يطل شهر رمضان المبارك هذا العام في بيروت، بحلة جديدة متحررة من ضباب السياسة الذي كان يخيم على لبنان طوال الفترة السابقة. فامتلأت شوارع العاصمة اللبنانية بآلاف المجسمات الملونة على شكل أهلّة وبدور وفوانيس للترحيب بالشهر الكريم، ووزعت جمعيات إسلامية عديدة لافتات ترحب برمضان، وتتمنى للبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً رمضاناً كريماً وأعياداً سعيدة.

وازدانت الشوارع بالأضواء والشرائط الملونة وسارت في الشوارع مواكب لجمعيات إسلامية مبتهجة بالشهر الفضيل، هذا فضلاً عن اعتماد المطاعم ومحال المأكولات لوائح طعام رمضانية للإفطارات والسحور، كما تتجه اهتمامات اللبنانيين على تأمين حاجياتهم، من مأكل ومشرب، ويترافق هذا مع غلاء فاحش في أسعار الخضار والفاكهة واللحوم، ما يزيد الثقل على كاهل المواطن اللبناني. وفي هذا الصدد، يقول أحد أصحاب السوبر ماركت: «إن الناس لا يمكنها احتمال غلاء أسعار المواد الغذائية الذي يتفاقم يوماً بعد يوم». وتقول ربة منزل تقطن في ضاحية بيروت الجنوبية: «إن أسعار الخضار مرتفعة بشكل جنوني «فالخسّة بألفيّ ليرة لبنانية.. وصحن الفتوش يكلّف ثروة!». لكن الجميع يحمدون الله على أن الوضعين الأمني والسياسي مستقران نسبياً، بالمقارنة مع الأعوام الثلاثة الماضية التي شهدت توترات أمنية وسياسية خطيرة جداً.

بيد أن الأيام الرمضانية هذا العام، لا تخلو من بعض الملابسات السياسية والأمنية المتبقية من ترسبات المرحلة السابقة، التي من المفترض أنها انتهت بإبرام اتفاق الدوحة. كما أن رمضان وزينته يحضران معاً جنباً إلى جنب مع الشعارات السياسية وصور الزعماء السياسيين التي تملأ الشوارع. ويختلف رمضان في بيروت هذا العام عن الأعوام السابقة، إذ إن اللبنانيين لن يحتفلوا وحدهم بشهر الخير، وبعيد الفطر السعيد من بعده، بل سيشاركهم الاحتفال الكثير من إخوانهم العرب الذين مددوا اقاماتهم السياحية في لبنان لهذه الغاية، كما أن الكثير من المغتربين اللبنانيين سيمكثون هذا العام حتى نهاية شهر رمضان ليحتفلوا مع أهلهم وأصدقائهم بحلول العيد.

هذا الأمر كان مبعث سرور لدى الكثير من اللبنانيين الذين يعتمدون على موسم السياحة لتأمين لقمة عيشهم. من هنا، سوف يكون للسياحة الرمضانية مكانها هذا العام، وستمتلئ المطاعم والمقاهي والخيم الرمضانية بالسياح والساهرين حتى مطلع الفجر. رمضان في لبنان يجمع ما تفرقه السياسة في هذا البلد الصغير المنقسم على نفسه، مع أن اللبنانيين ينقسمون حول رؤية القمر أيضاً، ولهم عيدان... وليس عيداً واحداً موحداً.

بيروت ـ رامي الأمين