزهر.
القشطة: كوب ونصف حليب ـ كوب ونصف كريمة ـ ثلاثة أرباع كوب دقيق ـ 5 ملاعق كبيرة نشا ـ 3 ملاعق كبيرة سكر ـ 1 ملعقة صغيرة ماء الزهر.
للقلي: زيت ذرة أو سمن أو خليط منهما.
مواد أخرى: شيرة ـ قطر ـ شربات ـ فستق حلبي ناعم ـ زهر البرتقال.
أما خطوات الوصفة:
1) العجينة: ضعي في أبريق الخلاط الدقيق، السميد، والسكر، والنشا، والبيكنج باودر، والماء وماء الزهر، شغلي الخلاط على سرعة بطيئة لحوالي دقيقة، إلى أن تحصلي على عجينة سائلة، ضعي العجينة في طبق، غلفي الطبق واتركي العجينة ترتاح لمدة ساعتين على الأقل.
2) ضعي العجينة في أبريق الشاي، أو استعملي مغرفة طعام عميقة لصب القطايف.
3) سخني مقلاة سميكة، صبي القطايف على شكل أقراص صغيرة، انتظري لبضع ثوان إلى ان تظهر فقاعات على سطح القطايف، انتظري لكي تجف الفقاعات. اتركي أقراص القطايف لكي تبرد قبل الحشو.
4) سخني الزيت في مقلاة عميقة، اقلي أقراص القطايف لبضع ثوان لكي لا تصبح جافة، ضعي الشيرة عليها لبضع ثوان لتتشرب ثم أخرجيها.
5) القشطة: ضعي في قدر ستانلس متوسط الحجم الحليب، والكريمة، والدقيق، والنشا، والسكر، قلبي بالمضرب الشبكي بهدوء إلى أن يذوب النشا. ضعي القدر على نار متوسطة مع استمرار التقليب بهدوء بملعقة خشبية إلى أن يصبح الخليط سميكاً. اتركي الخليط يطهى 2 دقيقة على نار هادئة تماماً مع التقليب من وقت إلى آخر. أبعديه عن النار، ضعيه في الثلاجة إلى أن يبرد تماماً. أضيفي ماء الزهر، قلبي ليختلط.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
