يتمثل نشاط بعض الفضائيات الغنائية العربية في رمضان من خلال التنافس في عرض الفيديو كليب ورسائل الإغواء، بعد أن استطاعت إجبار المتلقي أو المتابع على قبول فكرة الكليب الإباحي، والرسائل المتبادلة بين المستمعين والمشاهدين على الرغم من أن الأولى تجاوزت كثيراً حدود الحياء والذائقة الفنية، والثانية تخطت الذوق العام إلى ما هو أعمق من الإفساد.. وذلك من دون أي مراعاة لحرمة الشهر الفضيل ومشاعر المسلم الصائم.

وليس هذا فحسب، بل إن الفضائيات الغنائية غيبت أجواء الشهر المبارك عن بثها، وواظبت على نهجها ذاته بتقديم شتى الأغنيات رغما عن أنوف الصائمين، موضحة أن بإمكانها تطبيق مبادئها وغرس أوتادها.

ربما يكمن الحل بضرورة تدخل الجهات الرسمية العربية والإسلامية ليصبح بيدها سلطة على أصحاب هذه القنوات، وإجبارهم على تنفيذ ميثاق الشرف الذي يحدد لهم ما يجب وما لا يجب عرضه.. ربما يكون هذا الأمر صعباً جداً في زمن الإعلام الحر الذي يتباهى به العالم، لكن لا بد من المحاولة.

و في هذا الإطار يقول بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: «إن القنوات الغنائية وللأسف الشديد تعرض ما يصطدم مع الضوابط الأخلاقية لمجتمعاتنا، سواء كان ذلك في رمضان أو غيره. لذا فالأمر يتوجب هنا وضع المواثيق الأخلاقية والإعلامية التي تنظم عملها وترتقي به، لتصب في خانة الترفيه الملتزم والهادف، وهو أحد أهداف الإعلام الذي صيغ من أجلها.

وعليه فإن المنع لا يبدو أسلوباً مناسباً للتعامل مع تلك القنوات، كما أن المشاهد لا بد أن يكون واعياً ومسؤولاً بحيث يتخذ بنفسه القرار الخاص بمشاهدة تلك القنوات أو العزوف عنها».

ويضيف البدور قائلاً: «إن الجمهور العربي بأشد الحاجة في الشهر المبارك إلى برامج تعينه على أداء الواجب الديني والتعليمي، ووجدت بعض القنوات الفضائية لتقوم بهذه المهمة».

وحول هذه القضية، يقول الدكتور إبراهيم الحوسني أستاذ الصحافة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة ـ سابقاً: «منع القنوات الغنائية في رمضان ليس حلا، ولكن الأولى هو محاربتها أو حماية المجتمع من أخطارها ومفاسدها، بل إن الطريق الأمثل معها هو تنقيتها من تلك الشوائب وتصحيح مسارها، حتى تؤدي الرسالة الترفيهية المرجوة منها، بما يحفظ للمجتمع قيمه وأخلاقياته وعاداته وتقاليده».

و يضيف الدكتور الحوسني: «إن جزءاً كبيراً من الإعلام العربي الإسلامي، أعلن أنه أتم استعداداته لاستقبال شهر رمضان الكريم عبر كل قنواته الفضائية التي تنتشر في الفضاء مثل السرطان، أما استعداداته فهي عبارة عن أغنيات تسابقت على حجزها القنوات حصرياً كنوع من التميز لجذب المشاهد لمتابعتها، بالإضافة إلى برامج المسابقات والفن والترفيه التي تم انتقاؤها لتخفف حدة الجوع والحرمان على الصائمين، وتروح عن نفوسهم بالنغم الجميل».

ويختم بالقول: «لم تكتف تلك القنوات ببث سمومها الغنائية، بل تجاوزت إلى مستوى تقديم برامج مسابقات منتقدة تطرح أسئلة ساذجة للحصول على أكبر عدد من الاتصالات الهاتفية، التي تدر أرباحاً خيالية على أصحاب القنوات، بعد أن أصبحت إيرادات الرسائل لا تكفي احتياجات تلك القنوات».

وتشير نجيبة الرفاعي (إعلامية في إذاعة الشارقة) إلى أن فرض بعض الفضائيات الغنائية أغانيها الهابطة على المشاهد في رمضان يعد نوعاً من استهلاك الثقافة السريعة من اليد إلى الفم من دون تدقيق فيما يتم استهلاكه، إلى جانب أنه في تلك الكليبات يتم استخدام الشخصيات بشكل سلبي وخاصة الأطفال.

وتتابع الرفاعي قائلة: «مع ارتفاع درجة إيقاع حركة القنوات الفضائية استعداداً لرمضان أخذت القنوات الفضائية تركز على إعداد برامج رمضان مستفيدة من كل خبرات موظفيها من مذيعين ومعدين وغيرهم.

وبذلك تضاعف الجهد لينعكس ذلك على البرامج التي تقدم في الفترة التي تسبق رمضان، والتي عادة ما تصاب بحمى الإعادة أو البرامج الضعيفة وهذا ما يبدو واضحاً في الفضائيات الآن.

حيث يلهث الكل للمساهمة في شهر رمضان لتأتي الفترة التي تسبق رمضان مشوشة وضعيفة، مع تركيز الجميع على إعداد برامج الشهر الفضيل، وهي في غالبها برامج خفيفة ومنوعة ذات إطار هادف ونافع، وتحتاج إلى حسن الاختيار والإعداد».

ويقول ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون: «إن قنوات الأغنيات وخاصة الهابطة التي تعرض في نهار رمضان إسفافاً وابتذالاً فنياً، وتتخذ من العري والخلاعة أسلوباً ومحوراً لها، تفسد بلا شك القيم والأخلاق، وتؤثر سلباً في النشء وارتباطه بدينه، لذا لا بد من مقاطعتها، فالمقاطعة هي السلاح الأمضى من أن يتم منعها أو حظرها أو حجبها حتى نتجنب شرورها وآثامها التي تصيب المجتمع المسلم في مقتل وتدخل إليه عادات سلبية، وتشوه علاقته بقيمه وأخلاقياته التي هي عماد حياتنا».

ويضيف القرقاوي قائلاً: «لابد من ضرورة مراعاة الفضائيات لمشاعر الصائمين، بدلاً من هدمها في ظل ما وصلت إليه هذه الكليبات من مستوى أخلاقي منحدر.

نهلة الفهد رئيس دائرة المشاريع (راديو وتلفزيون) في المجموعة الإعلامية العربية تقول: «رمضان أضحى لدى إعلامنا وفنانينا موسماً لا يضاهى للعمل والانتشار والبروز، وساحة مفتوحة للإعلان والدعاية عن كل شيء.. بل صار بورصة فنية تلهث فيها أنفاس المنتجين لحجز مواعيد وقنوات لأغنياتهم وإسفافهم حتى ولو بالوساطة.. مع أن أعمالهم تلك مليئة بالتجاوزات الفنية والأخلاقية، شكلاً ومضموناً، مما يجعلها لا تليق لا بشهر رمضان ولا بغيره».

وتضيف الفهد قائلة: «يأتي دور التلفزيون في رمضان كوسيلة إعلامية معاصرة يمتلك قوالبه الخاصة وأشكاله التي يتم فيها تشكيل الرموز وصياغتها صياغة جديدة اعتماداً على عناصر تأثير رسالته ومدى تواؤم مضمون الرسالة مع الشكل المصاغة به.. ومن هنا تأتي خطورة عدم استخدام هذه الوسيلة الإعلامية والترفيهية بشكل لائق من خلال تقديم البرامج التي لا تتماشى مع سمو وعظمة هذا الشهر الكريم.

ميثاق شرف

لا بد فعلا من عقد ميثاق شرف للحد من تقديم الأعمال التي تخدش الحياء، وتؤذي الذوق العام بالاعتماد على مشاهد العري وبثها في شهر رمضان المبارك.

الاسم: محمد الظفري

المهنة: طالب جامعي

إبداعاته: كتابة الشعر النبطي

صيام الفضائيات الغنائية

الفضائيات الغنائية تتكاثر مثل الأمراض الخبيثة، فهل يكون (صيام) الفضائيات عن كليبات العري فريضة واجبة في شهر رمضان من كل عام على أقل تقدير؟

تأثير سلبي

تؤثر الكليبات بشكل سلبي في رمضان، وتؤدي إلى الهبوط بالذوق العام سواء كان على مستوى اللفظ أو اللحن أو المناظر ولو على مستوى السياق الاجتماعي الذي تدور فيه الأغنية.

الاسم: حميد العوضي

المهنة: طالب جامعي

إبداعات أخرى: إعلامي واعد ومنتج أفلام.

دبي ـ جميلة إسماعيل