أسد فولادكار مخرج لبناني درس الإخراج في الولايات المتحدة الأميركية، وتركزت دراسته حول السينما المصرية التي تأثر بها كثيرًا، والتي عنها أيضًا حصل على الماجستير من جامعة بوسطن.
ولم يتوقف عند ذلك، ولكن كان من أهم أحلامه المشاركة في الأعمال المصرية، إلى أن تحقق حلمه العام الماضي من خلال بوابة «الست كوم»، التي يخوض من خلالها أولى تجاربه في مصر، وهو مسلسل «راجل وست ستات»، الذي يقوم بعرض الجزء الثالث والرابع والخامس منه هذا العام خلال شهر رمضان.قدم فولادكار خلال مشواره مجموعة من الأعمال السينمائية المتميزة، أهمها فيلم «لما حكيت مريم» والذي حصد عنه العديد من الجوائز، وعمل كمساعد مخرج من خلال مسلسلات تليفزيونية عدة من نوعية «الست كوم» في استراليا، كما شارك في مهرجانات عدة كعضو لجنة تحكيم، «التقينا المخرج أسد فولادكار في القاهرة وكان الحوار التالي:
لماذا سعيت إلى المشاركة في الأعمال المصرية وليس اللبنانية؟ كانت مشاركتي في الأعمال المصرية من أهم أحلامي، وقد تأثرت بها كثيرًا؛ لذلك اعتمدت عليها في جزء كبير من دراستي التي كانت عنها، وقمت وقتها بمقابلة مجموعة كبيرة من الفنانين منهم الراحل عاطف الطيب، وأيضًا الراحل يوسف شاهين والمخرج خيري بشارة والفنانة الكبيرة فاتن حمامة وغيرهم من فنانين ومخرجين أثناء دراستي وزياراتي لمصر.وتمنيت وقتها أن أطبق ما درسته في أميركا من خلال عمل مصري وليس لبنانياً، لأنني على يقين تام بأن مصر هي المركز الأساسي للفن، وإذا قدمت خلالها عملاً كأنني قدمته إلى الوطن العربي كله، خلافاً للبنان، فالأمر حينئذ يظل منحصرًا داخلها، وتحقق حلمي مع المسلسل الست كوم «راجل وست ستات» الذي حقق صدى ونجاحاً كبيراً عند الجمهور وغير الجمهور من الفنانين.
كيف إذن جاءت لك الفرصة من خلال «راجل وست ستات» وترشيحك له؟عن طريق شركة «الصباح» اللبنانية، حيث أخبروني إنهم يريدون تقديم عمل لبناني مصري، وأن أتولى إخراجه من خلال مسلسل يكون من نوعية المسلسلات الدرامية، ولم يطرح وقتها أي فكرة للعمل سوى أن يكون مسلسلاً فقط، فلا يوجد سيناريو ولا أي شيء، ولكن عندما عرض على ذلك كان من أهم شروطي أن يكون هذا المسلسل «ست كوم»، وليس دراميًا طويلاً.ألم تشعر وقتها بالخوف بأن هناك احتمالاً لعدم نجاحها؟
إطلاقًا.. لم أشعر بأي خوف، وأعتقد أن الجمهور أصبح حاليًا على وعي شديد، ويذهب بنفسه إلى الأعمال المختلفة التي إذا استغربها في البداية، تفاعل معها بعد ذلك، وأعتقد أن الخوف الحقيقي كان مسيطرًا في البداية على باقي فريق العمل، وكانوا بالفعل خائفين من الفشل سواء إنتاجًا أم ممثلين.
وكيف استطعت أن تسيطر على خوفهم هذا؟
ببساطة شديدة.. كان لدي يقين تام بأننا لو قمنا بتقديمه بالطريقة الصحيحة، سوف يحقق النجاح المطلوب، وهو ما تحقق بالفعل في الفترة الحالية ووقتها من ردود أفعال المشاهد التي كانت غير متوقعة، لذلك فمنذ بداية التصوير بالتحديد في الجزء الأول وبعد تصوير أول حلقتين منه صممت على عمل مونتاج لهما على الفور، وعندما شاهدوا الحلقتين وقتها اندهشوا وتحول الخوف بداخلهم إلى ثقة وحماس للعمل.
تقوم حاليًا بتصوير أكثر من جزء، فكيف ترى ذلك خاصة بعد انتشار هذه المسلسلات هذا العام والتي تجاوز عددها العشرة؟
أشعر بسعادة شديدة وتنتابني مشاعر وأحاسيس مختلفة ما بين الفرح والخوف والطمأنينة والقلق، فالمسلسل قدم العام الماضي، وكان وقتها يعرض مسلسلا واحدا وهو «تامر وشوقية» من نوعية المسلسلات «الست كوم» أيضًا، وكان العملان معرضين للنقد بصورة غير متوقعة من بعض المتخصصين في الدراما كونها موضة وستختفي العام المقبل.
ولكن حدث عكس المتوقع فقد حقق المسلسلان نجاحاً كبيراً كان حافزاً ومشجعًا لكثيرين من الفنانين والمتخصصين الذين كانوا يهاجمونها وغيرهم في تغيير موقفهم وتقديم هذه النوعية التي يقدمها هذا العام الكثير من النجوم الكبار من خلال عدد كبير من المسلسلات، وتصوير أكثر من جزء هذا العام كان السبب وراءه هو النجاح الكبير الذي حققه المسلسل العام الماضي الذي مازال يعرض حتى وقتنا هذا على عدد كبير من القنوات الفضائية.
أود أن تحدثني عن العمل ابتداء من وصولك إلى فكرته حتى ترشيحك للأبطال، وأيضًا كيف جاء اختيارك للفنانة إنعام الجريتلي، بدلاً من الراحلة زيزي مصطفى في الأجزاء الجديدة؟
في الحقيقة، إن صاحب فكرة المسلسل هو المؤلف الشاب عمرو سمير عاطف، وقد توصلنا للبت بها بعد جلسات عمل جمعت بيني وبين المؤلف والمنتج حيث اقترح عمرو أن تكون قصة المسلسل عن «راجل وأربع ستات» واقترحت أنا أن يزيد عددهن إلى ست ستات، واشتغل المؤلف على الفكرة ومعه ورشة عمل، أما بالنسبة لمسألة ترشيح الأبطال، ونظرًا لأنني لست على دراية ودراسة كاملة أو معرفة جيدة بالممثلين في مصر فساعدني على ذلك بعض القائمين على العمل منهم مساعد المخرج، حيث كانوا يقترحون على بعض الأسماء، وأشاهد أعمالا لهم وأقوم معهم ببعض المقابلات حتى توصلت للفريق النهائي.
وبالنسبة لترشيح الفنانة إنعام الجريتلي كان أيضًا بمشاركة الجهة المنتجة في مصر والفنان الجميل بطل المسلسل أشرف عبد الباقي الذي يمتلك موهبة فنية عالية، وهو أحد أسباب نجاح العمل.
مسلسلات «الست كوم» تختلف كثيرًا عن نوعية المسلسلات العادية الأخرى، فمن وجهة نظرك ما الشروط الخاصة بتنفيذ مسلسلات الست كوم؟
أعتقد أنها واضحة من خلال العمل، إضافة إلى أنني كنت أريد تنفيذ الشروط العالمية التي لن أبوح بها، وسأكتفي فقط بأن تشاهدوها وستشعروا بها، ولكن من الممكن أن أتطرق إلى أوجه الاختلاف بينها وبين المسلسلات الأخرى فمثلاً نوعية «الست كوم» تتطلب حركة معينة في الإخراج وشكلا وديكورا معينا أيضًا، إضافة الى أنها في المقام الأول كوميدية، حيث كانت هناك إضافة لأصوات ضحك، ولكنها كانت صعبة لجمهور شاهد المسلسل بالفعل.
ما آخر مشاريعك الفنية؟
حاليًا، مشغول بوضع اللمسات الأخيرة لمسلسل «راجل وست ستات» والتي انتهيت من تصوير الجزء الثالث والرابع والخامس منها والذين رشحوا للعرض في رمضان.. وبعيدًا عن ذلك لدي مشروعان لفيلمين سينمائيين أستعد لتصويرهما قريبًا أحدهما فيلم مصري والآخر أسترالي.
عملك في مصر أرغمك على التواجد لفترات طويلة فهل تشعر بالغربة أثناء إقامتك بها؟
شعرت بذلك في البداية.. ولكن انتهى هذا الشعور حاليًا وتبدل شعوري وكأنني وسط عائلتي، حيث وجدت ترحيبا شديدا من بعض الفنانين، وأتذكر الفنان عادل إمام الذي حرص على تهنئتي أثناء تصويري الجزء الأول والثاني العام الماضي، وهو فنان محترم وعظيم، وشجعني كثيرًا أثناء حديثي معه وأيضًا كثيرين من الفنانين ولا أستطيع أن أصف مدى شعوري العام الماضي بعد انتهائي من التصوير، وكنت لا أعلم وقتها بأنني سأواصل في تصوير باقي الأجزاء، فكنت حزينا وبكيت في آخر يوم تصوير، ولكنني عدت مرة أخرى بالأجزاء الجديدة.
خدمة ـ (دار الإعلام العربية)


