مع الانتشار الكبير للقنوات الفضائية، تزايدت أعداد البرامج التي تقدمها، وبات كثير منها من أهم مصادر جذب الجمهور إليها، لاسيما مع الاستعانة بوجوه جديدة لهذه البرامج من صحافيين وفنانين وكتَّاب، فضلاً عن مقدمي هذه البرامج التقليديين، ما شكل فرصة قوية لدخول أفكار جديدة، استطاعت إقصاء العديد من البرامج التي ملها الجمهور بسبب التكرار، على الرغم من نجاحها لسنوات طويلة.

ومن البرامج التي ظلت حديث الناس لسنوات طويلة مضت، وارتبطت في أذهانهم بشهر رمضان.. «حديث المدينة» لمفيد فوزي، و«حوار صريح جدًا» لمنى الحسيني الذي قدمته بنسخة معدلة تحت عنوان «نأسف للإزعاج»، و«كلام من دهب» لطارق علام الذي أعاد تقديمه بشكل آخر يحمل كل أفكاره القديمة تحت عنوان «آخر كلام» أو » حلوه الحياة» الذي يقدمه في رمضان الحالي. وعلى الرغم من عدم الاختلاف بين أسماء العديد من هذه البرامج التي حققت نجاحًا سنوات عديدة، وتركت بصمة وصدى لدى الجمهور في رمضان، إلا أنها فشلت في الحفاظ على سابق نجاحها، لتنخفض وتتراجع أسهمها في ظل المنافسة القوية للعديد من البرامج الجديدة، سواء الحوارية أم المنوعة وغيرها، ما يدعو لطرح العديد من الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة، أهمها أسباب تراجع هذه البرامج على الرغم من قوتها وتحقيقها نجاحات متميزة، وما سر تمسك أصحابها باستمراريتها.. هل هو إفلاس في الأفكار.. أم محاولة لاستثمار هذا النجاح؟... الإعلامي أحمد عبد العظيم يقول: «لابد أن يكون هناك خطاب إعلامي جديد لا يتسبب في إصابة المشاهد بالملل، من خلال ابتكار وخلق موضوعات جديدة وتقديمها بأسلوب شيق ومؤثر وفعّال، وبالتالي يضمن النجاح لأي برنامج، وبالنسبة لفكرة تقديم البرامج لسنوات طويلة في رمضان فهذا شيء متعارف عليه ويرجع لأسباب عديدة، أهمها نجاح البرنامج وإقبال الجمهور عليه، لكن لا بد أن يصاحب هذا النجاح ابتكار في شكل تقديمه وقضاياه وموضوعاته.

تجديد... المذيع التلفزيوني تامر أمين يؤكد أن مقدم البرنامج مثل الفنان تمامًا، كما أن البرنامج يعادل الفيلم السينمائي، فليس من المعقول أن يصر فنان على تقديم الدور نفسه في كل أفلامه، وأن يحمل كل فيلم الفكرة ذاتها، فهذا بالتأكيد كفيل بالفشل الذريع. والإعلامي هنا لابد أن يكون متفهما لرأي وذوق الجمهور، لأنه يخاطب المشاهد الذي إما يستقر على مشاهدة برنامجه، أو يغير القناة للبحث عن برنامج آخر لا يشعر معه بالتكرار والملل، لذلك فأهم شيء هو الاختلاف والتنوع والابتكار، من دون أن يركز على أشياء بعينها في كل حلقاته، خاصة وأنه بالفعل يتمتع بدرجة كبيرة من الثقافة والموهبة وحب الجمهور.

شكل مختلف... وتقول المذيعة الشابة هبة الأباصيري: «أرفض التكرار في أفكار برامجي، فأنا مثلاً أقدم للموسم الثاني برنامج «النجم الشيف» الذي حقق في الموسم الأول نجاحاً كبيراً، كنت في البداية معترضة على تقديم البرنامج موسماً آخر، خوفًا من أن يمل الجمهور أو يعزف عنه، لكن حمسني على ذلك تلقي أسرة البرنامج العديد من الاتصالات من قبل الجمهور، تطالب باستمرار البرنامج، ومطالبتهم بتقديمه للعام الثاني ما يؤكد أنه لم يتم استنزافه، ولكن استثمرنا نجاحه في تقديمه بشكل مختلف.

تراجع

وترى المذيعة بوسي شلبي أن الإعلامي يقدم رسالة، مهما كانت نوعية هذه البرامج سواء فنية أم سياسية أم حوارية أم منوعات، فكلها مواضيع تشغل المشاهد، مشيرة إلى أن الإعلامي الناجح هو القادر على التواصل مع المشاهد، وجذبه دائمًا بتقديم برنامجه بأسلوب شيق، في حديثه، وفي فكرته والتعمق فيها حتى يخرج منها بأشياء جديدة ومختلفة. وقالت: «إذا فشل أي مذيع في تطوير برنامجه، يجب على الفور التوقف حتى يحافظ على مجهوده طوال السنوات الماضية.

أفكار مستهلكة

وتؤكد الإعلامية أنجي علي أن برامج مثل «كلام من دهب» أو «حوار صريح جداً» وغيرها من البرامج التي ارتبطت بشهر رمضان، لا يمكن أن تعود للحياة مرة أخرى بسبب أن القائمين عليها استنفدوا كل جوانبها». وتوضح قائلة:(أصبحت الأفكار التي يقدمونها مستهلكة ومحروقة بالنسبة للمشاهد.

خاصة في البرامج الاجتماعية والحوارية، ويعود أيضا السبب في ذلك إلى انتشار كم كبير من هذه البرامج التي دخل عليها بعض الصحافيين والمفكرين والكتَّاب، بل الفنانين ونجوم الكرة، وأمام كل ذلك نحن أمام تطور مستمر يستجيب له الإنسان، فكيف يتوقف الإعلام في رسالته عند زمن معين، أو مواضيع أصبحت محفوظة؟ ما أفقد هذه البرامج جاذبيتها وحضورها عند المشاهد، وساهم في صعود برامج أخرى في رمضان).

فشل

ويقول الإعلامي والصحافي محمود سعد:(الاستسهال هو السبب الرئيسي في فشل كل شيء في الحياة، وطالما ليس هناك ابتكار فليس هناك حياة، لذلك أنصح هؤلاء بالتخلي عن أفكارهم القديمة والبحث عن الجديد، لأن المشاهد أصبح على درجة كبيرة من الوعي، وأصبح لديه أيضا الفرصة بشكل كبير، في اختيار ما يشاهده بسبب ازدحام الساحة بالعديد من البرامج والمحطات الفضائية.