على مدى مسيرة الدراما العربية، كان للون البدوي بسحره وجماليات صورته نصيبه منها، ولكن في السنوات القليلة الماضية، توقف إنتاج الأعمال البدوية، بعدما سقطت هذه الأعمال في مطب التكرار والاستنساخ لقصة الحب الكلاسيكية بين ابنة العم الرافضة ابن عمها، والتي تفضل عليه آخراً من قبيلة مجاورة.

ويبني المسلسل سلسلة من الصراعات الحادة كالانتقام والثأر بين القبيلتين المنعزلتين عن العالم الخارجي. وكأن الأحداث تدور في عالم افتراضي لقبيلتين تعيشان في زمن منعزل عن أي تأثير سياسي ومن دون أي بعد تاريخي للمنطقة، فجاءت معظم الأعمال البدوية تحمل القصة ذاتها، وتركز فقط على الصراع النمطي بين الخير والشر وقصة الفارس المغوار الذي يحارب الشر المطلق. وبعد انحساره عن الشاشات الفضية لمدة من الزمن، عاد اللون البدوي ليظهر مجدداً، لاسيما أن مثل هذه الأعمال التي تدور على رمال الصحارى الذهبية، وتستند حكاياتها إلى تراث البادية الحقيقي الزاخر بالقصص والحكايات، يستقطب قطاعاً كبيراً من المشاهدين في الوطن العربي، ويلقى قبولاً واسعاً لدى المشاهد العربي.

وهكذا، عادت مجدداً جاذبية حياة البداوة بمفرداتها الساحرة، لتثير اهتمام شركات الإنتاج التي ارتأت العودة إلى هذه المسلسلات ولكن برؤية مغايرة من ناحية القصة والمضمون والشكل، وحتى الشروط الإنتاجية لتدخل بذلك رهاناً جديداً لتغير النمطية التي أحاطت بالدراما البدوية التي تشابهت فيها القصص إلى حد التطابق، وبالتالي فإن الدورة الرمضانية الحالية تراهن على إعادة الاعتبار لهذا اللون الدرامي للمشاهد الباحث عن الجديد. ومن أبرز العناوين المطروحة كمشاريع فنية بدوية مخصصة لشهر رمضان، وفي معالجة درامية مختلفة للون البدوي، يطل المخرج حاتم علي ليقدم عملاً ملحمياً ضخماً في مسلسل «صراع على الرمال» المأخوذ من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سيناريو الكاتب هاني السعدي.

ويعتبر هذا المسلسل عملاً بدوياً تاريخياً بامتياز فأحداث العمل تعود إلى القرن الثامن عشر إبان الاحتلال العثماني، على أطراف شبه الجزيرة العربية. يرصد العمل جماليات الحياة البدوية وثراءها الحقيقي بعيدا عن الابتذال من خلال ملحمة عربية، تدور أحداثها في الصحراء، تنسجها مصائر أشخاص مختلفين، يجمعهم الحب، وتفرقهم الحرب. ومابين الالتقاء والفراق، تدور قصص عاشقين وطامعين، أبطال ولصوص، لتكتب قصة على رمال متحركة، يتناقلها الرواة، شعراً لملحمة تحاول أن تتجاوز القصص في سيرتها الأولى، لتطرح أسئلة أكثر شمولاً، حول الحب، والفروسية، والوفاء، والثأر، والخيانة، أسئلة هي جوهر الدراما، في كل زمان ومكان.

وفي الحلقات الأولى من «صراع على الرمال» التي بثت عبر أثير تلفزيون دبي حصرياً، وتعاد على قناة «سما دبي»، يبدو المخرج حاتم علي ميالاً لتحقيق إضافة جديدة له في علاقته مع الدراما، على كل ما زال الحكم مبكرا على هذا العمل، ولكنه حقق افتتاحا طيبا له في أولى حلقاته، العمل من بطولة تيم حسن، وصبا مبارك، وعبد المنعم عمايري، وفيلدا سمور، وباسل خياط، ونضال نجم، ومنى واصف، ورنا أبيض، وقمر خلف، وهشام كفارنة وحشد من النجوم.

الليث حجو من «بقعة ضوء» إلى «فنجان الدم»

وفي المقابل نرى المخرج الليث حجو، الذي تخلى عن مشروعه في مسلسل «بقعة ضوء» يطل في هذه الموسم من خلال مسلسل» فنجان الدم» عن نص لعدنان العودة، وقد قررت قناة «ام بي سي» تأجيل العمل إلى ما بعد شهر رمضان، بعد أن كان منتظراً عرضه ابتداء من أول أيام رمضان حصرياً على القناة المذكورة.

ويتناول العمل صراع القبائل البدوية ابتداء من مطلع القرن التاسع عشر وحتى نهاياته في منطقة بادية الشام، ويرصد انعكاسات هذه الصراعات السياسية على بادية الشام، ومواقف القبائل حيالها، والعمل مستمد كما صرحت مصادر قريبة من العمل من وثائق البادية ووقائعها الأصلية.

على كل يبدو الليث حجو مهموما بتقديم صورة جديدة تقوم على انتقال الكاميرا، ورصد تفاصيل الكادر بدقة، وهو يقترب بذلك من أسلوب حاتم علي الذي صار يقدم أجيالا كثيرة في الإخراج للوسط الفني السوري، وهو من بطولة: جمال سليمان، وغسان مسعود، وبيير داغر، وميساء مغربي إلى جانب مجموعة كبيرة من الممثلين العرب.

في حين بدأت قناة أبوظبي بعرض المسلسل البدوي سعدون العواجي ابتداء من أول أيام شهر رمضان المبارك، والمسلسل الذي كتبه فهاد الشمري ومحمد اليساري وأخرجه الأردني نذير عواد وصورت كافة مشاهده في مدينة تدمر السورية، مستوحى من قصة حقيقية جرت أحداثها في صحراء الجزيرة العربية بين عامي 1750 و1830.

شخصية

تدور حكاية سعدون العواجي حول ولديه «عقاب» و«حجاب»، اللذين فارقاه وهما لا يزالان طفلين صغيرين، لكنهما أصبحا فارسين عندما شبّا، أما سعدون فخسر الكثير من سلطته، بعد فراق ولديه فاستعان بهما، واستعاد مجده الضائع .

«رأس غليص» عمل على أبواب الذاكرة

للدراما البدوية تاريخ طويل بدأ قبل أكثر من ثلاثين عاما، كما ذكرنا سابقاً، بل سبق وقدمت أعمالاً بدوية لامست حضور العائلة العربية في مختلف البلدان العربية، وربما يذكر القارئ قصة ساري العبد الله الذي قدم في مسلسل درامي لعب بطولته طلحت حمدي، وقلما يمر عام من دون ان يعاد بث هذا العمل على محطة فضائية عربية ما.

وتميزت سوريا ولبنان الأردن بأنها من أولى الدول التي صدرت الأعمال البدوية للعالم العربي من خلال شركات إنتاج اعتمدت على الطريقة الكلاسيكية في طرح أعمال كهذه، ومن لا يذكر «فارس ونجود» المسلسل البدوي الشهير بطولة محمود سعيد وسميرة توفيق، الذي كان يبث أيام الأبيض والأسود في ستينات القرن الماضي. وقد وجدت هذه الأعمال قبولاً من الناس لما فيها من قصص خير وشر وحكايات البطولة والغدر والثأر.

ويعود مسلسل «رأس غليص» الذي أنتج تلفزيون دبي النسخة الأولى منه عام 1976 في ثلاث عشرة حلقة لصالح مؤسسة الخليج للأعمال الفنية وبث عام 1976، وهو قصة مريم المشيني وسيناريو وحوار خالد حمدي وعبد العزيز هلال وكان من بطولة الفنان السوري عبد الرحمن آل رشي بدور غليص وهناء ثروت بدور حمدة ونعيم موج ونبيل المشيني وأسامة المشيني وسلمى المصري وقام بإخراجه السوري علاء الدين كوكش، وأعتبر من أشهر المسلسلات السورية حيث تم تصوير العمل بالكامل بواسطة عربة النقل الداخلي في منطقة بدبي فكان بذلك أول مسلسل عربي يتم تصويره خارج الأستوديو بالكامل.

ومنذ سنتين تقريباً عمد المركز العربي للإنتاج إلى نبش المسلسل البدوي (رأس غليص) بعد أن عثر عليه على شريط كاسيت يعود لجدة الفنان الأردني نبيل المشيني، وأعيد إنتاج المسلسل مرة ثانية بنسخته الكاملة وفي ثلاثين حلقة، وبث في رمضان 2006 بإخراج الأردني أحمد دعيبس، وبطولة الفنان السوري رشيد عساف بدور غليص وزهير النوباني بدور مناع ومرح جبر بدور حمدة وعبير عيسى بدور أم رداد ونبيل المشيني بدور مجحم.

ويعود هذا العمل بجزئه الثاني ليحظى بفرصة عرض خلال شهر رمضان، ويواصل أحداث الجزء الأول من حيث انتهت، حيث يتابع غليص في الجزء الثاني حرباً وجودية مع أعدائه الكثر، بعد أن أستطاع خداع قبائل تحالفت ضده ولا ذ بالفرار لينتقم. ويواصل خلاله رشيد عساف رحلة البطش بحق القبائل بعد معاناته في طفولته وفق الشخصية الرئيسية، ويشاركه الأدوار زهير النوباني ومنذر رياحنة ومرح جبر وناريمان عبد الكريم وعبير عيسى تحت ادارة المخرج دباس الشعلان والكاتب مصطفى صالح.

ويعرض (رأس غليص 2) على فضائية (الراي) الكويتية، ويتناول العمل التراث البدوي بتفاصيله الدقيقة المستمدة من الحياة اليومية العادية، ويستند إلى الموروث الشعبي مثل الغزو والفروسية والثأر والأفراح والأحزان والعلاقات التي تحطم الأفراد داخل العشيرة الواحدة، وعلاقة العشائر مع بعضها، كما يستعرض قصص حب جميلة تنتهي بعضها نهايات سعيدة وأخرى درامية مؤلمة.

ويرى المراقب لصناعة هذا اللون الدرامي بأن الدراما البدوية أمام رهانات كبيرة وفتوحات جديدة، خاصة وأن هذه الموجة عادت مشفوعة بأرقام خيالية وإنتاج ضخم تحت إشراف أهم المخرجين والممثلين الموهوبين، وحشد أهم الطاقات الفنية الكبيرة وكما أن دخول هذه الأعمال في عمق الدراما البدوية التاريخية قد يفتح معه باب جديداً أمام المشاهد العربي الذي يبحث عن شكل درامي جديد بعيد عن التكرار والملل والحكايات التي حفظها، وأمام صناع الدراما التي أخذت قصصهم تكون متشابهة إلى حد التطابق، وفي النهاية تبقى كل الرهانات مفتوحة أمام كل جديد.

رشيد عساف

رشيد عساف اشتهر بأدائه تقديم الأعمال البدوية، نظراً لإمكانيته البارعة في تقديم اللهج،ة والتي تعود إلى مكان إقامته وولادته في منطقة درعا جنوب سوريا.

عبد الرحمن (غليص)

عبد الرحمن آل رشي (غليص)، اشتهر بهذه الشخصية، ولم يستطع أن يفارقها أو تفارقه على الرغم من مرور ثلاثين عاماً على تقديمها.

الجنسية: سوري

العمر: 75

عدد الأعمال: 95

تجربة أولى

حاتم علي يقدم للمرة الأولى إخراجياً عملاً بدوياً ملحمياً، يبدو فيه اجتهاده على التأسيس لمشهدية جديدة في الدراما العربية، من خلال الاعتماد على التقنيات الجديدة في الإخراج.

العمر: 48

الوضع الاجتماعي: متزوج

الرصيد: 9 أعمال

دمشق ـ نهى سلوم