تظل «المعدة بيت الداء والحمية أصل كل دواء» مقولة خالدة وصادقة، وفي رمضان تتحول هذه المعادلة الصحية إلى شعار ينبغي أن يرافق الإنسان من بداية رمضان حتى اليوم الأخير منه، وينبغي أن يصبح نهجا في الحياة الشخصية اليومية، ولاشك فإن عدم العناية بصحة الجهاز الهضمي، تؤدي إلى التعرض إلى سلسلة من التنكسات المعوية والمعدية، ولعل السبب هو الإفراط في الطعام وعدم اختيار الوجبات الصحية المناسبة.

مشكلات المعدة

حول الصوم ومشكلات الإفراط في الطعام وإهمال المعدة والأمعاء خلال شهر الصوم الكريم، يقول الدكتور ناصر الصلاح اختصاصي الأمراض الباطنية في دبي: «أعتقد أن رمضان هو شهر التقوى والعبادة وامتحان الإرادة الشخصية، ومهم جدا بالنسبة للصائم أن يكون متواضعا في إفطاره بعد حرمان طويل من السوائل خاصة في شهر حار مثل هذا الشهر.

ويفضل أن يبدأ الإنسان إفطاره بشرب سوائل، وأعني بذلك شرب الحساء وأن يكثر من تناول الخضار والسلطات لأنها تساعد الجهاز الهضمي على العمل بصورة صحيحة، بعد مدة صيام طويلة، فضلا عن كونها مغذية وفيها نسبة عالية من الفيتامينات التي يحتاج إليها الجسم.

الأكل ببطء

كما ويمكن للصائم بعد تناول هذه المأكولات أن يتناول ما يرغب فيه في المرحلة التالية، لأن الفترة بين الإفطار والسحور وقت طويل، أو يمكن للصائم أن يأكل ببطء ويتجنب العجلة في تناول الطعام، وينبغي ألا يعجل في تناول الطعام لأن المعدة والأمعاء تكون خالية من الطعام طوال ساعات، ولذلك فإن أي إفراط في تناول الطعام يشكل إرهاقا بالنسبة للمعدة والأمعاء.

وفضلا عن ذلك فإنها تنجم عن الإفراط في تناول الطعام اضطرابات معوية، فلا بد أن يبدأ أي صائم مهما كانت صحته بالسوائل، ومن ثم السلطات والخضروات، وأعني الأكل سهل الهضم على المعدة والأمعاء، وبعد ذلك إن أراد تناول طعامه بالتدريج حسب الفترات التي يرغب بتناول الطعام فيها، وأهم شيء ألا يتناول الطعام كله دفعة واحدة، فمعدته التي حرمت من الطعام لساعات طويلة ستصاب باضطراب إن تناول طعام الإفطار دفعة واحدة.

نوعية الطعام

ذكرت أن على الصائم أن يبدأ بتناول طعاما سهل الهضم، وليس خطأ أن يتناول الصائم كل يوم على الإفطار كميات متواضعة من اللحوم خاصة إذا لم يكن يعاني أصلا من أية اضطرابات هضمية، ونحن هنا نشجع الصائم على تناول اللحم الأبيض (الدجاج والسمك)، لأنها لا تحتوي على مواد دهنية وبالتحديد على الكلسترول.

كما يلاحظ أن اللحوم الحمراء تؤدي إلى إفراز اليورك آسيد الذي تنجم عنه أضرار كبيرة، ونؤكد في رمضان على أهمية تناول الخضروات المطهية أو النيئة إلى جانب كون السلطة أساسية على مائدة الصائم.