اعتزازها وثقتها بنفسها كبيران إلى درجة الشعور بالأسف لكونها امرأة، ليس لأنها تكره أنوثتها، بل لكون الرجل عادة أكثر تحرراً وأوفر فرصاً، وعلى الرغم من جاذبيتها المفرطة، ترفض الاكتفاء بدور الأنثى ليقينها أنها تستطيع أكثر من ذلك كثيراً مهما يبدو منها من غرابة أو إهمال أو لا مبالاة، سواء في ملابسها أو في حديثها أو في تصرفاتها، وهي تبقى في نظر الجميع أصدق نموذج للمرأة الخطرة ذات العينين الآسرتين والمظهر الخفي.

كما تجيد امرأة برج القوس أدواراً مختلفة، وتنجح في الوصول إلى أهدافها على الرغم من كل العقبات الصغيرة والكبيرة التي قد تعترض سبيلها، وسلاحها الأقوى هو تلك الحاسة السادسة التي تمتلكها النساء بوجه عام، وتتمتع هي بها بوجه خاص، الأمر الذي يتيح لها أن تقرأ الأفكار، وتستبق الحوادث وتحل الألغاز كما لو كانت ساحرة حقيقة، وليس صعباً على مثلها الإيقاع برجل، ومع ذلك فأكثر ما تكرهه في الرجال عامة الضعف، وتنجذب بالمقابل نحو الوسيم الطموح الشجاع الذكي المتعمق صاحب الإرادة الحديدية.

وتفضل المرأة القوس الزواج ممن تحب، فإن لم تستطع ذلك لسبب أو لآخر اكتفت بدور الصديقة غير آبهة بالرأي العام، ومن حسناتها العظيمة كزوجة عدم تمسكها بالقيادة على الرغم من كل المقومات التي تؤهلها لهذا الدور، وعدم ترددها في مساندة زوجها على طريق النجاح والشهرة هذا من جهة، ومن جهة أخرى تغار على حبيبها بشدة.

ولكنها تتظاهر بالعكس، وحب التكتم هذا يجعلها تحتفظ بجزء من قلبها ومن تفكيرها لنفسها، مع أنها في الحب وفية وصادقة ومخلصة إلى أبعد الحدود، ومن الصعب أن تجاريها أية امرأة أخرى في حدة العاطفة وعمقها، وهي كما تعشق بحدة تغار أيضاً بحدة، وتكره بحدة دون أن يظهر عليها أدنى تغيير، لكنها عندما لا تعود تحتمل تنفجر كالقنبلة، وتأخذ في تكسير كل ما يقع في يدها، وتمزيقه وخلعه، ثم تستعيد بسرعة مذهلة رباطة جأشها وبرود مظهرها، فلا يعود أحد يصدق أن تلك الأعمال قد صدرت عنها.