شهدت الدراما الكوميدية توجهًا عامًا في الفترة الأخيرة نحو مسلسلات «الست كوم»، التي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية على حساب الكوميديا الطويلة، نظراً لسهولة إنتاجها، وانخفاض تكلفتها وتنوع المقاطع وقصر الحلقات.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من الدراما معروف أميركيًا منذ الخمسينيات، إلا أنه لا يزال يلاقي قبولاً لدى الكثير من المشاهدين في العالم العربي، وهو ما بدا واضحاً في خريطة الدراما الرمضانية هذا العام، حيث فرضت مسلسلات «الست كوم» القصيرة والسريعة ذاتها على الأعمال المعروضة، على حساب الدراما الكوميدية...لكن التساؤل الذي يفرض نفسه: لماذا هذا الغزو السريع من جانب مسلسلات «الست كوم» للدراما العربية، وهل هي نوع من ترشيد النفقات على حساب العمل الفني المتميز أم أنها تقليد أعمى للغرب على حد وصف البعض من النقاد؟لا بد من القول بداية، إن عدد المسلسلات المنتجة والتي تعرض خلال شهر رمضان ما بين المحلي والفضائي يتجاوز ال20 عملاً تنوعت بين «الست كوم» والنوع الجديد الذي يطلق عليه «الميني كوم» الذي تتميز حلقاته بعدم تجاوز مدتها خمس عشرة دقيقة، مقسمة إلى أربع فقرات، أي أن الفقرة لا تتعدى أربع دقائق.

ومن المسلسلات المعروضة أيضاً، الجزء الثالث والرابع من «راجل وست ستات» تأليف عمرو سمير، وإخراج أسد فولادكار، بطولة أشرف عبد الباقي ولقاء الخميسي، «تامر وشوقية» بطولة أحمد الفيشاوي ومي كساب، «العيادة» لخالد سرحان وادوارد ومحمد شرف.ويشارك فيه الفنان عادل إمام للمرة الأولى بعد غياب أكثر من 25 عاماً كضيف شرف ، كذلك يعرض مسلسل «شريف ونص» من بطولة شريف رمزي ودرة وراندا البحيري، و(الفاضي يعمل قاضي) صلاح عبد الله وفادية عبد الغني، «آخر البوابين المحترمين» بطولة حسن حسني الذي يقوم ببطولة مسلسل «ست كوم» آخر وهو «هاي سكول» مع عدد من الوجوه الجديدة.

ويدخل في القائمة مسلسل «حواكة بوت» للمؤلف محسن رزق والإخراج لأحمد البدري ومسلسل «رست هاوس» بطولة عزت أبو عوف ومها أحمد ومحمد لطفي، «كافيه أوليه» بطولة حسام داغر وعزت أبو عوف، وهو فكرة «الرست هاوس» ذاتها، وكذا «كوافير أشواق» لميمي جمال، و(قسمة ونصيب) للمخرج والمؤلف جمعة قابيل وبطولة عدد من الوجوه الجديدة.

أما مسلسلات «الميني كوم» فيعرض منها خلال رمضان «راسين في الحلال» لطلعت زكريا، و(عباس وإيناس) بطولة منة فضالي وشريف حمدي وإخراج رفعت عزمي.

واللافت للانتباه في هذه الأعمال أن نجوم السينما الذين كانوا قد ابتعدوا عن التليفزيون منذ سنوات طويلة قد عادوا هذا العام من خلال مسلسلات(الست كوم) وعلى رأسهم الفنان عادل إمام، كما يلاحظ أيضاً ظهور النجوم الشباب كضيوف شرف في تلك المسلسلات، ومن بينهم أحمد السقا، وأحمد عبد العزيز، ومنى زكي، ومي عز الدين، وهاني رمزي، ورامز جلال، هذا بجانب كبار الفنانين من أمثال ميرفت أمين وحسين فهمي.

«البيت الأبيض»

وحول تجربته مع «الست كوم» يقول مصطفى قمر والذي يقدم هذا العام مسلسل (البيت الأبيض): «إن هذه النوعية من الأعمال تناقش قضايا مهمة في إطار بسيط، إضافة إلى كونها عملاً قصيرًا تسهل متابعته، وأعتقد أنه سيكون لها مكانة جيدة في الدراما التليفزيونية، لأن المشاهد قد لا يكون لديه الوقت الكافي لمشاهدة حلقة درامية طويلة، فالمشاهد نوعان.. نوع شبابي ما دون العشرين من عمره، ونوع آخر فوق ذلك، وكل منهما له متطلباته الخاصة في المشاهدة.

تكرار التجربة

الممثلة لقاء الخميسي أكدت أنها خاضت تجربة «الست كوم» مرتين ، وهي تعتقد أنها نوعية جديدة من الدراما على العالم العربي، وعلى الرغم من وجود قنوات متخصصة في الخارج تقدمها، ومع انتشارها والاهتمام بها ستجد جماهيرية ضخمة في السنوات المقبلة، وهذا قياسًا على النجاح الذي حققته في المدة القصيرة التي عُرضت فيها، ويكفي أننا نكسر الشكل التقليدي الذي اعتاده الجمهور في كل المسلسلات.

القصة قبل النجم

السيناريست عمر سمير عاطف، المشرف على ورشتي سيناريو «تامر وشوقية» و(راجل وست ستات) يقول إن المهم في أي مسلسل ست كوم قبل الاستعانة بنجم يظهر فيه، أن يكون المسلسل ذا مضمون جيد، أي أن تكون قصة العمل قادرة على جذب الجمهور إليه، ولا تتعدى المشاهد التي يظهر فيها النجوم 10% من إجمالي حلقاته، وأن يكون تواجد النجم ليس حشواً، وإنما يتطلبه العمل ومناسب دراميًا لطبيعة حلقاته، فعندما ظهر شعبان عبد الرحيم في إحدى حلقات «تامر وشوقية» كانت دراما الحلقة تتطلب ظهوره لإحياء خطوبة داليا شقيقة تامر، فوجد شريف عرفه أنه من الأنسب أن يعرض الموضوع على شعبان عبد الرحيم فوافق على الظهور.

«الرست هاوس»

من جهته، قال الكاتب والمخرج باسم شرف الذي يقوم حالياً بإخراج مسلسل «الست كوم» «الرست هاوس» مع المنتج والمخرج نبيل العريان: «إن المسلسل الذي نقوم بالعمل فيه الآن يُعد الأول من نوعه في مصر ويتولى فيه العمل مخرجان يتعاونان لتقديمه بمستوى أفضل على غرار مسلسلات الست كوم في العالم كله، والتي يعمل عليها مخرج مسرحي وآخر تليفزيوني خلافاً لما اعتاد عليه الجمهور في «الست كوم» المصري الذي يشرف عليه بالكامل مخرج واحد، وهذه النوعية موجودة في العالم منذ سنوات، ولكنها لم تكن معروفة في عالمنا العربي، ونريد من خلال هذا العمل تقديمها بصورتها الصحيحة.

وجوه جديدة

وتتدخل في الحديث الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله ، مؤكدة أن «الست كوم» نوع ليس جديدًا على الدراما كما يتصور البعض، فهو شكل فني موجود منذ أكثر من ثلاثين عاماً، عندما كانت تأتي لنا كحلقات بها «ساوند إفكت» دليلاً على وجود جمهور كما حدث في مسلسلس «أحب لوسي» الذي عُرض على الجمهور المصري خلال فترة السبعينيات، وحقق نجاحًا كبيرًا، أما في مصر فقد كان هناك مسلسل السباعيات ومسلسل الـ 13 حلقة، ولكن مع انتشار الفضائيات، أصبح الكل يركز على أن تنفذ الفكرة في ثلاثين حلقة، لأن ثمنها عند البيع يكون أكبر بكثير.

تضيف خيرالله قائلة: «إن تلك المسلسلات تُعد فرصة للنجوم الجدد الذين يبحثون عن فرصة لإثبات وجودهم، بشرط توافر الموهبة لديهم، ولا ننسى أن تلك المسلسلات قد أخرجت نجومًا مثل سامح حسين في «راجل وست ستات» وأحمد مكي في «تامر وشوقية».

تجربة ناجحة

ومن واقع تجربته، يقول فنان الست كوم الأول في مصر أشرف عبد الباقي بطل مسلسل (رجل وست ستات): الآن الجميع يتحدث عن الست كوم، وكأنه شيء لم يكن موجودا إلا في السنوات الأخيرة، وهذا غير صحيح فهو موجود منذ زمن ليس قصيرا، ويضيف: معنى الست كوم هو الحلقة التي لا تزيد مدتها على ثلث ساعة، ونحن في الدراما المصرية قدمنا نفس الشكل قبل سنوات دون أن نعرف أن اسمها الإنجليزي هو «ست كوم»، فقبل عشر سنوات قدم هنيدي والراحل علاء ولي الدين مسلسل «أنت عامل إيه» وكانت حلقات ست كوم.

لا تقدم جديدًا

وخلافاً للآراء السابقة، أكدت الناقدة إيزيس نظمي أن تلك النوعيات من الأعمال لا تعدوا أن تكون نقلاً لأفكار غربية وتطبيقها بصورة غير ذكية، ولذلك إذا تمت مقارنتها بالدراما العادية فهي ليست قوية، ولا أعتقد أنها تقدم جديدًا بل تُعد في عالمنا العربي مجرد موضة جديدة، وهي أشبة بالوجبة السريعة وبالبرامج الحقيقية لأن معظمها يدور حول أفكار متكررة.

خدمة - (دار الإعلام العربية)